ان الطفرة التى حدثت فى دول شرق اسيا وبعدهم الصين ثم مؤخرا الهند لم تبنى على تقليد اقتصاديات و منتجات الدول المتقدمة بطريقة عامة ومشتتة وفى جميع الاتجاهات كما نفعل الان . ولكن كل دولة اختارت استراتيجية معينة وقطاع معين تدعمة بكامل قواها ويكون هو المحرك لباقى القطاعات بعد ذلك. فى كوريا تم التركيز على صناعة السفن والسيارات والحديد اولا . فى الصين تم التركيز على الصناعات الاستهلاكية الرخيصة اولا بنظرية الاغراق و الاعفاءات على الصناعات الصغيرة حتى يكون ثمن السلعة لايتضمن سوى تكلفة الخامة والعامل والربحية بدون اعباء اخرى، وبالمقارنة بمصر يتحمل سعر السلعة تراخيص واراض ومرافق وضرائب متعددة الاسماء وجمارك على مستلزمات الانتاج ودراسات جدوى ورخص تصنيع طبقا لتصميمات خارجية وتسويق، وبالتالى اصبح من الصعب المنافسة فى التصدير. اما فى الهند ولانها فطنت ان قطار السلع الصناعية الرخيصة قد انطلق و لن تلحق بة كاساس تنموى ركزت على قطار المعلومات ، وايضا وضعت لة لبناتة من معاهد تكنولوجية عالية المستوى لايدخلها سوى الاذكياء المتفوقين الذين وفرت لهم مدارس خاصة بمناهج خاصة منذ الصغر ، وتستوعب هذة المدارس و المعاهد الالاف سنويا وبالتالى اصبحت تصدر العقول. وبدخول الهند وسيطرتها على هذا القطار نستطيع القول ان قطار المعلومات قد انطلق هو الاخر وليس هناك من فائدة من اللهث ورائة كمنتجين . اما القطار الذى يقف الان وينتظر الانطلاق فهو قطار الطاقة و لكى نركب هذا القطار لابد ان نعد لة عدتة ببرنامج قومى لتصنيع محطات الطاقة الشمسية بخامات و امكانيات محلية مما يخفض تكلفتها كثيرا ، وتوفير الكوادر بانشاء اقسام خاصة بكليات الهندسة و المعاهد الفنية لتخريج مهندسين وفنيين لتصميم وانشاء و تشغيل هذة المحطات . وابرام الاتفاقيات مع دول اوروبا الشرقية والغربية وتركيا وسوريا لتصدير الكهرباء الشمسية باسعار تنافس الكهرباء الاحفورية اليها لفترت لاتقل عن عشرين عاما. ووضع هدف استراتيجى لتغطية ما لا يقل عن 50% من احتياجات هذة الدول خلال عشر سنوات . واخيرا دعم الصناعة الوطنية وشركات وطنية لانشاء المحطات و الشبكات و المحولات وكل ما لة علاقة بهذة الصناعة وذلك بتوفير الاراضى اللازمة مجانا بشروط تضمن استرجاع ثمنها فى صورة طاقة منتجة ، والاعفاء من الضرائب لمدة خمس سنوات ، واعفاء مستلزمات الانتاج من الجمارك لمدة خمس سنوات لكى نخفض التكلفة الاستثمارية الى اقصى حد ممكن.وتوجية مراكز البحوث بالجامعات و المركز القومى للبحوث لتطوير هذة الصناعة بابحاث ودراسات مستمرة. لابد ان نتيقن بان هذا القطار لن ينتظر كثيرا وهو الفرصة الاخيرة لدينا لتحقيق فائض فى التصدير والعملة الاجنبية لوجود ميزة تنافسية كبيرة وهى توفر الشمس بشكل غير منقطع فى جنوب مصر والقرب من مصادر الاستهلاك.
يتم استكمال هذا التوجة الاستراتيجى بالعنصر الثانى لقطار الطاقة وهو النقل .. باعداد خطة لانشاء شبكة خطوط قطارات كهربية سريعة تربط جميع المدن الصناعية والزراعية و السياحية و الموانىء والمطارات ، لتحل محل القطارات التقليدية و النقل الثقيل و اتوبيسات السفر .ومرة اخرى نتحدث عن التركيز على ميزة تنافسية للتصدير وهى توطين صناعة خطوط وقاطرات الشحن والسفر الكهربية فى مصر لنشرها محليا بتكلفة اقل كثيرا من شراء محركات الديزل و سيارات النقل مما يستنزف كثيرا من ناتجنا المحلى المتواضع . وهنا ايضا لابد من وضع استراتيجية بانشاء اقسام للهندسة لهذة الصناعة بالذات ، ومعاهد لتخريج فنيين لصيانتها ، واستغلال شركات مثل سيماف و مصانع الهيئة القومية للانتاج الحربى و الهيئة العربية للتصنيع ممن لديهم امكانيات هائلة وينتظرون التكليف باى مشروع قومى وصناعى كبير لتصنيع هذة القطارات.
ان التكنولوجيا لم تعد سرا ، وكثيرا من الشركات التى تمتلك التكنولوجيا اليوم تدرك ان بيعها للتكنولوجيا لاسواق اقل تكلفة فى الانتاج هى الطريقة الوحيدة للتوسع و الانتشار . وفى ظل اتفاقيات ترعاها الحكومات وتؤمن حجم عمل ضخم من خلال شراكة مربحة للطرفين يمكن البدء فى هذة المشروعات فورا . (الصين واليابان هم افضل من لديهم تكنولوجيا القطارات الكهربية)
ان هذا المشروع لن يوقف فقط نزيف استيراد وقود الديزل والمحركات ، ولكن سيخلق ميزة تنافسية لتصدير هذة الخطوط والقطارات ، لتكون مصر اول دولة تنشىء خطوط سريعة غير مستهلكة للبترول من قطارات للتبادل التجارى و السياحة مع الدول المجاورة كالسعودية والسودان و ليبيا.ويمكن تصور انتشار هذة الوسيلة فى موسم الحج ، والسياحة العربية وتحركات العمالة المصرية .
و المشروع الثالث هو اكثر طموحا ، ولكن ساطرحة لان الامانة العلمية تقتضى ذلك ، وهو تشجيع دخول السيارات التى تعمل بالهواء المضغوط و التى تعتمد على الشحن بالكهرباء.(ستطرح شركة هندية هذة السيارة بسعر 35000 جنية العام القادم وهى نفس الشركة المنتجة للتوك توك؟!.) وبالتالى لتوفير البنزين يتم امداد الشوارع ( مع اعمدة الانارة) بمخارج بعدادات مثل عداد البيوت باسم صاحب السيارة ، يشحن بها سيارتة يوميا . وتوضع اعفاءات على هذة السيارات الموفرة.و التى يجب ان توضع استراتيجية لتصنيعها محليا بالتعاون مع الشركة الاصلية وسيكون هذا سهلا فى البداية حيث ستكون وسيلة لنشرها كمنتج جديد .وبالتالى تحل محل السيارات العادية داخل المدن والقرى تدريجيا ايضا بدون اى استهلاك للوقود.
خواطر من ثورة 25 يناير، تحاول فهم وتحليل مايحدث و استشراف مستقبل يبنى على منجزات الثورة المصرية التى ساهمت التكنولوجيا فى اشتعالها و تساهم ايضا فى تهديدها. المدونة تسجل خواطر يومية لمواطنة مصرية من متابعة الاحداث.
المشاركات الشائعة
-
السوق فى مدينة بورصا السوق القديم العثمانى و قد تم تغطيتة بزجاج شفاف لمنع الامطار . النظافة والتناسق و الجمال من الرصيف الى السقف الى الجد...
-
شكل الحرية فى كل البلاد التى زرتها يوجد ارتباط وثيق بين الشكل العام للمدن وسقف الحريات ، كلما زادت الحرية والعدالة الاجتماعية تقع عينك على...
-
تجميل الطرق على طول الطريق الاقليمى الى مدينة بورصا ، طريق زراعى يذكرنى بالطرق الزراعية فى مصر ولكن طبعا اوسع ، وهناك مسافة كبيرة بينة وبي...
-
كنت فى تركيا فى نوفمبر 2010 ، ورايت فيها ما يمكن ان تكون مصر علية خلال خمس سنوات ليس اكثر ، وهى اكثر الدول التى زرتها شبها بمصر ، فى كل شىء ...
-
كان ابى مشغولا بموضوع الطاقة الشمسية كمصدر رخيص للطاقة وكان يرى ان هذا الموضوع تم اساءة التعامل معة حيث ان الشركات الاجنبيةاتجهت الى حلول وت...