فى مثل هذا اليوم هاجر رسولنا و حبيبنا محمد علية افضل الصلاة و السلام ، هجر دارة و مالة وعشيرتة من اجل حريتة و عزتة وفوق ذلك رسالتة هل لنا ان نتأسى بة ونهاجر اليوم من ديار الاستعباد و الاذلال و القهر سواء كانت وظيفة او منصب سلطوى الى الحرية و العزة والكرامة . لقد فعلوا ذلك ايام النبى خرجوا لايملكون شيئا فملكوا الدنيا فى سنين قليلة ، ونحن المتشبسين بكل زائل خسرنا كل شىء فى سنين قليلة ايضا . لم نعد نملك حتى وطنا آمنا نتركة لابنائنا. هم هجروا الاستبداد و التمسك بالباطل الذى أصر علية سادة ذلك الزمان ، سد السادة اذانهم عن الدعوة الى الاخلاق والمساواة بين البشر وحق الفقير فى مال الغنى ومحاسبة كل من اعطى سلطة فى الدنيا و فى الاخرة ، ورفع شأن العلم و العلماء و الرجوع اليهم و الاحتكام الى دستور خالد انزل من الخالق اساسة العدل، ولكن السادة اصروا على الاستبداد بالراى و قهر القوى للضعيف والاحتكام لمنطق الاهواء الشخصية لمن يملكون . ورغم دعوتهم بكل الوسائل السلمية لم يستجيبوا . هل تبدوا هذة الحالة لا أقول شبيهة و لكنها مطابقة لحال جميع الامم الذليلة ومنها امتنا اليوم .وهل يستدعى حالنا هذا الهجرة الجماعية بعيدا عن سيطرة المستبدين الظالمين ؟ و هل يملك المسلم اليوم من الشجاعة ان يتنازل عن جميع مكاسبة المشروعة و غير المشروعة من اجل ان يحتفظ بعزة نفسة وطهارة يدية ويكتفى بما يقيم أودة فقط (الاحتياجات الرئيسية من طعام وشراب و مسكن)؟ ولو ادى ذلك لان يعمل شيالا او كناسا او فلاحا او يجلس فى بيتة ان كان خروجة يعنى الافساد او الاعانة على الفساد و الاستبداد. هل يهجر عملة اليوم كل من يستذلة و يتطاول علية رئيسة او صاحب العمل ؟، هل يهجر عملة اليوم كل من يضطرة مرتبة الضعيف ان يمد يدة لرشوة ؟، هل يهجر مجلس الشعب اليوم كل النواب الذين فازوا وفرض عليهم الانتماء الى مجلس باطل و مزور ؟، هل يهجر المستثمرين اليوم مصانعهم و شركاتهم طالما يفرض عليهم الاستمرار دفع رشاوى لطوب الارض؟. انا اقول نعم لان المستبد يستمد قوتة من المستضعفين الذين يساعدوة وهم يقنعون انفسهم ان ليس امامهم بديل " قالوا انما كنا مستضعفين فى الارض"، وهؤلاء انبههم ان حجتهم داحضة فى قول رب العزة اليهم "قال الم تكن ارض اللة واسعة فتهاجروا اليها" . من يستطيع ان يفعلها اليوم فليفعلها و من لايستطيع فليعد العدة و ليعلم ان لن يخذلة القوى العزيز ومن اصبح مستبدا صغيرا فليهجر نفسة المستبدة المتسلطة التى اصمت اذنيها عن الحق و غلقت قلبها بغلاف الكبر و الغرور . و المستبدين الصغار هم اخطر من الكبار لانهم ينشروا ثقافة الاستبداد فالموظف الصغير الذى يعطل مصالح المواطنين مستبد صغير ، و المدرس الذى يضرب ويسب التلاميذ مستبد صغير و امين الشرطة الذى يتلذذ بتعذيب سائقى الميكروباص و النقل مستبد صغير و صاحب الشركة الذى يدمن اهانة وتوبيخ الموظفين مستبد صغير وهكذا نجد ان طبائع الاستبداد هى التى تحكم و تتحكم فيمن ارتضوا لانفسهم الاستعباد.
ولتعرف الامة ان اصل الداء كما شخصة العالم عبدالرحمن الكواكبى منذ اكثر من مائة عام ، فى كتابة "طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد" هو الاستبداد الذى عرفة فقال : تعريفة فى اللغة هو "غرور المرء برأية و الانفة عن قبول النصيحة" و فى السياسة هو " تصرف فرد او جمع (حزب مثلا) فى حقوق قوم (المصريين مثلا) بما يشاء و بلا خوف تبعة (بلا حساب و لا رقابة محايدة و بلا مجلس اعلى للقضاء لة صلاحيات مثلا)"
واخيرا يقول "الاستبداد اعظم بلاء يتعجل اللة بة الانتقام من عبادة الخاملين ، ولايرفعة عنهم حتى يتوبوا توبة الانفة (المعتزين بانفسهم) . نعم الاستبداد اعظم بلاء لأنة وباء دائم بالفتن (الاقباط/ الانتخابات/البطالة/الزحام/التلوث/ الفقر/تدهور التعليم ..) وجدب مستمر بتعطيل الاعمال (! ، البيروقراطية ،معوقات الاستثمار ، اختناق الصناعات الصغيرة ..) ، وحريق متواصل بالسلب و الغصب (ضرائب موحدة بحد ادنى تحت مستوى الفقر ، رسوم و فوائد ورشاوى لكل تحرك صغر او كبر)، وسيل جارف للعمران (عشوائيات فى كل مكان وتاكل فى الارض الزراعية لان سعر المتر فى الارض الزراعية ارخص من متر الصحراء الذى تبيعة الحكومة)، و خوف يقطع القلوب (ابتعد عن الشرطة و السياسة و الدين و عن مصر ان امكن)، وظلام يعمى الابصار (قرارات و قوانين عشوائية تضر اكثر مما تنفع)، و ألم لايفتر (المنا جميعا لوجودنا فى ذيل امم الارض علميا و حضاريا و اقتصاديا ناهيك عن تبعية سياسية مهينة)، وصائل لا يرحم ،وقصة سوء لا تنتهى" انتهى الاقتباس لتاريخ لايتحرك واستبداد لا ينتهى منذ مائة عام.
ان معرفة المرض هى بداية العلاج ، وهذة دعوة لنبدأ رحلة العلاج .
(كتبت فى غرة محرم 1432)
خواطر من ثورة 25 يناير، تحاول فهم وتحليل مايحدث و استشراف مستقبل يبنى على منجزات الثورة المصرية التى ساهمت التكنولوجيا فى اشتعالها و تساهم ايضا فى تهديدها. المدونة تسجل خواطر يومية لمواطنة مصرية من متابعة الاحداث.
المشاركات الشائعة
-
السوق فى مدينة بورصا السوق القديم العثمانى و قد تم تغطيتة بزجاج شفاف لمنع الامطار . النظافة والتناسق و الجمال من الرصيف الى السقف الى الجد...
-
شكل الحرية فى كل البلاد التى زرتها يوجد ارتباط وثيق بين الشكل العام للمدن وسقف الحريات ، كلما زادت الحرية والعدالة الاجتماعية تقع عينك على...
-
تجميل الطرق على طول الطريق الاقليمى الى مدينة بورصا ، طريق زراعى يذكرنى بالطرق الزراعية فى مصر ولكن طبعا اوسع ، وهناك مسافة كبيرة بينة وبي...
-
كنت فى تركيا فى نوفمبر 2010 ، ورايت فيها ما يمكن ان تكون مصر علية خلال خمس سنوات ليس اكثر ، وهى اكثر الدول التى زرتها شبها بمصر ، فى كل شىء ...
-
كان ابى مشغولا بموضوع الطاقة الشمسية كمصدر رخيص للطاقة وكان يرى ان هذا الموضوع تم اساءة التعامل معة حيث ان الشركات الاجنبيةاتجهت الى حلول وت...