مرت الانسانية عبر تاريخها الطويل بمرحلتين من الحكم ، امتدت الاولى منذ فجر التاريخ و حتى الثورة الفرنسية وهى حكم الملوك والتى كانت الحضارات و الدول يحكمها فرد واحد غالبا من سلالة ملكية . يتحكم هذا الفرد فى كل شىء من الضرائب الى المعارك. وكان الفيصل غالبا فى ارتفاع دول و حضارات او اندثارها يتحكم بة عاملين رئيسيين هما شخصية الحاكم او الملك ، والاخرى هى مقدار ونوعية المشاركة التى يسمح بها من العلماء والكهنة ورؤساء الطوائف او القبائل الخاضعة لحكمة.
المرحلة الثانية هى حكم الشعب ، وتقضى بان يختار الشعب من يقدم نفسة على ان لدية القدرة على القيادة ، ويختار من لدية القدرة الاكبر على التاثير على الشعب ، اى من يستطيع دفع تكاليف الدعاية والاعلام للتاثير على الاغلبية، وهنا تتحرك جهات الضغط من فئة التجار (الشركات) لتمتلك وسائل التاثير على الراى العام ، وتوظفها لمصلحتها مما يجبر الحاكم على الانصياع لهذة الفئة فى النهاية لانها هى التى تمكنة من السلطة.
و فى العصر الحديث ايضا نلاحظ ان فكرة الحاكم الفرد قد استبدلت بالحاكم المزدوج المكون من الرئيس(الذى يسيطر على الادارة التنفيذية كوزراء و على الجيش ) والشعب (ممثل فى المجالس النيابية) كجهة متكافئة ، وتتوقف ارتفاع الدول على مدى ما تتيحة من علم و معرفة وفرص للابداع لهذا الشعب ، وعلى قدرة مؤسساتها على تصعيد الاكثر كفاءة.وقد ادى هذا النظام بالناكيد للرفاهية لطرفى الحكم .ولكن الى ضعف و انحدار تاثير العلماء و المفكرين الاحرار الذين ينظرون للعالم ككل ، وكذلك ضعف المؤسسات الدينية التى تحرص على الاخلاقيات العامة. وضعف الجيوش التى باتت لعبة فى ايدى الساسة توجة حسب اهوائهم ، وحسب مصالح الاعمال دون النظر الى مصلحة الامة وكرامتها وشرفها و مصداقيتها. كما انة لاينظر الى المؤسسات المدنية التى تعبر عن توجهات انسانية محضة.
وبعد هذا التحليل المبسط نستطيع ان نصنف دول اليوم منها ما يتبع نظام العصور القديمة وهى دول العالم الثالث ، التى تؤدى الى فقر و معاناة شعوبها لتركها السلطة لاهواء الحاكم الفرد ، ومنها ما يتبع نظام العصر الحديث و هى دول العالم الاول التى تؤدى الى خراب البيئة و العالم لتركها السلطة فى يد اهواء الانسان دون ضوابط او رشد.ولاجدال فى انها افضل ولكن لايمكن ان تترك هكذا.
ونخلص من هذا التحليل الى احتياجنا لنظام جديد ، بة ضوابط تضمن عدم ترك الامور طبقا لاهواء البشر . ولكن لابد من سلطة للعلماء تضمن توجية الفكر للاتجاة الصحيح بدلا من ان ينحصر دورهم فى التحذيرات التى لايستمع اليها احد ، والابتكارات الحبيسة لانها بدون عائد مادى، وسلطة للدين والاخلاقيات تضمن عدم سطوة العلم ، والعبث بالطبيعة ، وعدم الانحطاط الخلقى ضد نواميس الخالق ، وعدم سيطرة الشهوات و الاطماع على عقول البشر، وسلطة للفرسان (وليس جيوش المرتزقة) تضمن كرامة الامم وحمايتها من الاطماع الخارجية و الداخلية . و سلطة للمؤسسات المدنية تضمن حقوق الضعفاء و الاقليات ، و تحرص على التنوع الفكرى و الثقافى .
يتكون النظام الجديد من مجلس حكم لة رئيس شرفى هو الملك/الرئيس/الامير و ست افراد يمثل ويرأس كلا منهم مجلس متخصص فى احد اركان الدولة . و الحاكم الحقيقى و المرجعى هو الدستور الذى لايقرر ولكن يضع القوانين التى توازن بين السلطات السبع ، ويتلخلص النظام فى الاتى :
1. الملك/الرئيس (ممثل الامة) يستمر فى منصبة ومن بعدة ابناؤة من بنين او بنات ، وللمجالس الست الحق فى عزلة اذا ارتكب مخالفة تمس الشرف والاخلاق . ولة ان يتقدم بعزل رئيس اى مجلس ، ولكن لابد من موافقة المجالس الخمس الاخرين.ويلتزم بعادات و تقاليد شعبة فى الملبس و السلوك هو و عائلتة. وسلطاتة تنحصر فى التنسيق بين باقى المجالس لاتخاذ قرارات فى مصلحة الامة.
2. مجلس الدين والاخلاق (روح الامة ) ينتخب ممثلا لة ، ولة الحق فى رفض اى قانون او قرار يتعارض مع الاخلاقيات و الدين، ويعتبر رقيبا على التزام باقى المجالس بحدود الشرع .ويتم انتخاب اعضاء هذا المجلس بواسطة العاملين فى الجامعات الدينية و نقابة الدعاة ، وخطباء المساجد وقسس الكنائس و كهنة المعابد.
3. مجلس المفكرين (عقل الامة) يختص بوضع التخطيط العام و القوانين و النظم ، وخطط التنمية وضوابط الاسواق وغيرها ، لاقرارها من باقى المجالس ثم تصبح مسئولية مجلس الوزراء للتنفيذ.و هو المسئول عن عقول الامة وبالتالى عن التعليم و الثقافة والاعلام بانواعة و البحوث و مراكز المعلومات .
4. مجلس الفرسان (كرامة الامة)يقوم بتجهيز الجيش وتدريبة وتتبعة التصنيع الحربى للاسلحة والتطوير الدفاعى . يتبعة جهاز المخابرات و الامن القومى والداخلية والخارجية يضع السياسة الخارجية ويوازن ما بين الدبلوماسية و القوة للحفاظ على مصالح البلاد . يتم انتخاب رئيس كل مجموعة داخليا ، ثم يقوم جميع المنتمين لهذة المجموعات بانتخاب احد المرشحين لرئاسة مجلس الفرسان، يشن المجلس الحرب بموافقة من السلطات الست مجتمعة.
5. مجلس الوزراء (عضلات الامة)يقوم بادارة الدولة لتنفيذ خطة مجلس المفكرين وتحقيق اهدافة، وهى لاتضع القوانين والتعليمات ولاتضع الخطط ولا تخترع استراتيجيات او قوانين
6. مجلس القضاء (ضمير الامة)، وهو مسئول عن تنفيذ القوانين و الاحكام بواسطة النيابة والمحاكم و الشرطة . كما يشرف على كافة الانتخابات.
7. مجلس الشعب (قلب الامة)وهو يتالف من ممثلى خمس مجموعات الاولى ممثلى الشعب بالمحليات وممثلى الشعب بالانتخاب المباشر وممثلى منظمات المجتمع المدنى وجهاز حماية البيئة وممثلى النقابات المهنية.
يتم انتخاب اعضاء كل مجلس من الافراد التابعين لهذا المجلس كلا حسب تخصصة. حتى مجلس الشعب يتم تكوينة من اعضاء النقابات ، ويتم تكوين نقابة لكل مهنة حتى العاطلين تنشا لهم نقابة العاطلين لترعاهم وتؤهلهم للعمل . يتم انتخاب رئيس المجلس من اعضاء المجلس ، ويصرف على نفسة من رسوم على اعضاؤة ليكون مستقلا تماما . وكل رئيس مجلس لة صوت فى مجلس الحكم حيث تؤخذ القرارات بالاغلبية وللرئيس صوت مثل باقى رؤساء المجالس .
عندما نطبق هذا النظام على مصر نجدة شبة جاهز للتطبيق ، فمجلس الدين يمثلة شيخ الازهر وعلية توسيع هيئة علماء المسلمين لتشمل بعض القساوسة ورموز من شيوخ السلفيين والاخوان والصوفة. ومجلس القضاء موجود بالفعل، ومجلس الفرسان موجود ايضا وهو نفسة المجلس العسكرى ويضم الية المخابرات والخارجية، ومجلس الشعب علية ان يتكون من ممثلى النقابات واذا كان هناك الف نقابة بالفعل بما فيها نقابة الفلاحين معنى هذا ان المجلس جاهز ولاانتخابات ولا دوشة . مجلس الوزراء يتم تعيينة بالضبط كما يتم تعيين مديرى الشركات يوضع مهام ومؤشرات اداء ومن يريد ان يشغل هذة الوظيفة يرسل سيرتة الذاتية ويختار المرشحين من قبل مجلس الحكم . مجلس الحكماء هو بديل لمجلس الشورى ويتم اختيار اعضاؤة بالنظام الاكاديمى المحترم بمعنى طبقا لابحاث و دراسات منشورة تصب فى بناء الوطن بطرقة علمية اقتصاديا وتشريعيا واجتماعيا.وبالتالى نحن جاهزون تقريبا لتطبيق هذا النظام الذى يجنبنا جميع المعارك الايدولوجية والطائفية والقبلية، وهوالانسب لوضعنا وحالتنا الثقافية و التعليمية والاقتصادية و التشاحنية و الانانية و عدم النضوج الفكرى. وفى الحقيقة ان هذا النظام هو مناسب لجميع الدول المتقدمة والمتخلفة وهو السبيل الى تحرير الشعوب من المستبدين الجدد من اباطرة وول ستريت ، لانة يضمن وصول ممثلين حقيقيين وفعليين للبشر الى الحكم.
ان الهدف من هذا النظام هو خلق التوازن المطلوب لصالح البشر ، والخروج من المتاهة الحالية التى يخشى فيها حكام الدول العربية وامثالهم من حكام العالم الثالث انهم فى حالة اطلاق الحرياتتصاديا و نزاهة الانتخابات و تحسن التعليم وتصعيد الاكفاء سيؤدى ذلك حتما الى فقدانهم للسلطة ، وبالتالى هم حريصين اشد الحرص على قمع واحباط هذة الاليات. ولكن عند الاخذ بهذا النظام لن يكون لمخاوفهم اساس حيث سيذا حتفظون بعروشهم بصفتهم ملوك هم وابناؤهم من بعدهم ، وسيكون لهم الابهة الملكية والامتيازات و القصور والحراسة والتواجد الاعلامى وغيرها من المميزات ، وسيشاركوا حتى فى الحكم عن طريق التنسيق بين المجالس و رئاسة الجلسات المجمعة و تقديم الاقتراحات وتمثيل الامة فى المحافل الدولية والمناسبات القومية ، ولكن لن يكونوا مؤثرين فى الحياة اليومية للافراد ولن يكونوا واضعى النظم وجابي الضرائب وقائدى الحروب و مقررين لمصير الامة ،واوصياء على عقولها ، وسجانين لمن يخالفهم الراى والهوى.
خواطر من ثورة 25 يناير، تحاول فهم وتحليل مايحدث و استشراف مستقبل يبنى على منجزات الثورة المصرية التى ساهمت التكنولوجيا فى اشتعالها و تساهم ايضا فى تهديدها. المدونة تسجل خواطر يومية لمواطنة مصرية من متابعة الاحداث.
المشاركات الشائعة
-
السوق فى مدينة بورصا السوق القديم العثمانى و قد تم تغطيتة بزجاج شفاف لمنع الامطار . النظافة والتناسق و الجمال من الرصيف الى السقف الى الجد...
-
شكل الحرية فى كل البلاد التى زرتها يوجد ارتباط وثيق بين الشكل العام للمدن وسقف الحريات ، كلما زادت الحرية والعدالة الاجتماعية تقع عينك على...
-
تجميل الطرق على طول الطريق الاقليمى الى مدينة بورصا ، طريق زراعى يذكرنى بالطرق الزراعية فى مصر ولكن طبعا اوسع ، وهناك مسافة كبيرة بينة وبي...
-
كنت فى تركيا فى نوفمبر 2010 ، ورايت فيها ما يمكن ان تكون مصر علية خلال خمس سنوات ليس اكثر ، وهى اكثر الدول التى زرتها شبها بمصر ، فى كل شىء ...
-
كان ابى مشغولا بموضوع الطاقة الشمسية كمصدر رخيص للطاقة وكان يرى ان هذا الموضوع تم اساءة التعامل معة حيث ان الشركات الاجنبيةاتجهت الى حلول وت...