المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 15 فبراير 2011

رحلتى الى تركيا (2)

تجميل الطرق
على طول الطريق الاقليمى الى مدينة بورصا ، طريق زراعى يذكرنى بالطرق الزراعية فى مصر ولكن طبعا اوسع ، وهناك مسافة كبيرة بينة وبين المبانى ، يوجد مصانع ومخازن وتجمعات سكنية على طول الطريق و لكنها متناسقة ومتناثرة لا تشعر معها بانقضاض المبانى على الطريق كما فى الكثير من الطرق الزراعية فى مصر
الطبيعة اوروبية جبال مغطاة بالخضرة وامطار و حشائش زاهية ولكنها طبيعية تماما لا تشعر بتدخل الانسان، تذكرت مصر وكيف نحاول دائما ان نصل الى هذا الشكل الملىء بالخضرة فى مدننا و طرقنا الصحراوية بزراعة اشجار وحشائش ، مع ان الطبيعة لا تتوائم مع هذة الاشجار الكروية بفعل القص المستمر والحشائش التى تموت لندرة المياة ويصبح شكلها قبيحا بعد ان صرف عليها الكثير ، لم اجد شجرة بشكل هندسى كما دأبنا فى مصر لتصبح اشجارالطريق لاظلا اعطت ولا جمالا اضافت . علينا ان نتقبل طبيعتنا ، ونحتفى بنباتاتنا الصحراوية من انواع الصبارات ، و انواع الزلط والاحجار والرمال ذات الالوان المختلفة لنصنع منها جمالا يتسق مع طبيعة المكان .
عبور البحر


تقع مدينة بورصا على الجانب الاخر من احد خلجان بحر مرمرة ، ولنعبر الى الجانب الاخر لم
يكن هنا كوبرى و لكن عبارة كبيرة تدخل فيها كل السيارات و الاتوبيسات ، ثم يخرج الركاب للطابق الاعلى حيث كافبتريا لطيفة ونظيفة و بسيطة بها كل شىء لافطار سريع، طبعا تذكرت خطة الحكومة السابقة لبناء كبارى على النيل كل 50 كم ! بدلا من ذلك كنت ارى على الطريق فى تركيا مصنع كل 50 كم. طبعا هذة العبارات وسيلة ممتازة لعبور النيل او الرياحات من جهة الى اخرى . نزلنا الى الارض و لاحظت هذة البحبوحة فى استخدام الاراض لا يوجد زنقة كالتى نراها فى مصر ، ومرة اخرى نعود الى فكرة الاحتكار الخانق لاراضى مصر بواسطة الدولة . تستشعر هنا انة كلما كان هناك داع لبناء شىء ما فى مكان ما يتم بناؤة مع مراعاة اسس التخطيط والتنسيق العام فالارض متاحة للجميع ففى اطار تنظيم عام وليس احتكار عام.

وصلنا بورصا وهى مدينة متوسطة يقطنها حوالى 2 مليون نسمة اى انها فى حجم المنصورة او طنطا او المنيا مثلا .ولكن بها كل شىء مراكز تسوق (مولات) و مبان لشركات ، وارض المعارض حيث يقام معرض الات زراعية وبالتالى ليست طاردة ولا عشوائية كمعظم المدن المصرية . امام المعرض يستوقفك كثرة الباعة الجائلون بالسميط وابوفروة ذرةمشوى ،على عربات نظيفة وبعضها يعلق شهادة وزارة الصحة التى تجيزة ، اى ان وظيفة الحكومة تقنين و مراقبة ما يبيعونة والتاكد انة لا يضر بالمشترين وليس القبض عليهم ومصادرة عرباتهم .


يستوقفنى طبعا كمهندسة ميكانيكية مقدار التقدم الذى حققة الاتراك فى الصناعة ، كل الماكينات فى المعرض صناعة تركية من الجرارات الى الات حلب الابقار ،
معظمها شركات صغيرة بدأ اصحابها من الجيل الاول ورش متواضعة كالتى نراها منتشرة فى الريف المصرى بما يعرف بالقطاع الغير رسمى ، ولكنهم فى تركيا بدلا من مطاردتهم ومحاولة اغلاق ورشهم الغير مرخصة ، يسروا لهم تقنين اوضاعهم ووفروا لهم الدعم الفنى و المادى ليطوروا هذة الورش البلدى كما نطلق عليها لتكون مصانع حقيقية ، وجاء الجيل الثانى من ابنائهم الذين وجدوا المعاهد الهندسية و الفنية منتشرة بطول البلاد وعرضها دون تنسيق الثانوية العامة ولكن طبقا لرغبات و ميول كل فرد ليدخلوا العلم مع الخبرة وتصبح شركاتهم تضاهى الانتاج الاوروبى اقول ذلك ممن قابلتهم ،


ويبقى العامل الثانى الذى لا يقل اهمية وهو وجود سوق للالات الزراعية نتيجة لازدهار الزراعة، هناك تسعير منصف للمحاصيل والمنتجات الحيوانية مثل كافة الدول الاوروبية مما يجعل الزراعة مزدهرة و بالتالى يستطيع الفلاح شراء معدات زراعية تساعدة فى الزراعة و ترفع من انتاجيتة ،ويستطيع ايضا ان يتوسع فى اراض جديدة لابنائة .فى دائرة حميدة تزداد اتساعا مع الوقت ، على النقيض من ذلك نجد فى مصر تسعير المحاصيل والالبان غير منصف و يجعل الفلاحين يهجرون الزراعة لخسارتهم عاما بعد عام ، والتعنت فى استلام محاصيلهم مما يجعلها تفسد بسبب التخزين السىء ، وعدم وجود اراض متاحة للاستصلاح مما يجعل الحيازات الزراعية تتقلص لان كل اب يورثها لثلاثة او اربعة ابناء ، ويصبح نصيب كل فرد غير مجز اقتصاديا ، كما ان استخدام الميكنة بة لن يكون اقتصاديا بالمرة مما قتل هذة الصناعة فى مصر.و فى النهاية يبيع الفلاحون اخصب اراضى مصر بالمتر للبناء عليها كحل وحيد امامهم فى دائرة خبيثة تضيق عاما بعد عام.


لاحظت ايضا العمق الصناعى و الذى يظهر في شركات تصنيع المكونات و الاجزاء ، هناك شركات لتصنيع المحركات و اخرى لصناديق التروس و الكورونة ورولمان البلى و الاطارات والمكونات الهيدروليكية و هذة الصناعات هى اساس اى نهضة صناعية وللاسف لايوجد مصنع واحد فى مصر لتصنيع هذة المكونات و كل هذا يستورد من الخارج مما يجعل ميزان المدفوعات المصرى مائلا للخارج باستمرار . هذا العمق الصناعى لا يتاتى وحدة او باقتصاديات السوق ، ولكن يتاتى بخطط و دعم لصناعات بعينها و تكوين الدوائر الصناعية المتكاملة من شركات القطاع الخاص و انشاء سوق قوى لها باستخدامها فى مشروعات الدولة التنمويةوانشاء معاهد متخصصة لتدريب الكوادر الفنية اللازمة مع وضع معايير الجودة التى تضمن انتاج مماثل للمستورد ووضع المعايير الضرائبية التى تجعلة ارخص ثمنا.


هذا المعرض يوضح ان هناك فكرا وتخطيطا يضمن خلق سوق داخلى قوى ينتج معظم ان لم يكن كل احتياجاتة. و اقول هذا لما رايتة بعينى من وجود شركات تنتج من البذور و التقاوى والشتلات الى الصوامع ومصانع بسترة وتعبئة الالبان مرورا بالمسامير . مما فند اكذوبة ان شعار من الابرة للصاروخ هو شعار وهمى وغير عملى ، اليوم تثبت جميع الدول الناهضة انة شعار عملى ووحيد للتنمية.والاكذوبة الاخرى التى دعمتها الدولة بان التصدير هو الحل بينما تثبت تجربة الدول الناهضة ان التركيز على احتياجات السوق المحلى هو الحل وخاصة فى سوق كبير مثل مصر وللاسف ادت السياسات الحالية الى فقدان كلا من السوق المحلى و الخارجى و الاكذوبة الاخيرة بان الصناعة هى الحل و لنهمل الزراعة و لاندعمها ولا نطورها فخسرنا الزراعة و الصناعة معا.

هناك تعليق واحد:

Rasha يقول...

اذكر ان من احلامك الأولى هو ان تحققى هذه النهضة و اشعر و قد اكون مخطئة انك ابتعدتى فى الفترة الأخيرة عن هذا الحلم و هو الحلم الذى سوف يغير من وجه التنمية الصناعية فى مصر و يرفع من نهضة مصر عشرات الخطوات و هو التركيز على السوق المحلية و رفع من كفاءة الكوادر العاملة مما يجعلها مهيئة لرفع مستوى الأنتاج و جودته و مما يجعل المنتج المصرى منتج منافس و ارجو ان تكون مدونتك التالية هى الخطوات التى ينبغى ان نتخذها للوصول الى ذلك