سابعا : كيف ينهض الدستور بالتعليم
اساس اى نهضة هو
التعليم ، والنهوض بالتعليم ، واتفق القاصى والدانى وجميع الخبراء والسياسيين على
ذلك ، فما بالنا والامر كذلك نجد الدستور المقترح لايضع رؤية ولا اطار دستورى
لعملية النهوض بالتعليم فى مادة واحدة لا تضع اى اليات لنهضة حقيقية ونصها :
"لكل مواطن الحق فى التعليم المطابق لمعايير الجودة، وهو مجانى بمراحله المختلفة فى كل
مؤسسات الدولة التعليمية، وٕالزامى فى مرحلة التعليم الأساسى؛ وتتخذ الدولة كافة التدابير لمد
مدة الإلزام إلى مراحل أخرى، وتعنى بالتوسع فى التعليم الفنى وتشجعه، وتشرف على التعليم بكل
أنواعه، وتلتزم جميع المؤسسات التعليمية العامة والخاصة والأهلية وغيرها بخطة الدولة التعليمية
وأهدافها، وذلك كله بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والإنتاج"
مقارنة بالدستور التركى الذى وضع مادة
للتعليم العالى تحديدا وهو المنوط بة تجهيز الشباب لسوق العمل بنص يحدد بشكل واضح
لا لبس فية ان هدف التعليم العالى هو تدريب القوى البشرية لتلبية احتياجات الامة ،
وليس التعليم بهدف التعليم . بذلك تنشأ تخصصات يحتاجها سوق العمل بدلا من التخصصات
العامة الحالية ، كما تنص المادة على استقلال هيئات التدريس مما يستتبعة وضع
معايير ولوائح داخلية لتصعيد الاساتذة ذوى الراى والفكر وليس ذوى الولاء. وهذا نص
المادة :
" مؤسسات التعليم العالي
المادة 130. لغرض تدريب القوى البشرية في ظل نظام التعليم المعاصر ومبادئ التدريب المعاصرة وتلبية احتياجات الأمة والبلاد ، تنشئ وتقيم الدولة بموجب القانون الجامعات التي تتكون من عدة وحدات كمؤسسات عامة ذات استقلال ذاتي في يتعلق بالتدريس ، وتنيط بها وتخصصها لمهام التعليم والتدريب على مختلف المستويات بعد التعليم الثانوي ، ومهام إجراء البحوث ، والعمل كهيئات استشارية ، وإصدار المطبوعات ، وخدمة البلاد والإنسانية.
ويمكن للمؤسسات الخاصة أن تنشئ مؤسسات للتعليم العالي ، تحت إشراف وسيطرة الدولة ورقابتها ، وذلك وفقا للإجراءات والمبادئ المنصوص عليها في القانون وبشرط عدم السعي إلى تحقيق الربح.
وينص القانون على توزيع جغرافي متوازن للجامعات في جميع أنحاء البلاد."
المادة 130. لغرض تدريب القوى البشرية في ظل نظام التعليم المعاصر ومبادئ التدريب المعاصرة وتلبية احتياجات الأمة والبلاد ، تنشئ وتقيم الدولة بموجب القانون الجامعات التي تتكون من عدة وحدات كمؤسسات عامة ذات استقلال ذاتي في يتعلق بالتدريس ، وتنيط بها وتخصصها لمهام التعليم والتدريب على مختلف المستويات بعد التعليم الثانوي ، ومهام إجراء البحوث ، والعمل كهيئات استشارية ، وإصدار المطبوعات ، وخدمة البلاد والإنسانية.
ويمكن للمؤسسات الخاصة أن تنشئ مؤسسات للتعليم العالي ، تحت إشراف وسيطرة الدولة ورقابتها ، وذلك وفقا للإجراءات والمبادئ المنصوص عليها في القانون وبشرط عدم السعي إلى تحقيق الربح.
وينص القانون على توزيع جغرافي متوازن للجامعات في جميع أنحاء البلاد."
حتى الجامعات الخاصة نص الدستور التركى على انها لا تهدف للربح لكى لا
يحدث ما حدث فى مصر من جامعات ومعاهد خاصة تتربح وليتها تقدم تعليما جيدا ، واخر
فقرة التى تنص على توزيع جغرافى عادل للجامعات بحيث لا يحرم طالب من فرصة التعليم
الجامعى لعدم وجود اماكن.
اما تطوير التعليم العالى كاحد ركائز النهضة فقد خصص لة بند اخر
لانشاء مجلس يخطط وينظم عملية التطوير الدائمة للجامعات لكى لا تظل فى ذيل قوائم
الجامعات كما هو الحال فى جامعاتنا المصرية التى لم يتم اتخاذ اى خطوة نحو التطوير
بعد الهيصة التى حدثت لعدم تواجد اى جامعة مصرية فى قائمة افضل 500 جامعة فى
العالم. وهذا نص البند الذى نحن فى حاجة الية لتطوير جامعاتنا العامة والخاصة على
حد سواء :
"
هيئات التعليم العالي
العليا
المادة (131). ينشأ مجلس التعليم العالي للتخطيط وتنظيم وإدارة ، والإشراف على التعليم الذي تقدمه مؤسسات التعليم العالي ، ولتوجيه أنشطة التدريس والتعليم والبحث العلمي ، ولضمان وكفالة إنشاء وتطوير هذه المؤسسات وفقا للأهداف و مجموعة المبادئ الواردة في القانون ، ولضمان الاستخدام الفعال للموارد المخصصة للجامعات ، ولكي يخطط لتدريب أعضاء هيئة التدريس."
المادة (131). ينشأ مجلس التعليم العالي للتخطيط وتنظيم وإدارة ، والإشراف على التعليم الذي تقدمه مؤسسات التعليم العالي ، ولتوجيه أنشطة التدريس والتعليم والبحث العلمي ، ولضمان وكفالة إنشاء وتطوير هذه المؤسسات وفقا للأهداف و مجموعة المبادئ الواردة في القانون ، ولضمان الاستخدام الفعال للموارد المخصصة للجامعات ، ولكي يخطط لتدريب أعضاء هيئة التدريس."
ملحوظة اخيرة ان الاهتمام بالتعليم العالى يضمن النهضة السريعة لانة
فى خلال 3 او 4 سنوات ستكون هناك كوادر مدربة ومتعلمة (التعليم المعاصر) الذى
يمكنها من ادوات صنع نقلة نوعية فى البلد . اما النص الهلامى فى الدستور المقترح
فلن يحرك الاوضاع المتردية فى التعليم الالزامى لو العالى .
خامسا : كيف يمكن الدستور المصريين من
ارضهم ؟
اخر تساؤلين لن يجيب عنهم اى دستور فى
العالم لانهم مرتبطين بالحالة الخاصة المصرية ، واذا كان الدستور المفترض انة يحمى
حقوق المواطنين فى دولتهم ويمنع السلطة من التعدى على حقوقهم ، فهناك حق من حقوق
المصريين مصادر منذ ايام الاحتلال وهو حقهم فى الارض، اريد من اى مصرى ان يحاول
الحصول على قطعة ارض ليزرعها او يبنيها او ينشىء عليها مصنع ، لن يجد واذا وجد
سيجدها بالاف مؤلفة لن يستطيع دفع ثمنها . لماذا تكون الارض فى صحراء مصر والتى
لاتكلف الدولة اكثر من 100 جنية للمتر مرافق تباع بالف جنية المتر ولماذا الفدان يباع
بعشرين الف فى الصحراء ؟
كلنا كمصريين نطالب بحق وبنص واضح فى
الدستور نصة " لكل مصرى ومصرية الحق فى امتلاك ارض زراعية او سكنية او صناعية
بسعر مناسب لجميع المستويات ولايحق للدولة الامتناع عن اتاحة الاراضى بما يقل عن
طلب المواطنين عليها"
هذة الفقرة من عندى لانى لم ارى فى اى بلد
هذا الاحتلال الغاشم للاراضى ومنع المصريين العاديين ليس المستثمرين ولا اصحاب
الملايين من امتلاك اراضيهم و الخروج الى افاق رحبة من المدن والتجمعات والاراضى
المستصلحة الجديدة. وهو احد اسباب تعطيل النهضة. ازاى نعمل نهضة واحنا محشورين داخل وادى ضيق لا يتحمل لااستثمار ولاتنمية وباقى ارض مصر موقوفة لاجل غير مسمى.
سادسا : كيف يمكن الدستور المصريين من دينهم ؟
اخر فقرة خاصة بالدين ، كل الهيصة الحادثة الان لا ترضى رغبة المصريين
فى تمكين الدين وعدم اقصاؤة من حياتهم . هذا التمكين لا يكون بالفقرة الضبابية عن
احكام الشريعة المتفق عليها فى مذاهب الجماعة ولكن بفقرات واضحة فى مجالات الحياة
الاساسية وهى التعليم والاقتصاد والتشريع بمعنى ان مادة الدين بفروعها من تفسير
وحديث وفقة وشريعة لابد وان تكون مادة اساسية فى التعليم اولا لان واجب الدولة ان
تعلم الناس دينهم الصحيح والثانى لمنع التطرف الناتج عن الجهل ومنع عمليات غسيل
المخ التى تتوسع فى فراغ العلم الدينى عند عامة الناس. وطبعا هناك حلول كثيرة
للمسيحيين منها توزيع درجات الدين على باقى المواد او اعتماد منهج للدين المسيحى
لا يحتوى على الموضوعات الخلافية ، والديانة المسيحية مليئة
بالتعاليم الاخلاقية والدينية التى لا تتعارض فى 90% مع الاسلام ما المشكلة ان
تدرس بالمدارس ونرى فى كل مدرسة حكومية او خاصة شيخ ازهرى وقس من الكنيسة يدرس كلا
منهما لتلاميذة صحيح الدين الذى لافية فتنة ولاهجوم على الاخر ولا الفتاوى العجيبة
وفية الاخلاق التى اختفت فى ظروف غامضة من هذة البلد.
فى الاقتصاد لابد من النص عن تكوين لجنة اقتصادية بها علماء الاقتصاد
الاسلامى مع خبراء المصارف والبورصة والمالية لمراجعة الممارسات الاقتصادية وعمل
التعديلات المتدرجة والامنة لتحويل الممارسات المحرمة شرعا سواء كانت فوائد ربوية او
متاجرة بالاموال (التوريق) او المضاربة وغيرها الى ممارسات لا تخالف الاحكام الاسلامية بما لا يضر
بالمصالح العامة . ويحتاج هذا الامر الى الكثير من الفكر والاستنباط للخروج
بالممارسات المتوافقة مع الشريعة
فى القوانين لابد اولا من مراجعة ترسانة القوانين المصرية بلجنة
مشتركة مابين القضاة واساتذة القانون والمحامون واساتذة الشريعة والحقوقيون لالغاء ما لا يلزم
او يمثل تحايلا على العدل والقانون ثم المرحلة الثانية هو ضبط ما تبقى من القوانين
ومراجعتها مع الاحكام الشرعية بحيث لاتكون مخالفة لهذة الاحكام
المرحلة الثالثة هى مقارنة الاحكام الشرعية صحيحة الثبوت بما هو موجود
واذا كان هناك حاجة لاستصدار قوانين جديدة لتحقيق هذة الاحكام تصاغ وتعرض على مجلس
النواب
اذا تم ذلك ووضعت هذة النصوص فقد ضمن الحريصون على تمكين الاسلام
(وليس تمكين الاسلاميين) التمكين الفعلى المتفق علية من جميع التيارات . ومهما كان
اتجاة اى مصرى فلن يعترض على مثل هذة النصوص التى تصب فى تحكم الاسلام فى توجهات
الدولة وليس فى توجهات الافراد . وفى هذة الحالة فلا داعى لكل النصوص المختلف
عليها من امثال حماية المجتمع للطابع الاصيل للاسرة المصرية ومن امثال ما استقر
علية فى مذاهب الجماعة لانها قابلة
للتاويل ويمكن ان يساء استخدامها وتصب جميعها فى تحكم رؤى معينة فى توجهات الافراد
والحقيقة انها لم تتعرض لتوجهات الدولة التعليمية والاقتصادية والقانونية.
بالاضافة الى كل ما تقدم فان الحديث الشريف الذى يحدد اسس الحكم والقضاء
للولاة كان واضحا فى الاحتكام للقران ثم السنة ثم رأى القاضى ، الذى لابد وان يدرس
العلوم الشرعية قبل ان يكون قاضيا لم يذكر الحديث اى شىء عن المذاهب وعن الجماعة
لان من اوتى جوامع الكلم يعلم انة هناك دائما من المستجدات فى الحياة التى لن يستقيم
الحكم عليها الا بالرجوع الى المصادر الاساسية من قران وسنة فان لم يجد فيحكم بما
يراة هو كاحد ابناء العصر الذى تعرض فية المسألة وليس برأى شخص اخر وان كان عالما
او قاضيا منذ الف عام . وبالتالى الفقرة
التى اضيفت للدستور المقترح بخصوص احكام الشريعة وتحديدها بكونها مااتفق علية فى
مذاهب اهل السنة والجماعة هى مخالفة للحديث الشريف لانها تضع مرجعيات غير ما امر
بة الرسول علية الصلاة والسلام
"اصل
الحديث لمعاذ بن جبل أنه حينما بعثه النبي قاضياً إلى اليمن، فقال له : بم
تقضي ؟ قال بما في كتاب الله، قال : فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال :
أقضي بما قضى به رسول الله ؟ قال : فإن لم تجد فيما قضى به رسول الله ؟
قال : أجتهد برأي، قال : الحمد لله الذي وفق رسول رسوله."
سؤال بسيط ما حكم اهل المذاهب الاربعة فى البورصة مثلا ؟ وما حكمهم فى
الاستنساخ ؟ وما حكمهم فى المحاصيل المعدلة وراثيا ؟ وما حكمهم فى حقوق المسلمين
فى جميع انحاء الارض فى فوائض الدول الاسلامية مثل دول الخليج ؟ وما حكمهم فى
التحرش ؟ وما حكمهم فى استيراد سلع يصنع مثيل لها فى مصر؟
هذة الامور مكانها دار الفتوى التى تبحث فى المصادر وتصل الى حكم شرعى
ملزمة للجميع افرادا وحكومة.وهذا يستدعى تجريم الفتوى خارج الاطار الشرعى لمنع
البلبلة ، لماذا لم يذكر ذلك فى الدستور وترك المسائل على هذة الفوضى الحالية ؟
ولماذا لم يجرم التكفير دون اقرار من المدعى علية علشان كل واحد يلم لسانة وكل شيخ يكفر المخالفين فى الرأى يدخل السجن بدل الفتنة و الدم الذى يتسبب بة ؟
انتهى الكلام وسنعود للكلام عن الاصلاح . وفى النهاية من يريد الاصلاح
لا يحتاج الى دستور او قوانين ممكن يعمل الاجراءات التى تحدثنا عنها فيما سبق وما
هو آت، وفيما يطرحة الكثيرون من خبراء مصر . اما من يريد الاستبداد بالتاكيد هو
يحتاج الى دستور وبرلمان "علشان يظبط لة الامور"