كنت اعتقد اننا يمكن ان نبدا البناء والتنمية
وتاتى قضايا الهوية لاحقا ، ولكن تثبت الاحداث صحة مثل قالة لى احد الامريكيين you can’t build a house on a rotten ground "لاتستطيع بناء بيت على
ارضية متعفنة" ، والارضية المتعفنة
فى حالتنا هى ترك قضايا الهوية والعقد الاجتماعى والمشروع الاسلامى بدون حل وبدون
اتفاق من المجتمع كلة لفترة طويلة تربوا على مائة سنة الان منذ عودة رفاعة الطهاوى
الى مصر من فرنسا وعودة باقى المبعوثين الذين كان من المفترض ان يؤسسوا الارضية
الجديدة لبناء مصر ، مما ادى لتعفن هذة القضايا وتهدم اى مشروع تنموى يبنى على ارض
مصر بعد فترة وجيزة من بدايتة ، سواء كان مشروع محمد على او مشروع عبدالناصر او
مشروع ثورة يناير الذى كلما اشرأب غاص مرة اخرى فى الارضية المتعفنة من قضايا
الهوية التى لم تحل بعد.
وليكن واضحا انة لم تقم حضارة او امة ابدا
بدون توافق فى توجة الامة (ولا اقول فى توجة الافراد) او ما اطلق علية لاحقا العقد
الاجتماعى بين افراد المجتمع . وقد قامت فى كل امة حروب ونزاعات كانت تنتهى
بالتسليم بتوجة ما لا يجرؤ احد على مخالفتة ويتم تعليمة وغرسة فى النشء
والكبار فلا يفكر احد فى النزاع ويفكر
الجميع فى السير للامام. فى الامبراطوريات القديمة كان الامر سهلا لان كل شىء كان
يحل بالحروب والقوة وسلطة الكهنة ورجال الدين المتحالفة دائما مع الملوك وقادة
الجيوش.
جاءت العصور الحديثة لتفك هذا الاشتباك عبر صراعات
الاصلاح الدينى فى اوروبا الذى اقصى سلطة رجال الدين فى بدايات عصر النهضة وادى الى توافق فى تحرير الفكر من الغيبيات .ثم
اقصى سلطة الملوك عبر ثورات دفعت فيها اثمان غالية من الارواح وادى الى توافق على
سلطة الشعوب ،لااحد اليوم فى اوروبا يجرؤ على النزاع على هذة القضايا. وفى امريكا
جاء تقديس الحريات وكرامة الانسان عبر حرب اهلية تفرض على الجميع هذا المبدأ الذى
تم دعمة عبر عقود من جهود النخبة المثقفة والحكومات بقوانين ومناهج دراسية وخطاب
موجة ولااحد اليوم يجرؤ على مناقشة قضايا الحريات والديموقراطية والكرامة ورفاهة
الفرد.تدور المناقشات والنزاعات حول " كيف " وليس حول "ما"
اما فى اليابان فقد كان عصر الميجى هو عصر
تحديث فى اتجاة واحد برؤية واحدة طبقت على الجميع وهو الاخذ بنمط الغرب فى كل شىء
، والحفاظ على التقاليد اليابانية فى الحياة الشخصية فقط ودحضت مقاومة الساموراى
فى فترة قصيرة
فى الصين والثورة الشيوعية فى روسيا والثورة
البلشفية وفى تركيا والثورة الاتاتوركية كلا منها فرضت ثقافة موحدة على الجميع
بتعليم موحد وخطاب اعلامى وعقائدى موحد.
ناتى لعالمنا الاسلامى ومنة العالم العربى فى
الواجهة ومصر فى القلب لندخل فى متاهة لم
نجد طريقا للخروج منها حتى الان . لماذا ؟ لاننا نرفض الاعتراف ببساطة اننا فعلا غير باقى
خلق اللة ، كيف؟ لان ديننا غير باقى
الاديان والمعتقدات . لايوجد دين يقول لاتباعة كيف ياكلون وكيف يشربون وكيف ينامون
وكيف يلبسون وكيف يتزوجون وكيف يتطلقون وكيف يتوارثون وكيف يبيعون وكيف يشترون
وكيف يحكمون وكيف يحاربون وكيف يتحالفون وكيف يقترضون وكيف يتقاضون وكيف يعاقبون
كل جريمة وكيف يدفنون وكيف ينصحون بعضهم بعضا.....يعنى كيف يعيشون. اما نحن فديننا يقول لنا هذا ولابد
لنا من الانصياع فلسنا على استعداد لخسارة اخرتنا لاى هدف دنيوى سواء كان وطنى او
عروبى او اقتصادى او حتى لنكون اعظم امة على وجة الارض ، المهم الاخرة طبعا. ولن
يكون اى مسلم جزء من مشروع متضاد مع مشروعة الشخصى بالاعداد لدخول الجنة. هل تفهم
النخب المنوط بها قيادة شعوب الامة الاسلامية ذلك ؟ للاسف لا
لذلك كان الحل الطبيعى الذى اخذت بة جميع
الامم للحاق بركب للحداثة فاشلا بالثلاثة فى مصر والدول الاسلامية ، وهو نقل الجمل
بما حمل وتطبيقة كما هو ، ويصبح الناس كلهم اوروبيون والدولة قوانينها وهياكلها
ماخوذة من النظام الاوروبى فى اساسها ، مع تغييرات مواءمة هنا او هناك وهو ما حدث
فى كثير من الامم . وهو ما حدث فى مصر وكل الدول الاسلامية وسيبنا بقى من الوقف
والقضاء الشرعى والمدارس الدينية والزكاة وبيت المال وغيرها من الهياكل التى كانت
سبل لتطبيق الدين . وكانت النتيجة ان كلها اليوم دول فقيرة ومتخلفة وفاشلة وتفرز
كل يوم جماعات ارهابية متطرفة .
دخولنا للمتاهة اتى من عدم الاعتراف ان هذا
النمط كلة لا يناسبنا ، واننا فى معظمنا نرفض هذا النمط وبالتالى نرفض الدولة التى
تمثل هذا النمط والتى نعيش فيها كغرباء والتى ترفضنا هى الاخرى لاننا لانشبة النمط
الذى تتبناة. ولذلك فنحن فى نزاع منذ سقوط
الدولة العثمانية التى لم يات بديل لها يناسب معتقادتنا وانما محاولات عقيمة لفرض
المشروع الغربى تقابل دائما برفض شعبى وانقسام فى النخبة المثقفة التى تفرغت لحرب
تكسير عظام فيما بينها بدلا من التفرغ لقيادة مجتمعها لمستقبل مزدهر يقوم على
احترام الدين فيما يتعلق بالسؤال "ما؟" وتبنى العلم فيما يتعلق
بالسؤال "كيف؟"
و للاسف وكما جاء فى الرسالة السابقة لم نتفق
ولكن انقسمنا واصبح كل قسم ينتظر الفرصة المواتية لاقصاء الاخر وليس لتقاسم المشهد
معا وتوزيع الادوار. على الرغم انة ليس من الصعب ان تجلس النخبة مع بعضها وتتفق
على الهوية التى تناسبنا جميعا ولكن العيوب التى ذكرتها فى الرسالة السابقة حالت
دون ذلك.
المحزن فى الامر هو تراجعنا عن التقدم الذى
كنا قد احرزناة للخروج من المتاهة الذى قادنا الية الموجة الثانية من النخبة الثقافية
الذين وصل الكثيرون منهم لاجابة السؤال "ما" مثل يحى حقى فى قنديل ام
هاشم ونجيب محفوظ فى اولاد حارتنا وزكى نجيب محمود ورغم احتفاء الدولة بهم الا
انها (كالعادة) لم تاخذ باجاباتهم ، التى كانت خلاصتها "لاتتخلوا عن الدين
والا اصبح العلم عدوا لكم" ، وقد كان ما حذروا منة فالتطور التكنولوجى اصبح
اسلحة فى يد الارهابيين والكمبيوتر فى يد
الشباب يستخدم لتغييب الوعى او خلق اتجاهات متضادة لدى المجتمع الواحد والتطور
العلمى ترجم لدينا لمجتمع استهلاكى يؤدى لاختلال فى ميزان المدفوعات.
والمحزن اكثر ان هذة الموجة انتهت بموتهم
وكان مقال لغالى شكرى فى نهاية الثمانينات " من يستمع للمثقفين" الذى
اشار فية ان كل ما يقولة المثقفون لا تاخذ بة الدولة هو اشارة لموت المحاولات
الجادة للخروج من متاهة الهوية . وبالتالى لم يظهر بعد هذا الجيل من يكمل المشوار
بل كان من بعدهم اقل فكرا واقل تاثيرا واقل خروجا عن قوالب الدولة الثابتة وهو
النمط الغربى للحداثة تتبناة القشرة الخارجية للمجتمع يقابلة نمط اسلامى للتخلف
تتبناة طبقات داخلية متعددة تنمو بمعدل انخفاض دخل وثقافة الطبقة المتوسطة.
اذا كنا جادين حقا فى الخروج من هذة المتاهة
، والتخلص من هذا النزاع الذى تعفن من طول ما بقى دون حراك وعلية طبقة من وهم الهوية
المصرية التى تتبناها الدولة والتى يرفضها الشعب ، فعلينا ان نسير فى خمسة طرق لم
نعتادها هى:
1.
التعليم الدينى
2.
تطبيق الشريعة
3.
فتح ابواب الدعوة
4.
فتح ابواب الجهاد
5.
تبنى فن واعلام يحترم الدين
اول سبيل للخروج من هذة المتاهة هو التعليم ،
كيف
تعترف دولة تريد ان تظل موحدة بوجود نظم تعليم تخرج مواطنين بهويات مختلفة ، هناك
تعليم ازهرى بمنهج دينى ثقيل ومتحجر، وهناك تعليم عام بمنهج دينى هزيل ، وهناك
تعليم اجنبى بلا دين. وهناك دروس دينية بلا رقيب . وهناك 30% اميين يعتمدون على
السمع . كيف يكون لدينا شعب متوافق فى دولة تؤسس لنشأة مواطنين كانهم من دول
اجنبية عن بعضها البعض مستعدين للاحتراب فى اى لحظة. فى النظم الحديثة التى حاولنا الاخذ
بها تم الغاء الدين ، ويتم عوضا عنة ادخال الموضوعات التى تحمل القيم الموحدة
المراد غرسها فى النشء فى مناهج اللغة من قصص وموضوعات. وطبعا عندالدول التى نقلت
المناهج كما هى بقيمها كان كل شىء متوافق .اما نحن فلم نجرؤ على الغاء الدين ولم
نتفق على القيم المفترض تعليمها للنشء ولم نجرؤ على نقل المناهج الاجنبية كما هى
بدعوى الهوية وخدعنا انفسنا بان الدين قيمة كافية وفى النهاية لا علمنا الاطفال
الدين ولا علمناهم القيم ولاعلمناهم علم ووقعنا
فى متاهة الجهل بالدين والقيم الحديثة والعلم بدعوى الهوية الشبحية.
ادى هذا المسخ التعليمى الى ما نحن فية من
صراع ، فلان الدولة لم تحسم امرها ذهب كل فرد يبحث عن هويتة بنفسة وطبقا
لامكانياتة المادية والثقافية فمنهم من ارسل اطفالة للمساجد والزوايا ليحفظ القران
ويحضر دروس لانة لا يجد ذلك فى تعليم الدولة ، و تلقفتة شيوخ التطرف ووجودهم طبيعى
كما سياتى لاحقا ومنهم من يحصل على هويتة من الجلوس فى الشارع او الانضمام لروابط
مشجعى الكرة ومنهم من حصل عليها بتقليد ما ياتى بة التليفزيون والسينما من شخصيات
اغلبها مشوة.
زاد الطين بلة ان الدول الاسلامية ويجمعها
المؤتمر الاسلامى لم تتفق على منهج موحد وقوى والزامى لجميع مواطنيها ، يتفق علية
علماء هذة البلاد ومترجم للدول التى لا تتحدث العربية. لكى لانجد معاهد تخرج لنا طالبان
واخرى تخرج لنا بوكو حرام. لم تتفق هذة الدول ومنها دول غنية على برنامج موحد لمحو
الامية والتعليم فى المساجد فيما يعرف بمدرسة الفصل الواحد التى تتخذ من اى مسجد
صغير مقرا لها بمنهج مبسط يعلم الدين ومبادىء القراءة والحساب وبها مكتبة ،وهى السبيل
الوحيد ليقف هذا التنازع المقيت بين المسلمين نتيجة لحشو رؤوس النشء بافكار
متضاربة تجعل الحلال عند هذا المسلم حراما عند اخر .
اتباع المشروع الغربى لن يوصلنا الى هذا الطريق
ثانى سبيل للخروج من هذة المتاهة هو تطبيق الشريعة
طالما سنظل نغمض اعيننا عن ضرورة ومطلب اساسى لمجتمعاتنا
لن تنضوى هذة المجتمعات تحت اى مشروع لايحقق مطالبها ومعتقادتها ، يجب تطبيق الشريعة باحكامها من خلال قوانين يضعها العلماء والقانونيون
ولابد ان يتفق عليها فى جميع الدول الاسلامية . يجب ان يكون لدينا نظام اقتصادى لا
يخالف الشريعة سواء فى الربا او الاحتكار او المضاربات المحرمة فى البورصة . لدينا
هيئة علماء مسلمين ومنظمة المؤتمر الاسلامى ما فائدتهم ان لم يقوموا بتوحيد فكر
ومنهج وقوانين المسلمين فى العالم . هل يجلسون جانبا ليتركوا الساحة تعيث فيها
تنظيمات الاخوان والقاعدة بفكرهم المتطرف ويدمرون الامة الاسلامية باكملها.
والدولة المصرية ان لم تبادر بتطبيق الشريعة من خلال ازهرها وجامعاتها ، ستظل فى
صراع عقيم مع مواطنين كثر واقصد بكثر انهم يمثلون نصف المجتمع وبالتالى لن نتحرك
ابدا للامام نتيجة لهذا الخلاف العقيم. والمضحك المبكى فى الامر ان الشريعة ليس
بها ما يعارض الحداثة اذا طبقت من خلال علماء وفقهاء ، هى اكتسبت سمعتها السيئة
لتقاعس الدول الاسلامية عن تطبيقها برؤية علمائها فجاء من طبقها بجهل وتبعة من
تبعة.
اتباع المشروع الغربى لن يوصلنا الى هذا
الطريق
ثالث سبيل للخروج من هذة المتاهة هو فتح
ابواب الدعوة
المسلمين مكلفين بالدعوة الى الاسلام لجميع
البشر ، ما الذى تفعلة الدول الاسلامية اليوم كجزء من سياستها للدعوة ؟ هل تقيم ارساليات فى الدول الافريقية وفى امريكا
الجنوبية واسيا مثلما تفعل الكنائس المسيحية على اختلاف مذاهبها ، لا كل ما تفعلة
الفوائض المالية للمسلمين هو تمويل الحركات الارهابية التى تقتل المسلمين وتنفر
غير المسلمين من الاسلام. هل هناك انتشار لمراكز الدعوة وهى مسجد ملحق بة مدرسة
للبنين والبنات ومستشفى وبئر مياة وخلايا شمسية للكهرباء ومطعم يقدم وجبات ساخنة
للتلاميذ والمحتاجين مجانا، ويعمل بة الشباب المسلم الراغب فى خدمة الاسلام ونشر
الدعوة والعمل فى سبيل اللة ، فيذهب الشباب فى الاجازات الصيفية و قبل الانخراط فى
الزواج العمل او يهبوا انفسهم كمدرسين واطباء و دعاة لنشر الدعوة بغطاء دولى من
منظمة المؤتمر الاسلامى وبمنهج دعوى من هيئة علماء المسلمين وتمويل من مؤسسات
الزكاة والصدقة فى جميع الدول الاسلامية. ما هو الطريق المفتوح اليوم لاى شاب يريد
ان يدعو الى الاسلام ويهب حياتة لهذا الدين ؟
الطريق الوحيد هو الجماعات الاسلامية المتطرفة الذى يدخلها جميع الشباب
بهدف خدمة هذا الدين لانها السبيل الوحيد المتاح فيجد نفسة فى مستنقع من العنف والافكار
التكفيرية و الخوارجية.
اتباع المشروع الغربى لن يوصلنا لهذا الطريق
رابع سبيل للخروج من هذة المتاهة هو فتح
ابواب الجهاد
لايجب ان نفزع من هذا الامر ، ولكن يجب ان
نفكر فية بتعقل وحرية . الجهاد هو بذل الجهد من الانفس والاموال للحفاظ على الامة
والدفاع عنها. وللاسف ايضا لاننا لم نحاول
ان نتبنى مبدا الجهاد بما يتناسب مع هذا العصر ترك الجهاد مرة اخرى لفكر غبى
ومتخلف ومتطرف يقتل الابرياء بدعوى الجهاد. واصبحت كلمة الجهاد التى كان يجب ان
تكون مرادفة للدفاع عن الانفس والحقوق والحريات اصبحت مرادفة للترويع والاجرام. لا
يتحمل الذنب فى هذا الجماعات الجهادية ولكن تتحملها الدول الاسلامية التى لم تبذل
جهدا لحماية المسلمين فى فلسطين ولا فى الشيشان ولا فى البوسنة ولا فى بلغاريا ولا
فى افغانستان ولا فى بورما و لافى اريتريا. ولم تفعل شيئا لملايين المسلمين الذين
يموتون جوعا فى الصومال وفى اثيوبيا والنيجر وكينيا والسودان . ولم تتخذ مواقف
موحدة . ولم تتبنى منازعة العدو الصهيونى بدعوى الجهاد ولكن بدعاوى القومية . نسوا
شيئا مهما جدا . المرء حين يكون مستعدا للموت فلابد ان يكون مؤمنا بما يموت من
اجلة .مرة اخرى لا يوجد مسلم على استعداد ان يخسر اخرتة. القومية ليست ربا يموت
الانسان من اجلة ولا الوطن ولكن الموت يكون فى سبيل اللة سواء كان هذا السبيل لرفع
الظلم او الدعوة للحق او الدفاع عن الارض والعرض. لنتصور شاب مسلم يريد ان يجاهد
فى سبيل اللة . اين هى الدولة المسلمة اليوم التى يهب جيشها لرفع الظلم او الدعوة
للحق ليلتحق بة. فى كل مذابح المسلمين واغتصاب اراضيهم وحقوقهم وعلى راسها اغتصاب
فلسطين لا يجد المسلم سبيلا واحدا تتبناة
دولة اسلامية للجهاد الحق لايجد سوى جماعات مدعية مثل القاعدة فيسقط فى احضانها
مثلما يسقط الفراش فى النار . بينما الدول الاسلامية منكفأة على نفسها فى خزى
وهوان توجد المبرر تلو الاخر لتكفيرها من الجماعات التكفيرية ومن الكتاب الضالين المضلين
امثال سيد قطب الذى كان نتيجة وليس سببا لاقصاء الدين والذى كان لسان حال المسلمين
التى اغلقت فى وجوههم جميع سبل الجهاد والاسلام فانفجر فى وجة الجميع. لا يوجد لدى
منظمة المؤتمر الاسلامى قوة عسكرية مشتركة للدفاع عن المسلمين يتطوع بها الشباب
الراغب فى الجهاد وتعمل ضمن اليات دولية وقانونية مثل حلف الناتو . تستطيع بة
التدخل فى النزاعات لنصرة الحق والحق هو ما يتفق علية الجماعة والامة الممثلة فى
هذة المنظمة وتستطيع بة الدفاع عن اللاجئين و عن مراكز الدعوة فى كل مكان التى
تقدم العون لكل محتاج ويتهددها الاخطار فىى مناطق النزاعات.
اين الموقف الواضح والصريح من اغتصاب فلسطين
والتى اضعف الايمان التوافق على كلمة موحدة بتطبيق قرار مجلس الامن لتقسيم فلسطين
1948 والتى يضمن ان تكون القدس تحت ادارة الامم المتحدة وتضمن نصف الاراضى لدولة
فلسطين المستقلة لها جيشها وحكومتها. حتى هذا الحل لم نتفق علية وانقسمنا ما بين
غيبوبة عودة الاراضى كاملة بما فيها القدس وخيانة ترك الاراضى كاملة بما فيها
القدس. فيما اذا اتفقنا على قبول قرار التقسيم نستطيع ان نقاتل اسرائيل بدعوى
تنفيذ قرار مجلس الامن وطبقا للميثاق الدولى بقوات دولية مشتركة مثلما صنعت امريكا
فى العراق. ان لم نتخلص من هذا الضعف والتخاذل المخزى والمهين و نوجد للشباب
المسلم سبيلا معترفا من الدول الاسلامية
للدفاع عن امتة وحقوقة المغتصبة ستظل القاعدة وسيظل الاخوان المسلمون لهم ما يبرر
وجودهم وسيظل كلاهما يهدم ويخرب ويقتل فى
جميع الدول الاسلامية ولن ينقطع زوادهما من الشباب المخلص لدينة ولأمتة .
اكيد اتباع المشروع الغربى لن يوصلنا لهذا
الطريق
خامس سبيل للخروج من هذة المتاهة هو اعلام
وفن يحترم الدين
بافتراض شخص ما يتابع المسلسلات المصرية ولم
يزر مصر من قبل سيترسب فى وعية ان المصريون يعيشون اما فى فيلات فاخرة او حوارى
ضيقة ولكن تجمعهم قلة الادب ويتحدثون بالشتائم والالفاظ الفاحشة طول الوقت وانهم اما
نصابون او متطرفون جهلة او حشاشون ولاتعرف الاخلاق ولا الدين طريقها اليهم . لم اشعر ابدا كما لم يشعر الكثير من المصريين ان
الاعلام او الفن المصرى يمثلنا او يعكس هويتنا او قضايانا ، ولكننى اراة يساهم بقوة
فى التدنى الاخلاقى للمجتمع ونشر الرذيلة وتطبيعها، وتحولت الحوادث الفردية للقتل
والخيانة الى ممارسة جماعية بفضل سماح الدولة لجلوس المجتمع امام شاشات تصور كل
هذة الرذائل على انها واقع فلم تعد مستنكرة وصارت عادة وليست عيبا . ولا استغرب
على الاطلاق من يحرم التمثيل والغناء والرقص فقد تحولت كلها من فن يرتقى بالذوق
وبالانسانية الى فجر ومجون مقزز لكل من يمتلك حس انسانى سليم. ولكننى استغرب غياب الدولة والرقابة والثقافة بل
ان هذة الدولة اصبحت شريكا فى هذة الجريمة لانها تنتج مثل هذة المهازل وتعرضها على
التليفزيون الرسمى وبالتالى اصبحت شريكا فى الجريمة. هل من الصعب وضع ضوابط
اخلاقية للاعمال الفنية ولا داعى لتصديع ادمغتنا بحرية الفن فقد ترك للفن حريتة
لعقود فلم نرى الا الغث والتدهور كلما زادت جراتة على قيم المجتمع كلما ازداد
تدهور مستواة الفنى. هل من المستحيل ان تلتزم الاعمال الفنية التى تنتجها الدولة
بمجموعة ضوابط من الدعوة للاخلاق والالتزام فى الملبس والحوار والافعال بمتطلبات
الدين . هل من الصعب التفرقة بين ما تمثلة وترعاة الدولة من اعمال والذى يجب الا
يخالف الضوابط الشرعية وما يمثلة الافراد
ولهم الحرية ولكن لحدود لا تصل باعمالهم الى مستوى الفجور . هل يمكن تحديد هذا
الحد الادنى لكل الدول الاسلامية والالتزام بة . هل يمكن ان يشاهد اليوم مسلم
ملتزم اى قناة فضائية عادية؟ للاسف لايمكنة . ولا يجد امامة سوى القنوات الدينية
المتشددة وغير المتشددة. لم نبحث ابدا ولم تجتهد ابدا وزارات الاعلام والثقافة فى
الدول الاسلامية فى كيفية تبنى فن الغناء او الرقص او التمثيل بضوابط لا تجعلة
يدخل تحت بند المحرمات وكيفية تشجيع والارتقاء بهذة الفنون بما فية ارتقاء
بالمجتمع. هل وضع ايا منهم ضوابط لما يجب او لا يجب عرضة من افلام ومسلسلات اجنبية
او بالاحرى امريكية . الكثير منها يحمل قيما جيدة ولكن البعض لا يجب عرضة. ليس هذا
فحسب ولكن الترويج للبدائل مثل ان تجمع الدول الاسلامية فى منظمة المؤتمر الاسلامى
الذى يرأسها مندوب احدى الدول كل سنتين مثل الاتحاد الاوروبى هى بديل حديث للخلافة
، والقوات المشتركة لهذة المنظمة هى سبيل الجهاد
اخيرا ماذا ماذا يفعل. الشاب الملتزم اليوم
مقابل هذا السيل من الفحش المسمى بالفن؟ طبعا ينضم الى فكر الجماعات التى تحرم هذة الفنون وتحرم
هذة القنوات لانها فعلا لا تقدم سوى المحرمات.
اتباع المشروع الغربى لن يوصلنا لهذا الطريق
افهم منطق جميع من نزلوا وينزلون فى مصر
دفاعا عن الشرعية فهم لا يجدون بديلا لمشروع الاخوان ، وافهم تبنيهم للعنف اذا تم
اسكاتهم بالقوة ، وافهم لماذا يمثلون ارضية خصبة لكل من يريد ان يتامر لزعزعة
الوطن ، لاننى افهم احلامهم المستحيلة فى نظر الواقعيين والممكنة فى قلوب المؤمنين
. ولكن ما لا افهمة حقا هو لماذا لا نستجيب؟ ولماذا لا نتخلص من هذة الارضية المتعفنة من
الخلاف ونسلك السبل الخمس السابقة والتى اذا تم تبنيها من الدولة المصرية ستتبعها
الدول العربية والاسلامية وحينها لن يتبقى على وجة الارض تنظيمات سرية ولا جماعات ارهابية.
"عندما تشكك عرفة فى وجود الجبلاوى و
رغم امتلاكة للعلم خسر كل شىء وفشل مشروعة الاصلاحى بالثلاثة ولم يجد فردا واحدا
يقف بجانبة ، لكن يا نخبة الخيبة افة حارتنا النسيان"