فى اطار استهدافنا لازالة معوقات النمو فى
مصر يظهر لنا نظام الحكم المحلى الحالى ومركزية تقديم وادارة الخدمات كاحد اهم
اسباب تردى المشهد الحضرى من قبح وعشوائية وتدنى الخدمات وتدهور البيئة انتهاء
بانتشار الامراض ومعاناة مستمرة لتوفير مستلزمات الحياة من مياة وصرف وكهرباء وطرق
ومواصلات ادمية.
يعانى الحكم المحلى فى مصر من 5 مشاكل تكرسها
القوانين الحالية وهى :
1-
مسئولية اتخاذ القرار
2-
تمويل الميزانيات
3-
تفويض السلطات
4-
التوسع الجغرافى
5-
التقسيم الادارى.
اصل المشكلة هو قانون او قوانين الحكم المحلى
الصادرة لاعوام 1960 و 1975 و1979 والاحدث منها اسوا من سابقها . والقانون الاخير
مر على تطبيقة اكثر من 35 عاما بالتمام والكمال وعلى الرغم من التدهور الواضح فى
المحليات فى ظل هذا القانون فقد ظل بدون مساس طوال هذة الفترة.
فى عجالة سريعة نص القانون على مستويات
الادارة المحلية وهى المحافظات والمدن والقرى والمراكز والاحياء ولكل منه شخصية
اعتبارية وينشا فى كل منها مجلسين احدهما
شعبى منتخب للمتابعة والاخر تنفيذى يتكون من الموظفين الذين يشغلون مناصب مديرى
المديريات ورؤساء المدن ..الخ. ويختص الاخير بوضع الميزانية ووضع قواعد الاسكان والتخطيط
العمرانى وكافة المشروعات.
هذا هو المشروع المغلوط الذى ينسف نسفا فكرة
الادارة المحلية وهى ادارة الافراد لمحل اقامتهم . واصبح من يديرون هم موظفون
واغلبهم لواءات جيش وشرطة سابقين يعينوا كرؤساء مدن ليسوا من سكان هذة المدن
ومديرى مديريات منتدبين من وزارة الاسكان والمرافق او من وزارة التعليم اوالصحة
وليسوا من سكان المنطقة المفترض انهم يديرونها والاسوا من كل هذا ان السكان
المنتخبين ليس لهم من الامر من شىء فالمجلس الشعبى يوافق فقط او لايوافق بمعنى اذا
قرر المجلس التنفيذى المكون من موظفين الا يفعل اى شىء للمدينة المسئول عنها فلن
يستطيع المجلس الشعبى ان يسائلة او يفعل اى شىء هو الاخر. وهذا ما حدث بالضبط فى
ظل تمدد اطراف الجهاز الحكومى اصبح صدور تعليمات محددة بخصوص الاف التجمعات
السكانية لكل منها احتياجاتها الخاصة مستحيل عمليا وبالتالى حدث عملية شلل دائم
لعملية اتخاذ القرار فى هذة التجمعات ظهر فى التدهور النوعى الواضح للبيئة الحضرية والريفية.
اذا الغاء هذا القانون خير لابد منة . وفى
هذة الحالة ما هو القانون الذى يضع الامور فى نصابها ويضع التجمعات السكانية سواء
كانت قرى او مدن او حواضر على طريق التطور وتوفير الخدمات الجيدة للمواطنين.
بدون محاولة اختراع العجلة نذكر انة كان فى
مصر قانون للحكم المحلى صدر عام 1944 وهو القانون رقم 145 والذى فى ظلة كانت تدار
القاهرة والاسكندرية وغيرها من الحواضر على مستوى باريس ولندن ببساطة لان القانون
نفسة استوحى من نظام الحكم المحلى فى هذة الدول . وهذا القانون ينص على ان ينشا
مجلس بلدى لكل تجمع سكانى مقدارة 15 الف نسمة او اكثر (مقترح يكون المجلس البلدى لتجمع 25
الف نسمة الى 250 الف نسمة). ويشكل المجلس من اغلبية اعضاء منتخبين بشكل مباشر من
سكان البلدة او الحى واعضاء معينين بحكم وظائفهم يمثلون وزارات الاسكان والمرافق
والصحة والتعليم والداخلية والمواصلات.
يختص المجلس البلدى بمرافق الصحة والتنظيم
وتخطيط المدينة وشق الطرق ورصف الشوارع وصيانتها وتوفير المياة الصالحة للشرب
والنظافة والتخلص من المياة القذرة والفضلات (يعنى توفير نظام للصرف الصحى وادارة
المخلفات ) واطفاء الحرائق وانشاء السلخانات والاسعاف والانقاذ والمستشفيات
والحمامات العامة والمغاسل والاسواق. لهذا كانت الدنيا نظيفة لان هناك مجلس تنفيذى منتخب مسئول بة اعضاء من المنطقة مسئولون يعمل موظفى الادارات الخدمية بتوجيهاتهم مباشرة بدون الرجوع للوزارة
فى القاهرة. ولاينتظر المسئول المحلى توجية الوزارة المركزية المشغولة عنه
.
نفس الكلام للمجلس القروى والذى ينشا فى اى
قرية عدد سكانها 3 الاف نسمة او اكثر (مقترح يكون المجلس القروى لكل تجمع 5 الاف
نسمة الى 25 الف نسمة).
طيب اذا صدر هذا القانون بهذا الشكل مع ضم
جميع اختصاصات المجلس التنفيذى الحالية الى المجلس البلدى او القروى وتشكيل المجلس
يكون من عشرة اعضاء من المعينين و20 عضوا منتخبين ويكون من حق هذا المجلس وضع
الميزانية وانشاء المدارس والمستشفيات والمرافق والطرق والمواصلات لخدمة من
يمثلونهم سواء كانو 5000نسمة او 250,000 نسمة ، بذلك نكون حلينا 20% من المشكلة وهى
مشكلة اتخاذ القرار وتوحيد جهة اصدارة ومحلية منشأة.
المشكلة الثانية تتمثل فى توفير الاعتمادات
لتنفيذ هذة الخطة وحل هذة المشكلة يتمثل فى اضافة جزء للقانون يتعلق بمصادر
التمويل للمجاس البلدية والقروية وحاليا تتمثل فى رسوم هزيلة على المحاجر وضرائب
وسائل النقل وربع ضريبة الاطيان الزراعية. جدير بالذكر ان رفع يد الوحدات المحلية
عن ادارة المرافق يهدر احد الموارد الهامة وهى رسوم استهلاك المياة المحمل عليها
الصرف.
ومصادر التمويل المقترحة هى :
1-
ضرائب محلية لاتتجاوز 100 جنية للمواطن سنويا تزداد بنفس قيمة
معدل التضخم المعلن من البنك المركزى
2-
رسوم نظافة تحصل على كل وحدة سكنية او تجارية او صناعية
(5-10 جنية شهريا)
3-
رسوم استهلاك المياة لكل وحدة (نظير ادارة شبكة المياة
والصرف الصحى ومحطات تنقية المياة ومحطات معالجة الصرف)
4-
تراخيص مركبات وخطوط نقل المواطنين
5-
40% من حصيلة الضريبة العقارية
6-
40% من حصيلة ضريبة الاراضى الفضاء
7-
15% من اجمالى حصيلة الضرائب
العامة وضرائب الارباح التجارية على المنشات والافراد المسجلين فى حدود المجلس
البلدى او القروى المختص.
8-
رسوم تخصيص الاراضى للمشروعات الانتاجية والخدمية كحق
انتفاع ، والموجودة داخل حدود المجلس المختص.
هذة المصادر مجتمعة تكفى لانشاء وصيانة خدمات غاية فى التميز لاى
تجمع سكانى ، وهى لاتمثل اى اعباء على الميزانية العامة ، على العكس سوف تقل
اعتمادات المحافظات نتيجة لكفاءة الاداء المتوقع ، وفى جميع الاحوال تخضع ميزانية
اى مجلس للجهاز المركزى للمحاسبات.
المشكلة الثالثة هى تفويض السلطات ، حاليا
لايوجد اى سلطة للوحدة المحلية فانشاء مدرسة يحتاج موافقة وزارة التربية والتعليم
فى القاهرة وكذلك انشاء طريق او شبكة صرف او محطة مياة . بمعنى اى نفس تحتاجة اى
قرية او مدينة لابد وان تاخذة من مانح الانفاس فى القاهرة الوزارة المركزية . غنى
عن البيان الكارثة المتسبب بها هذا النظام ، لذلك فان تفويض السلطات بشكل واضح
وصريح ومحدد لابد وان يتم تضمينة فى القانون لكى يقطع على اى موظف او مسئول التعلل
بان "الموافقة والاعتمادات لم تات بعد من الوزارة " وهى الجملة التى يرد
بها اى مسئول محلى عن اى خدمة مطلوبة . وبمراجعة الخدمات التى تحتاجها اى مجموعة
من البشر بشكل يومى تصبح السلطات المفوضة للمجلس البلدى او المجلس القروى هى :
1-
شق ورصف جميع الطرق داخل كردون المدينة او القرية.
2-
مد شبكات مياة الشرب وضيانتها داخل كردون المدينة وانشاء
محطات تنقية المياة يما يناسب مع احتياجات السكان المدينة او القرية ، وتركيب
عدادات المياة وتسعير المياة وتحصيل الفواتير.
3-
مد شبكات الصرف الصحى وصيانتها داخل كردون المدينة او
القرية وانشاء محطات معالجة الصرف بما يتناسب مع نشاط سكان المدينة او القرية
4-
انشاء وترخيص انشاء المدارس بانواعها والترخيص للجمعيات
والمؤسسات بتشغيلها (طبقا لبند اشراك القطاع الخاص والاهلى فى تقديم الخدمات
العامة – انظر اهداف الدفع)
5-
انشاء وترخيص انشاء الوحدات الصحية والمستشفيات وتشغيلها
ذاتيا او بالتعاقد مع الجمعيات الاهلية .
6-
الترخيص للمبانى وتنظيم الارتفاعات والتنسيق الحضارى
للمدينة وتجميل الميادين وانشاء الحدائق والمتنزهات وحدائق الحيوان والنوادى
الرياضية والملاعب والمسارح والمكتبات العامة ، وانشاء نظم الاشتراكات والتذاكر
بما يغطى التكلفة.
7-
ادارة وتشغيل مراكز الشباب ومراكز الثقافة الموجودة داخل
كردون المدينة (دون انتظار وزارة الثقافة او الرياضة ان تحن عليهم بموظف ) ،
وتفعيل نظام الاشتراكات بما يوفر موارد صيانة وتشغيل هذة الخدمات.
8-
انشاء وتشغيل محطات تدوير القمامة والتعاقد لاداء خدمات
النظافة والتدوير ، وتحصيل رسوم النظافة لتغطية تكاليف الخدمة.
9-
توفير او ترخيص او التعاقد على خدمات نقل الركاب وتحديد
خطوط السير وانشاء محطات اتوبيس داخلية. وتسعير تذاكر الركوب بما يتناسب مع
التكاليف.
10- تخصيص الاراضى للانشطة المختلفة.
يتبع ...