المشاركات الشائعة

الجمعة، 22 أبريل 2011

العقد الاجتماعى (2)

يعرف القانونيون ان مواصفات العقد الجيد و الذى عادة ما يستمر ولا يسفر عن مشاكل هى :
1. حماية حقوق جميع الاطراف المتعاقدة
2. التوازن فى حقوق وو اجبات كل طرف
3. المقدرة الفعلية لكل طرف بالقيام بالتزاماتة
4. الصياغة التفصيلية للبنود (كلما كان اكثر تفصيلا كلما قلت الخلافات)
5. اليات فض النزاع فى حالة نشوءها
وللنظر الى المجتمع المصرى الذى تمزقة منذ عقود توجهين رئيسيين ، توجة يدعو الى مدنية الدولة و فصل الدين عن السياسة ، وتوجة يدعو الى الدولة الاسلامية و فيها الدين جزء لا يتجزا من السياسة . وبما ان الفريقين يعيشان فى مجتمع واحد و فى دولة واحدة و من العبث التفكير فى ان اى طرف منهما سيرحل او يختفى و يترك الساحة للفريق الاخر ليس فقط لان كليهما لة الحق فى العيش فى هذا الوطن ولكن ايضا لان هناك فريق ثالث يتبنى خليط من مبادىء الفريقين و هذا الفريق يمثل الاغلبية الصامتة التى تارة ما تنحاز الى المدنية عندما تستشعر التطرف و المغالاة فى فريق الدين و تارة ما تنحاز الى التدين عندما يتطرف فريق الحداثة فى علمانيتة.
كثيرا ما اقتضى عملى ان اراجع و اشارك فى صياغة عقود لانشاء مشروعات ، وعادة ما تبدا العقود بشرح الموضوع او الهدف الذى صيغ ووقع من اجلة هذا العقد ثم التزامات كل طرف واخيرا فض المنازعات . وعادة ما كنا نضيف ملاحق تفصيلية مثل جداول الاسعار ، ومواصفات التوريدات ، و مهام غاية فى التفصيل عن الافراد ووصف المشروع ، و مكوناتة .... الخ
ونحن ندعى الان اننا نريد ان ننشىء مشروع النهضة المصرية ، وبالتالى يلزم توقيع عقد بين الاطراف المشاركة فى هذا المشروع وهم 85 مليون مصرى ومصرية يشرح تفصيلا ماهية هذا المشروع و مواصفاتة و التزامات الاطراف و الاطياف المختلفة فى المجتمع تجاة هذا المشروع.

ولنبدا بتحديد الاطراف المشاركة :
يوقع هذا العقد بين كلا من الفلاحين و العمال و البدو والصعايدة و النوبيين و الجماعات السلفية و جماعة الاخوان المسلمين و جماعة المثقفين الليبراليين و جماعة المدنية العلمانيين و الصوفية و المسيحيين وسكان العشوائيات والمهمشين و الوسطيين الغير منتمين لايا مما سبق و المصريين بالخارج و الجيش . ولا يحق لاى مواطن يحمل الجنسية المصرية ان يتخلف عن التوقيع و الا يعتبر خارج المشروع و خارج الامة المصرية.
تمهيد : حيث ان مصر قامت بثورة بغرض انهاء حالة الركود و التخلف بها و بناء مصر الحديثة التى ستتبوا مكانة متقدمة بين الامم علميا و اقتصاديا و سياسيا و عسكريا و اجتماعيا و اخلاقيا و فنيا ، تم توقيع هذا العقد بغرض الاتفاق على الادوار المختلفة لاطراف المجتمع المصرى فى مشروع النهضة ، و الالتزام بمواصفات المشروع وعدم الخروج عنة او عن الالتزامات المذكورة فى هذا العقد.
المبادىء الاساسية : يقوم العقد اجتماعى للامة المصرية على ثلاثة مبادىء و هى :
حماية الحرية ، حماية الدين ، حماية الاقليات
حماية الحرية هى مبدأ الهى قبل ان يكون بشرى ، كما قال سبحانة " فمن شاء منكم فليؤمن و من شاء منكم فليكفر" و اذا كان اللة عز و جل قد منحنا كبشر حرية الاختيار فى صلب العقيدة و هى الايمان او الكفر و اختص نفسة بمجازاتنا على اختياراتنا ، فكيف لنا كبشر الا نعطى لبعضنا البعض هذا الحق لكل فرد الحق فى اختيار عقيدتة و التعبير عن افكارة و اختيار مظهرة و اسلوب حياتة الشخصية طالما لم يخالف القوانين المتفق عليها

حماية الدين هو مبدا لابد ان تلتزم بة اى امة يدين غالبيتها بالاسلام ، ويقصد بة التاكد من عدم مخالفة ايا من النظم و القواعد و القوانين و المظاهر لصحيح الدين ، و التاكد من تعلم كل فرد للعلوم الشرعية التى يحتاجها فى حياتة ، و توفير الكيانات القادرة على تحديد موقف الدين من اى متغيرات تطرا على العالم، والتاكد من توافر دور قانونى لها وتوفير الفرص و الامكانات و الاليات للافراد لممارسة انشطتهم الحياتية و اليومية فى توافق تام مع مبادىء و قواعد الدين.
حماية الاقليات هو ما يحميهم من الاضطهاد ، وسلب الحقوق مثل حقهم فى ممارسة شعائرهم و تقاليدهم طالما لم تتعدى على المبدا السابق ، و حق الجميع فى ان يتقبلهم المجتمع و ان تتساوى الفرص المتاحة دون تفرقة.

الخميس، 21 أبريل 2011

يعنى اية عقد اجتماعى

كثر الحديث عن العقد الاجتماعى الذى نحتاجة ، ولكى ابسط الموضوع و اوضح اهميتة لابد ان نعرف ان العقد الاجتماعى هو عقد وهمى موقع من جميع افراد الشعب على شروط و التزامات تجاة بعضهم البعض ، و يلتزم الجميع بما جاء فى العقد ، ولكل امة عقدها الخاص ففى اوروبا يوجد عقد اجتماعى يقضى باحترام الحريات الشخصية فى كل شىء و لايحق لاحد ان يصادر على راى اى فرد او تصرفاتة طالما لاتخص غيرة ، ولهذا لاحظنا التحرر فى السلوك الشخصى و عدم التدخل فى شئون الاخرين كجزء من التكوين الثقافى لجميع الافراد ،و عدم التوجية الدينى لانة حرية شخصية كما يقضى العقد ليس فقط باحترام العلم و لكن بوجوب الانصياع الية فى اى نزاع او اى قرار و من اهم البنود ايضا احترام حقوق الانسان و لو ان هذا البند جاء متاخرا عما قبلة. فى حالتنا كامة مصرية او حتى امة اسلامية ماهى بنود العقد المتفق عليها ، هل اتفقنا جميعا على اعلان الدولة الاسلامية و تطبيق الحدود و هل هذا على غرار افغانستان طالبان التى منعت تعليم النساء ام سودان البشير التى جلدت صحفية لارتدائها البنطلون ام صومال شباب المجاهدين الذين قضوا على الاخضر و اليابس لان البعض من الشعب المارق لا يؤيد دولتهم الاسلامية ؟ هل اتفقنا جميعا على الدولة الليبرالية التى تنتج افلام سينمائية تدعوا الى الفسق و الفجور و العرى و الانحلال و تمنع المحجبات ان يظهرن كمذيعات و كل اعلاناتها لابد ان تتضمن فتيات مغريات ليس لهن اى علاقة بنسائها و تسمح بالعرى فى شواطئها و بيع الخمور فى فنادقها و الربا فى بنوكها ؟ هل هى دولة اشتراكية تقوم على القطاع العام ام راسمالية تقوم على القطاع الخاص ؟ هل اتفقنا على حرية الفكر بحيث اذا قال مفكر انة ليس بالضرورة ان يكون فهم و تفسير سيدنا محمد للقران نهائيا و قد يكون هناك مفاهيم اخرى مع تغير العصور نسمح لة بذلك طالما لم يطعن فى النبوة ام اتفقنا على ان نكفرة ؟ هل اتفقنا على احترام القانون ام اتفقنا على مخالفتة كلما سمحت الظروف ؟ هل اتفقنا على الحفاظ على موارد مصر المحدودة من الطاقة و المياة ام اتفقنا على اهدارها فى رش الشوارع و الرى بالغمر و تصدير الغاز و البترول سواء بالغالى او الرخيص و دعم الطاقة بانواعها ليسرف الجميع مصنعين و مواطنين فى استهلاكها كمن يذبح الدجاجة التى تبيض ذهبا و يقعد ملوما محسورا بعد ذلك ؟ هل اتفقنا ما هو الحد الادنى للملابس الشرعية التى يبدا بعدها الدعوة الى المعروف والنهى عن المنكر هل الحد الادنى هو النقاب و بالتالى ندعو غير المنقبة الية ام هو الخمار ام هو العباءة ام هو الحجاب العادى ولكن بدون بنطلون او بنطلون لكن علية بلوزة للركبة او بنطلون واسع و بلاش سكينى او ماشى سكينى بالطرحة بس بلاش لجينج او كل دة ماشى طالما الطرحة موجودة و منورة ، طب هل الاسبانيش ماشى و لا لازم تتلف ؟ طب للرجالة هل الحد الادنى الدقن و الجلابية القصيرة و اللى لابس بنطلون و قميص هل هو كافر و لافاسق و لا خارج عباءة الاسلام و لا عاصى و مطلوب نهدية و لا مقبول كمسلم لكن لازم ننصحة ؟ هل اتفقنا اننا جميعا مسئولون عن الفئات الاقل حظا و بالتالى سناخذ ضرائب تصاعدية من الاغنياء نصرفها على الفقراء،و لا مالناش دعوة و يتحرقوا ؟ هل اللى لابسين جلابية من الفلاحين و الصعايدة ممنوع يدخلوا النوادى والاماكن الشيك ولا عادى ؟ طب نزول البحر اخبارة اية ؟ طب هل ممنوع فى الفنادق و القرى السياحية نزول السيدات بالمايوة الشرعى (بيحصل فى معظمهم الظاهر حرصا على مشاعر الاجانب) ؟ طيب الاختلاط فى المدارس و الجامعات و اماكن العمل هل ماشى و لا ماشى بضوابط و لا مش ماشى اصلا ؟ لما يكون فية عقد اجتماعى ما بيكونش فية اختلاف على كل هذة التفصيل و كل هذة الاساسيات علشان كدة دائما اللى بيعيش برة يشعر ان الناس كلها ثقافتها واحدة من الفقير للغنى ومن العالم للعامل لكن فى مصر و فى كل الدول الاسلامية يشعر المواطن ان هناك ثقافات مختلفة كانك جبت 10 امم او شعوب و خليتهم يعيشوا فى نفس المكان و اصبح كل مجموعة تتعامل مع بعضها و تحاول تجنب المجموعات الاخرى ، و هذا الواقع ينتج مشكلتين الاولى هى استحالة التقدم نظرا لعدم توحد الجهود و تشتتها فى الخلافات و عدم القدرة على دمج الجميع لدفع و اثراء هدف التقدم لان محدش يقوللى ان مصر هتتقدم من غير ما السلفى يحط ايدة فى ايد الليبرالى و هم الاثنين مع الاخوانى و الثلاثة مع الفلاحين و الصعايدة والعمال و سكان العشوائيات . و ما جبتش سيرة المسيحيين لية لانهم ليسوا طائفة هم من الشعب و متقسمين نفس التقسيمة ليبراليين و متشددين و متوسطين و فلاحين وصعايدة وعمال و سكان عشوائيات برضة.ولازم نفهم اننا طول ماحنا متخاصمين و مخونين بعض يبقى ننسى حلم النهضة المصرية المشكلة الثانية الناتجة من غياب العقد الاجتماعى هى انتشار العنف و التهجم على الاخرين الذى يبدوا للجميع كانة الحل الوحيد لحل خلافاتهم و اللى باكد انة اذا لم نسرع بالتوافق على عقد اجتماعى الان فمصر ستدخل نفق مظلم تبدوا بوادرة الان من ارتفاع نبرة الحناجر على المنابر سواء كانت تليفزيونية او صحفية او فيسبوكية او فى المساجد و الكنائس.
ساقوم بمحاولة و ارجو فيها اجر المجتهد الذى اذا اخطا فلة اجر و اذا اصاب فلة اجران ،ساقترح عقد اجتماعى للامة المصرية نستطيع جميعا ان نتعايش فى ظلة راضين لا مجبرين.

الثلاثاء، 19 أبريل 2011

نحتاج ثقافة اسلامية مغايرة

ذكرنا ان هناك ثلاث معوقات فى الثقافة الاسلامية الحالية معوقة لتقدم المسلمين و مرة اخرى نؤكد على ضرورة الفصل بين الاسلام و الثقافة الاسلامية لان الاول هو تنزيل منزة عن الخطأ و الثانى هو من صنع البشر و تاويلهم وهو المستهدف من الحديث ادناة
مصادرة الراى الاخر
ظهر هذا فى العصور الاولى و المتاخرة ، الكلام فى الدين لايقبل التاويل ولايقبل المناقشة وكل من يناقش فهو اثم او فاسق او كافر ، اصبحت هذة ثقافة الشعب و اسقطت على كل المواضيع فكل من يتكلم فى اى شىء ، كلامة لايقبل النقاش . وخاصة اذا كان المتكلم مسئول ، فالحكومة لا تقبل المناقشة من المواطن ، والمدرس لايقبل المناقشة والمراجعة من الطالب ، والمهندس لايقبل ملاحظة او تعديل من العامل. وشيوخ الازهر يرفضون ان يتحدث احد فى الدين غيرهم و حجتهم فى ذلك انة لابد ان يكون المتحدث ذو علم ، حسنا هذا العلم لماذا لايدرس فى المدارس ، لقد قضى الرسول صلى اللة علية وسلم عشر سنوات فى المدينة يعلم الناس كل شىء ، ويقضى الطالب فى التعليم اربعةعشر عاما كحد ادنى ، لماذا لا تدرس فيها الاسلام الصحيح الذى يقى اى مسلم من الوقوع تحت تاثير الجماعات المتطرفة التى تتمدد فى الغراغ الدينى، وحتى فى الافتاء فقد قضى الرسول صلى اللة علية و سلم على فكرة الاتباع الاعمى لكهنة الدين و هم الشيوخ و الدعاة المحدثين بالحديث الاشهر و الذى اكد على حرية فكر المسلم و العلاقة المباشرة بينة و بين الخالق دون شيخ او داعية او امير او مرشد فى المنتصف يسمع فيطاع ، فقولة الفصل "استفت قلبك وان افتوك " هو قمة الحرية فى الامور الخلافية و ليس فى امور العقيدة الاساسية ،بمعنى ان الكلام والافتاء ليس مقصورا على احد. اما ذوى العلم الحق فعليهم ان ينشغلوا بوضع القوانين المدنية و الاقتصادية والجنائية و المناهج التعليمية التى تؤدى الى حكم الشريعة بدون تعارض مع المصالح ومقتضيات العصر، وليس التهافت على احتكار الكلام فى الدين بما لا يزيد عن مضمون ما كان يقال منذ الف و ربعمائة عام. والحجة الثانية انهم اذا تركوا اى فرد يتحدث فسوف تحدث بلبلة للعامة ، ومردود عليهم ايضا " فردوة الى اللة ورسولة" بمعنى انة لنعلم الناس القران والسنة و اساسيات الدين التى لا مساس بها، ثم من يريد ان يتكلم مع الحفاظ على هذة الاساسيات فلة ذلك طالما لم يدع بكفر او بدعة. ولنضع ثقافة جديدة بين الناس بالاستماع الى الاخر فى الدين ومناقشة الحجة بالحجة والاخذ بالراى الاصوب المتفق علية و الذى فية رفعة الدين وتقوية الايمان ومصلحة الافراد الدنوية و الاخروية ، اذا تم ذلك ستتغير ثقافة المجتمع ككل ونتخلص من هذا العائق.
ترك الدنيا
ما فتئ الدعاة والصوفية والاولياء وغيرهم ممن يملكون تاثيرا مباشرا فى العامة ، يعلمون الناس ضرورة ترك الدنيا و الا تكون اكبر همهم ، وانة من انكب على الدنيا (ولم يحددو اذا كان هذا الانكباب لعمل اختراع مفيد او مشروع يشغل الناس او اصلاح اجتماعى او سياسى او حل مشكلة دنوية كمياة الصرف او المرور او قضاء مصالح المواطنين بسرعة وكفاءة..) فقد خسر الاخرة .وكان من المذمومين، وبالتالى راينا الكثير من المؤمنين والمصلين يتركون المشاكل كما هى بدون حل وخاصة من الموظفين الحكوميين فى اى منصب كانوا ،وقد اصابهم حالة من الجمود العقلى.
تخيلوا لو بدأ الدعاة اليوم يثنون على كل من هو مشغول بعملة وتطويرة وتجويدة . ويؤكدون على ان من يحل مشكلة دنيوية كزراعة بمياة اقل ، او زيادة انتاجية الحيوانات ، او توليد كهرباء رخيصة من الشمس ، او وضع منهج جيد للتعليم، هؤلاء من افضل الناس و ان هذة الاعمال تساوى الصدقات و تقارب الجهاد بقدر ما تغلب صاحبها على المعوقات التى تواجة تنفيذة لهذا العمل. ماذا يحدث اذا بدء الخطباء فى المساجد يذمون تارك الدنيا و المنعزل عن معاركها ومشاكلها؟ لاتعليق

الايمان بالقضاء و القدر
لطالما حيرنى هذا الموضوع بالذات لانة لايتعلق بالثقافة الدينية و لكن يتعلق بالعقيدة نفسها ، و انا اؤمن بالقدر ككافة المسلمين خيرة وشرة ، وهذة المعضلة التى حيرت العلماء المسلمين الداعين الى حركة الامة قديما وحديثا. لان المسلمين يؤمنون ان كل شىء مكتوب منذ البداية فلاداعى لمحاولة التغيير او كما يقول المثل المصرى " اجرى يابن ادم جرى الوحوش ، غير رزقك اية تحوش" ، مما يتعارض مع احد اهم اساسيات التقدم وهو السعى الدؤوب لتحسين وضعة ووضع غيرة من الناس والطموح والامل بانة مع الاجتهاد يمكن الحصول على الافضل.
تخيلوا لو اكدنا على معنى انة ليس للانسان الا ما سعى وان سعية سوف يرى وان القدر يسرى فى الحياة و الموت و الاحداث التى تجرى خارج ارادة وسعى الانسان ، اما النجاح و التقدم و الانجاز فهو مرهون بسعية و اجتهادة

تقتضى الامانة ذكر ان السببين الثانى و الثالث جاء ذكرهم بقريب من ذلك فى كتاب مهاتير محمد قائد النهضة الماليزية الحديثة "متاهة الملاويين" ، وقد تاثرت و اقتنعت كثيرا بما كتبةو سنعود لة عند استعراض رحلتى الى ماليزيا

الخميس، 14 أبريل 2011

الاسلام المشكلة ، و الاسلام الحل

هل الاسلام جزء من المشكلة؟ للاسف الشديد هو كذلك ، لماذا؟.لان الثقافة الدينية الحالية ولااقول الاسلام ، تحتضن فى طياتها معوقات النمو ، كمصادرة الاراء المخالفة ، و ذم المهموم بالدنيا ومشاكلها وكيفية تطويرها ، و ان غير المسلمين مهما عملو و تقدموا و عمروا الارض فكل اعمالهم هباء وهم فى النار وبالتالى لاداعى ان نشغل نفسنا بالمنافسة معهم فقد كرمنا اللة بكوننا مسلمين، وان كل شىء يسير بقدر ومهما حاولت فلن تغير من القدر المكتوب فارض بمشيئة اللة و استكن. وان قضاء الوقت فى التسبيح و العبادة افضل من قضاؤة فى التفكير فى العمل وكيفية تقدمة وتطورة . وان الحاكم هو ولى الامر الذى يجب طاعتة وياثم من يخرج عن طوعة. هذة اهم المعوقات التى ادت فى النهاية الى وجود فريق يتجنب الدين تمام فى ممارساتة و يتبنى نظرية اننا اذا اردنا ان نتقدم فلابد ان نترك الدين وراءنا ونتخلى عنة تماما وللاسف كان هذا الفريق الحاكم ، وفى المقابل كان هناك فريق يعتنق الدين بكافة المعوقات الفكرية التى فرضت علية وهو برئ منها. هذا الفريق هو عامة الشعب وبعض المستغلين ممن ارادو ان تكون هذة المفارقة طريقهم الى السلطة ، دون النظر الى تطهير الدين من هذة المعوقات كسبيل للتنمية المخلصة.
هل الاسلام جزء من الحل ؟ للاسف هو كذلك ، لماذا للاسف لان ذلك يتطلب تغييرا شاملا فى الخطاب الدينى على كافة المستويات ،ممايستدعى تغيير و تطوير فكر القائمين علية ومناهج تدريسة فى الازهر وغيرة من الجامعات الاسلامية . وذلك اصعب بكثيرجدا من مجرد دعوة المفكرين والكتاب لافراد الشعب لتبنى ثقافة جديدة من مواجهة المشكلات و الانكباب على تغيير الدنيا من حولهم الى الافضل و العمل مع من حولهم كفريق والاهتمام بادنيا والمنافسة مع غيرهم والابداع و التطوير المستمرللامور المادية ، و نقل ما يملكون من خبرات لمن هم تحت رئاستهم ، وتصعيد من يرونة اكفأ و اكثر ذكاء وابداعا ورؤية ولو اصبح فى منصب اعلى منهم.
ولماذا هو جزء من الحل ، لانة من يدعى انة يمكن تغيير ثقافة اى شعب فى اى دولة مسلمة ليس عن طريق الدين فهو واهم. ان المسلمين فى مشارق الارض ومغاربها تحكمهم العقيدة وتحركهم العقيدة وتنقلهم من حال الى حال العقيدة ويعطون ظهرهم للحاكم او النظام الذين لا يستشعرون لدية قوة العقيدة، وبالتالى اذا اردنا للشعب ان يعتنق قيم ثقافية جديدة كالسابق ذكرها تؤدى الى التقدم ، و التخلى عن قيم قديمة تؤدى الى التأخر فلابد ان يتم ذلك من خلال الدين. يجب ان يؤمن من يشارك فى بناء الامة ماديا ودنيويا ، ومن يسعى بدون كلل او ملل لتغيير حال ابنائها من الفقر والحهل الى الغنى ة العلم ، ان لة اجر المجاهد.
يمثل الاسلام ليس كدين ولكن كاسلوب اعتناق للشعوب عائقا امام التنمية ، اقرر ذلك على الرغم من ايمانى الشديد بانة لابد ان يكون الاسلام هو رسالتنا كمسلمين . ولكن اسلوب اعتناقنا للاسلام يمثل عائقا من ثلاث نواحى نستعرضها فى المدونة التالية
الخلاصة ان المسلمين فى مشارق الارض ومغاربها تحكمهم العقيدة وتحركهم العقيدة وتنقلهم من حال الى حال العقيدة ويعطون ظهرهم للحاكم او النظام الذى لا يستشعرون لدية قوة العقيدة

الحاكم المشكلة

لطالما كانت السلطة ودوام امتلاكها هى مصدر هلاك الامة العربية ، فكل حاكم يريد ان يحكم للابد وبنية من بعدة ، و من ثم يسخر كل موارد دولتة لضمان ذلك وهو ما يسمى بالاستقرار، ولامانع لدية من الاستعانة بالخارج لتامين استمرارة فى السلطة ، ولامانع من التغاضى عن القضايا القومية ، واهمال مصالح الرعايا ، فالمهم الذى يصبح فى النهاية الهدف الذى تسعى الية جميع اجهزة الدولة هو الحفاظ على استقرار السلطة . وتقتصر طموح التنمية على وقف التذمر للحفاظ على السلطة وليس توفير الحياة الكريمة للمواطنين للوصول الى دولة قوية.
صدر العديد من الكتب فى السنوات الاخيرة يحلل مشكلة مصر ، والعالم العربى ، والاسلامى والثالث. ومما يدعو للدهشة و التامل ان جميع الدول الاسلامية تصنف كعالم ثالث ماعدا ماليزيا . وبالتالى هذة الدول ذات مستوى علمى و انتاجى منخفض، فضلا عن تواضع المساهمات العلمية و التقنية و الفكرية لهذة الدول و ليس لابنائها. لماذا؟
الاجابة ببساطة لانها لاتملك المؤسسات التى يمكن ان تحقق هذا المساهمات الانسانية المتميزة ،مثل الجامعات الحرة و مراكز البحوث المدعمة ، لماذا؟
الاجابة ببساطة لان الحكام لا يدعمون و لايتبنون هذة المؤسسات ، لماذا ؟
الاجابة ببساطة لانهم يرون انهم اذا دعموا الجامعات ، و الابداع الحر ، ودعموا البحوث وتبنوا الموهوبين ، ورفعوهم لاعلى المناصب ، فان هذا بالتاكيد سوف يؤدى بالمجتمع الى التقدم والازدهار مما يستتبعة بالضرورة اجبارهم على التخلي عن السلطة !!
اذا ما الحل ؟ لماذا لا تعانى الدول الاخرى من هذة المشكلة ؟ ببساطة لان الدول التى خرجت من الدائرة تبنت رؤية واضحة و محددة ، وامتلكت هدف واحد وهو قوة و تقدم الدولة . وهذة الرؤية الفرد الاساسى بها هى مؤسسات الحكم و ليس الحاكم ، التى تضع النظم و الثقافة التى تضمن استمرار هذة الرؤية و عدم اعتمادها على استمرار الحكم لفرد ما.
اما فى دول العالم الثالث فان مشروع النهضة يموت بموت الحاكم الذى تبناة ، او عندما يصبح هذا المشروع مهددا لبقاؤة فى السلطة . وبالتالى فهى مازالت تحمل اسم العالم الثالث.
اينما يات حاكم ذو رؤية ، يحدث تغير طبقا لهذة الرؤية، وكأن مصير الامة اصبح متوقفا على مشيئة فرد وليس على احلام الجماعة.

مشروع مكافحة الزحام

ما الحل للساعات الطويلة من الانتظار و الوقوف فى الشوارع ،و الذى افكر فية كل يوم وانا اقطع المسافة التى تستغرق 25 دقيقة فى اكثر من ساعة وربع ، و الحل الوحيد الذى توصلت الية هو مشروع تفريغ القاهرة الكبرى، وبمقتضى هذا المشروع يتم تفريغ نصف سكان العاصمة ، ومنع دخول اكثر من مليون اخرين يوميا لقضاء مصالحهم المختلفة .
والمشروع ببساطة يتم على مرحلتين، مدة كل منهما ثلاث سنوات :

المرحلة الاولى نقل اسواق الجملة و المصانع الصغيرة والمخازن الى المدن الجديدة كما يلى :

اولا : منطقة الموسكى والعتبة و هى مقصد كل عروس من جميع المحافظات وبهاصناع و تجار كروت الدعوة وملبس الفرح والنجف (فى درب البرابرة) و الاثاث (فى المناصرة) وفساتين الفرح و الطرحة (فى الموسكى) والاقمشة (الازهر والغورية)واكسسوارات الستائر والمقابض (الرويعى)ومستلزمات المطبخ واغطية غرف النوم ( سوق التلات) . تخيل يا سيدى كل هذة البضائع والمخازن و المصانع والمحلات فى مكان واحد لا يزيد عن 1000 متر ، و المشكلة فى الزبائن المتوافدين على هذة المنطقة. هل تذكر ياسيدى مشروع روض الفرج الذى تم بمقتضاة نقل سوق الجملة للخضار والفاكهة والسمك الى مدينة العبور. تخيل اننا انشانا سوق للجملة لمستلزمات العروس بشكل حضارى وذلك فى مدينة جديدة مثل مدينة بدر ، واعدنا سور القاهرة الفاطمية ومنعنا دخول السيارات الى تلك النطقة واصبحت مدينة سياحية على الطراز الاسلامى تضم الصناعات التقليدية فى خان الخليلى والصاغة وفنادق ومطاعم ، وحدائق ومسارح ومتاحف ومكتبات للمخطوطات والكتب التراثية واعدنا سور الازبكية للكتب المستعملة فى شكل سياحى جميل ويتنقل الناس فيها بالحنطور ، الا يوازى هذا اقتصاديا وثقافيا انشاء سوق للجملة و الصناعات الصغيرة ومنح الافراد الذين سينتقلون مساكن وورش ومحلات بايجارات بسيطة وبدون اى تكلفة اخرى فى مقابل ان يتركوا مساكنهم وورشهم ومحلاتهم القديمة .

ثانيا : منطقة السبتية وشارع الجمهورية وهى مقصد كل مصنع فى مصر لشراء الخامات الحديدية والمسامير و العدد والالات الصناعية المختلفة ، والشىء الغريب ان جميع المصانع والشركات اتخذت مصانع ومقار لها خارج القاهرة ورغم ذلك هذا الانتاج يدخل القاهرة الى منطقة السبتية ليخرج منها مرة اخرى الى مصانع اخرى فى المناطق الجديدة ، وكان كل الهدف ان نزيد حركة النقل داخل القاهرة . وهنا ياسيدى يكون من المنطقى ان نختار مدينة جديدة وانا اقترح العاشر من رمضان كمدينة صناعية لينقل اليها جميع الانشطة التجارية والصناعية الموجودة بمنطقة السبتية والجمهورية وجسر البحر ووكالة البلح. ويتحول المكان الى حديقة عامة ونادى رياضى

ثالثا نقل سوق الاجهزة الكهربية فى شارعى عبدالعزيز و الازهر الى سوق الجملة للاجهزة الكهربية وليكن مقرة فى السادس من اكتوبر حيث الكثير من المصانع المنتجة لهذة السلع ، ومخازن المستورد منها ،ومرة اخرى لاداعى لنقل هذة البضائع الى قلب القاهرة لجذب المزيد من الزبائن الى هذا المكان المكتظ.

هذة هى المرحلة الا ولى ، وانا اجزم لكم انها ستخلص القاهرة من 25% على الاقل من حركة النقل داخلها وبالذات النقل الصغير و المتوسط والمواصلات العامة. واريد ان اؤكد على شرطين مهمين لنجاح هذة المرحلة : الشرط الاول هو اقامة محطة مواصلات عامة عند كل سوق جديد يسهل الوصول الى هذة الاسواق من كل مكان
و الثانى منح اماكن بديلة بدون مقابل للملاك الذين سيتم ضم ممتلكاتهم الى مشروع تطوير المنطقة ، وبايجار بسيط للمؤجرين مع وجود كافة الخدمات لهذة الاسواق من نظافة وكهرباء ومياة ، ومدارس ومستشفيات ..

المرحلة الثانية : هى مرحلة تفريغ التخصصات ،
اولا : نقل النشاط الاعلامى من صحافة وتليفزيون الى خارج القاهرة فى مدينة السادس من اكتوبر . مثلا مبنى الاذاعة والتليفزيون الذى يدخلة يوميا مالايقل عن 20000 شخص ما بين ضيوف وممثلين وغيرهم ، و اصبحت الحركة مابين مدينة الانتاج الاعلامى ومبنى الاذاعة والتليفزيون تشغل حيزا من المحور يوميا ، هل يمكن ان بنتقل هذا المبنى الى مدينة الانتاج الاعلامى ، وتصبح السادس من اكتوبر مدينة الاعلام والصحافة .ان مطابع الاهرام وجميع الصحف و المجلات موجودة بالسادس من اكتوبر وبالتالى اذا تم نقل المبانى الادارية لجميع الصحف و المجلات الى هناك ،ومع وجود كل هذة المنتجعات و الاحياء الجديدة المناسبة للفنانين و الاعلاميين والصحافيين ، سنمنع دخول عشرات الالاف من السيارات يوميا الى قلب القاهرة.

ثانيا : نقل النشاط السياسى من برلمان ووزارة الخارجية والسفارات ورئاسة الوزراء ومكاتب الامم المتحدة الى خارج القاهرة فى القاهرة الجديدة ، التى هى قريبة من المطار مما يجنب المواكب الرسمية المرور داخل القاهرة كما ان وجود كل هذة المنتجعات و الفيلات والاحياء الجديدة مناسبة للغاية لمقار السفارات و سكن الدبلوماسيين والوزراء وغيرهم ولن يضطر ايا منهم لدخول القاهرة .

ثالثا : نقل النشاط الزراعى الى مدينة جديدة ، هل تعلم ياسيدى ان كل مزارعى مصر ياتون الى القاهرة لتسجيل اراضيهم فى الاراضى الجديدة و لشراء التقاوى و المبيدات . ويتبع وزارة الزراعة عشرات مراكز الابحاث والشركات و الهيئات يتعامل معها الالاف الذين يدخلون القاهرة يوميا لقضاء مصالحهم .بينما كل الاراضى الزراعية خارج القاهرة وعلى الطريق الصحراوى وبالتلى الانسب ان تكون هذة المصالح فى مدينة السادات التى تقع فى قلب الصحراوى ومتصلة بالدلتا دون المرور بالقاهرة التى اصبحت كمحطة القطار التى ينزل الجميع اليها وليس لها ارتباط باحتياجاتهم.اما المبنى الرائع لمقر الوزارة فيمكن ان يتحول الى فندق بالغ الفخامة .

هذة هى المرحلة الثانية وهى ستخفض عدد السيارات داخل القاهرة بنسبة لاتقل عن 25% .

هذة الخطة التى ستؤدى الى تفريغ القاهرة من نصف سكانها .تستلزم بعض الاجراءات مثل قرارت النقل ، وتحويل المناطق التى تم تفريغها الى حدائق ومتنزهات و نوادى رياضية ، واسواق سياحية للمنتجات المصرية التقليدية والحديثة وغيره من الانشطة التى تحتاجها القاهرة ويحظر تماما تحويلها الى ابراج سكنية او ادارية تجذب المزيد من السكان مما يجهض الهدف الاساسى للخطة.
والاجراء الثانى هو الغاء نظام الايجار القديم خلال فترة انتقالية فى حدود ثلاث سنوات ، مما سوف يشجع الكثيرين على ترك مسكنهم و الانتقال الى المدن الجديدة حيث مقار اعمالهم الجديد.
والاجراء الثالث هو التشجيع على اقامة اسواق وخدمات جاذبة فى هذة المناطق لكيلا يضطر سكان هذة المناطق لدخول القاهرة مرة اخرى لشراء مستلزماتهم. ويتم ذلك بتحديد وتخصيص الاراضى المناسبة لذلك وطرحها للاستثمار مع عدم المغالاة فى اسعارها.

ارجو ان يطرح هذا المخطط للمناقشة والتنقيح ، ويكون هناك اجماع شعبى ورسمى للخروج من هذة الدوامة التى لاتنتهى من العذاب فى شوارع القاهرة ليلا ونهارا.

روشتة تنموية سريعة

من المتفق علية حاليا ان التكدس السكانى اصبح من اهم معوقات التنمية فى مصر ، ولايخفى على احد ان مصر تنفرد بحالة خاصة من وجود مورد ضيق للمياة العذبة فى وسط صحراء قاحلة مما جعل من المستحيل الانتشار خارج الشريط الضيق بالطرق الطبيعية للانتشار السكانى ، ولكن لكى يتحقق الانتشار لابد من وسائل اصطناعية تتنوع ما بين الترغيب فى اماكن جديدة ومحددة و الترهيب من التوسع والاستقرار فى الاماكن القديمة والمكدسة.
ونستطيع فى عجالة ان نرصد الاثار المدمرة للتكدس فى المعوقات التالية:
الازدحام الشديد على الطرق الذى يؤدى الى قلة الوقت المتاح للانتاج الفعلى ،وضعف الانتاجية للفرد ، واهدار الاف الترات من الوقود المدعم فى رحلات تستغرق ثلاثة اضعاف الوقت فى حالة الاشغال العادى للطرق.
سوء الاخلاق و تدنى المعاملات بين البشر ، وهو ما يطلق علية ثقافة الزحام حيث تتراكم ضغوط قلة المساحة لحركة الفرد و فوبيا نزول الشارع حيث السجن الكبير للسيارات وهم عدم وجود مكان لركن السيارة ، و فوبيا الانحشار فى مواصلة عامة وانتهاك الخصوصية الجسدية للانسان ، وقلة المساكن وفرص العمل وندرة الخدمات .. الخ
تاكل الاراضى الزراعية الخصبة لعد وجود بديل بذات الرخص ، ففدان الارض الزراعية متوسط سعرة 150 الف جنية ، اى ان سعر المتر لايتجاوز 35 جنية ، وطالما لايوجد اية اراضى للبناء فى الاماكن الصحراوية بسعر 35 جنية (بدون مرافق) او اقل ، فلن يتوقف البناء على الاراضى الزراعية ابدا.
انتشار الانتاج العشوائى والغير مرخص، داخل الاماكن السكنية ، حيث يتم بعد البناء العشوائى على الارض الزراعية استغلال البدروم لهذا المبنى لاقامة صناعات ومحال ومخازن حيث لا يوجد بديل بنفس السعر المتدنى
انتشار المواصلات العشوائية مثل التوك توك والميكروباص وعربات الربع نقل المحملة بالركاب كاستكمال للمنظومة الاجتماعية العشوائية السابقة
نخلص مما سبق ان السبب الاول لهذا التكدس هو عدم وجود بديل من الاراضى الرخيصة للانشطة السكانية و الصناعية والتجارية تنافس الاراضى الزراعية القديمة، وعلى مسافات قريبة من التجمعات الحالية بحيث تجذب الانشطة المختلفة ، وبمعنى اصح فالمعروض اقل من الطلب و الدليل على ذلك ان جميع الاراضى فى المناطق الصناعية بالمدن الجديدة قد خصصت وبيعت و مازال الطلب مستمرا على الرغم من اسعارها المرتفعة التى تصل الى 500 جنية للمتر (مقارنة ب 35 جنية فى الريف)، كما ان جميع الاراضى التى طرحت للسكن سواء فى مشروع ابنى بيتك او المدن الجديدة قد خصصت وبيعت كلها.
وقد طرحت الحكومة بالفعل افكار لمشروعات المدن المليونية الجديدة و ممرات التنمية ، التى نعرض بعض اليات التنفيذ لهذة الافكار مما يحقق منع هذا التكدس فى خلال اطار زمنى محدد
اولا : تحديد المدن المليونية الجديدة بحيث تكون امتداد لبعض المدن الحالية البعيدة عن التكدس فى القاهرة و الدلتا ، ولها ظهير صحراوى مفتوح ، وتقع على طرق سريعة يمكن توسعتها على مراحل وترتبط بمحور واحد وتكون المسافة بين كل مدينة والاخرى لاتزيد عن 100 كم ، وتتواجد قريبا منها اسواق استهلاكية وتجمعات تستطيع ان تتبادل معها السلع و الخدمات. وبالنظر الى خريطة مصر نجد ان هذة الموا صفات تنطبق على 16 مدينة ، تبدأ شمالا من سيدى برانى فمرسى مطروح ثم العلمين ثم وادى النطرون (تم تضمين العلمين ووادى النطرون بالفعل فى مشروع الاربع مدن المليونية)وجميعها مرتبطين بطريق الساحل وطريق العلمين وتخدم قرى الساحل وليبيا و تمثل توسع لاهالى الدلتا ، ثم الفيوم التى يصلها طريق اسكندرية الصحراوى ووصلة طريق الواحات ( ويمكن لاحقا ربط طريق الواحات بطريق العلمين من خلف مدينة 6 اكتوبر لمنع التكدس على محور المريوطية) ومنها الى بنى سويف (بدلا من العياط التى طرحت كمدينة مليونية وهى قريبة جدا من القاهرة مما يكرر مشكلة 6 اكتوبر و المحور المزدحم)، وكلتاهما تمثل توسع القاهرة الكبرى ثم المنيا ، اسيوط ، سوهاج ، قنا، اسوان وهذة تخدم منطقة الصعيد ثم عرضيا فى مرسى علم وسفاجة ويخدمان السياحة المتنامية فى البحر الاحمر ، واخيرا ابوزنيمة فى سيناء وتخدم السياحة فى شرم الشيخ وراس سدر وهى بعيدة عنهما بقدر كاف للحفاظ على هدوء هاتين المدينتين السياحيتين، والعريش و القنطرة شرق(التى يمكن اعتبارها امتداد او بديل لمشروع شرق بورسعيد كمدينة مليونية رابعة، حيث المساحة المتاحة صغيرة نسبيا شرق بورسعيد، بالاضافة الى انخفاض مستوى سطح الارض فى سهل الطينة مما يعرضة لاخطار الغرق السريع مع تزايد التغيرات المناخية) والقنطرة تخدم شمال سيناء وتمثل توسع لاهالى شرق الدلتا
ثانيا : تصميم هذة المدن لسهولة التحرك اليها يتم تقسيمها شرائح عرضية و تطرح اراضى كل شريحة سنويا ، وهذة الشريحة العرضية مقسمة طوليا الى ست اقسام سكنى راقى بسعر 500 جنية للمتر ، وفوق متوسط ب 300 جنية المتر ومتوسط ب100 جنية للمتر ثم منطقة خدمات للمدارس الخاصة والعامة والمستشفيات و النوادى والاسواق وغيرها باسعار مختلفة بنفس الشرائح لجذب جميع المستويات ، ثم الاسكان الاقتصادى بسعر المتر 30 جنية (ليكون ارخص من الارض الزراعية) ثم منطقة الورش و المخازن ، ثم منطقة المصانع وتطرح ايضا بنظام الشرائح بدءا من 50 جنية ايضا (للمخازن و الورش والصناعات الصغيرة) لتحقيق ميزة تنافسية عن الارض الزراعية.وبالطبع سوف يثار اعتراض بان سعر 30 جنية للمتر يعتبر متدنى اذا اشتمل على المرافق، و ان الدولة وفرت فى مشروع ابنى بيتك المتر ب 70 جنية ، ولكن منطق المواطن مختلف ، فهو عندما يبنى على الارض الزراعية بدون مرافق ويبيع المتر ب 35 جنية، تاتى الدولة بعد ذلك وتوفر لة الكهرباءو المياة ضمن مشروعات تاهيل المناطق العشوائية وكهربة الريف ، ومد القرى بالمياة النقية والان بدأت مشروعات الصرف الصحى للقرى والعشوائيات، وكل هذا مجانا ، وبالتالى فالتكلفة على الدولة واحدة ، كل مافى الامر انها بدلا من ان تمد هذة المرافق مجانا للسكان الذين يستقطعون من الرقعة الزراعية ستمدها للسكان الذين يذهبون للسكن فى المدن الجديدة الصحراوية ، وتمتنع تماما عن مد اى مرافق جديدة داخل الاراضى القديمة و الزراعية.
ثالثا : اصدار مجموعة من القرارات لوقف النمو فى المناطق المكدسة حاليا وتتضمن منع اصدار اى تصاريح بناء سواء سكنى او تجارى او صناعى فى اى مكان بمصر خارج ال 16 مدينة وذلك بدءا من الان ابريل 2011 ، على ان يبدأ طرح اراضى الشريحة الاولى للحجز فى ال 16 مدينة بدءا من يونيو 2011 حتى لا تتوقف حركة النمو و الاستثمار الحالية، وذلك لوقف التنمية العشوائية الحالية . وفى هذة الحالة ولضمان عدم المخالفة بحكم العادة يصدر قرار بمنع سيارات النقل المحملة بمواد بناء (اسمنت،طوب،رمل،ظلط،حديد تسليح) من الدخول للدلتا او القاهرة الكبرى (ماعدا المشروعات التى حصلت على تراخيص بالفعل وهى تحت الانشاء)و كذلك يتم اغلاق جميع مصانع الطوب الحالية ونقلها ملاصقة لل 16 مدينة ، ولا يخفى على احد ان هذة القرارت لن توقف فقط النمو العشوائى المؤدى الى التكدس الحالى ، ولكن ستوقف نزيف الاسفلت الذى تلعب البطولة فية سيارات النقل التى يحمل معظمها مواد البناء الى مناطق غير مخططة.
رابعا : يقام على بعد 2كم من كل مدينة منطقة للخدمات البيئية تشمل تدوير القمامة وانتاج الطاقة الحيوية من المخلفات ، ومعالجة الصرف الصحى بالطرق البيولوجية الحديثة لانتاج الطاقة ، واستخدام المياة لزراعة الحزام الاخضر حول المدينة ، بالاضافة الى معالجة المخلفات الصناعية بعد جمعها منفصلة، ومخلفات البناء والهدم مما يجعل هذة المدن صديقة للبيئة وليس العكس.
خامسا : يقام لكل ثلاث مدن متتالية محطة كهرباء تمزج ما بين الطاقة الجديدة سواء شمسية (للجنوب) او رياح (للشمال) مع التقليدية، طالما ان التوسع الصناعى و السكنى سيكون فى هذة المدن فقط فان وجود هذة المحطات قريبة من تلك المدن من شانة خفض الفاقد الذى قد يحدث فى حالة الاعتماد على محطات بعيدة عن هذة المدن نتيجة نقل الكهرباء .
سادسا : يقام فى منتصف المسافة بين كل مدينتين مشروع تنمية زراعية عبارة عن قرية ام وخمسة قرى توابع يحيط بكل منها 2000 فدان ، وبالتالى يتضمن المشروع 12000 فدان استصلاح ، يتم بنظام التملك لجمعيات من صغار الفلاحين او بنظام الانتفاع لمدد من 20 الى 50 عاما للمستثمرين ، ويشترط زراعة نسبة معينة من الاراضى بمحاصيل بعينها لخفض العجز الحالى فى المحاصيل الرئيسية ، و الميزة الاهم لهذا المشروع هى احتوائه على صناعات مختلفة لتعظيم العائد من الزراعات الموجودة و منع اى فاقد سواء فى المحصول او المخلف الناتج منة .وذلك بوجود الصوامع و المطاحن و المجازر الحديثة للاستفادة من جميع اجزاء الحيوان ، وصناعة الالبان ، وتجهيز وتجميد اللحوم ، و مشروعات متكاملة للانتاج الزراعى و الحيوانى و السمكى .بالاضافة الى طرق الرى الحديثة و الميكنة الزراعية والاستفادة من المخلفات الزراعية، وبالطبع الخدمات التعليمية و الصحية والرياضية والثقافية و الاسواق التجارية. وهذا المشروع سيكون بمثابة مصدر الغذاء لسكان كل مدينة جديدة.وسنعرض تفصيلا لهذا المشروع فى مقال قادم باذن اللة
سابعا : اتباع منهج التخصصية وسد العجز فى اكثر السلع استيرادا لكل مدينة ، حيث يخصص جزء من اراضى الاستثمار الصناعى لمنتجات بعينها تمثل عبئا على الميزان التجارى و حجم الطلب فى مصر يستدعى الاستثمار بقوة فى هذة المنتجات التى يقع معظمها تحت بند مستلزمات صناعية ، فالصناعة المصرية تعتمد بشدة على الاستيراد للاستمرار بدءا من الات الورش و حتى المحركات بانواعها سواء لسيارات الركوب او النقل او حتى المحركات الكهربية للثلاجات. اما بالنسبة للتخصصية فكل مدينة عليها ان تتخصص فى مجال مطلوب على المستوى القومى ، وتكون مواردة الطبيعية واسواق تصريفة قريبة لهذة المدينة ، وكمثال مدينة الفيوم تتمتع باراضى بها مياة صرف ذات ملوحة مرتفعة مناسبة لزراعة نبات الحلفا والبوص و البردى ، مما يجعلها مؤهلة لصناعة الورق بانواعة الجيدة والمتوسطة لاغراض التغليف، وتصريفة للقاهرة واكتوبر بمطابعها الكبيرة ، ومرسى علم قريبة من الغردقة الشهيرة بسياحة الغوص والرياضات البحرية بمستلزماتها الكثيرة من مراكب والواح تزحلق وغيرها التى تاتى كلها مستوردة، وينطبق ذلك على ابوزنيمة. اما مدن ساحل البحر الابيض فهى مدن صناعة الاسماك بامتياز ، حيث تتم صناعة اساطيل الصيد و المزارع السمكية ومزارع القشريات (الجمبرى) وصناعة حفظ وتجميد الاسماك التى اصبحنا نستوردها من الامارات !، ومركزات الاعلاف من بقايا الاسماك التى نستوردها من اوروبا . اما مدن الصعيد فالانتاج الزراعى و الحيوانى بالصعيد يحتاج بشدة الى الصوانع و المطاحن و مصانع الالبان والاعلاف و صناعة الورق من الباجاس و حفظ الاغذية و الزيوت من الذرة ، المجازر الحديثةوالمدابغ وغيرها من الصناعات المرتبطة بالانتاج الزراعى لرفع القيمة الاقتصادية لهذا الانتاج كسبيل وحيد لرفع المستوى الاقتصادى لهذة المنطقة ، و بالتالى تتجة جميع الموارد الزراعية حول كل مدينة اليها لتحويلها الى منتج نهائى للمستهلك العادى و تعود جزئيا اليها ، والباقى للسوق المحلى ككل