المشاركات الشائعة

الأربعاء، 14 أغسطس 2013

حل متخلف لشعب متخلف



من الظواهر الغير طبيعية فى مصر ان معظم الخلافات يتم حلها بالعنف :

·         خلاف على اولوية المرور يتحول الى شجار يسقط فية مصابين
·         خلاف على مكان ركن السيارة يتحول الى مشاجرة بالسباب والايدى
·         خلاف على ارث يتحول الى قتل
·         خلاف على اولوية رى الارض يتم حلة بقتلى من عائلتين وفى النهاية القوة هى المنتصرة وليس الحق او العدل .
ونستطيع ان نستنتج من هذة الظاهرة ان ما يحدث بحل اى خلاف سياسى بالعنف هو مجرد استطراد منطقى لهذة الظاهرة :
·         المطالبة بالحريات يتحول الى سحل المعارضين فى عهد مبارك
·         مطالبة شاب بمعاملة كريمة من جهاز الشرطة تنتهى بتعذيبة وقتلة وخروج القتلة بدون حساب لانهم الاقوى
·         محاولة المشاركة فى البرلمان تتحول الى اقصاء كامل فى انتخابات 2010 لان الحزب الوطنى هو الاقوى ،
·         محاولات ايقاف قطار الفساد والراسمالية المتوحشة ينتهى الى خطة لتوريث ابن الرئيس ليستمر القطار فى دهس الجميع لان الرئيس هو الاقوى،
·         ولان العنف ياتى بالعنف والعدل ياتى بالاستقرار ، جاء عنف مبارك بثورة شعبية فى 25 يناير  فعزلت الرئيس واتباعة لانها كانت الاكثر قوة بوجود الجيش بجانبها ،
·         وعندما يكون المجلس العسكرى فى السلطة يحل خلافة مع الثوار بالقوة فى محمد محمود ،
·         ثم ياتى الاخوان ليحلوا خلافاتهم مع باقى القوى السياسية و المجتمعية باستخدام السلطة بعنف لاقصائهم
·         وبالتالى تعود هذة القوى الى الاستقواء بالجيش ليطيحوا بعنف بالاخوان
·         الاخوان  يستمرون فى الخناقة لاخر نفس الى هذا اليوم 14 اغسطس لتضطر الشرطة الى مواجهة عنادهم بالقوة
ولان كل خلافاتنا تافهة كانت ام هامة تحل باسلوب البقاء للاقوى ، فان السلطة بعد 30 يونيو عينت جميع المحافظين تقريبا من المنتمين للجيش والشرطة لانهما القوتين الاكبر الان نتيجة للدعم الشعبى الذى حصلا علية.
ومن المتوقع ان يستمر الاخوان وباقى القوى الاسلامية فى اعمال العنف بشكل جماعى او فردى طالما بقوا على قيد الحياة وبالتالى سندخل فى دوامة عسكرة الدولة لمواجهة اعمال العنف ولتامين المواطنين العزل ولننسى الحريات بشكل مؤقت يمتد هذا المؤقت لسنوات طالما لا يوجد وسائل سياسية لاحتواء هذا الاخر.
لايجب ان نعيب كثيرا على الشعب اذا كان الوسائل الثلاث التى تصنع الوعى الجمعى لاى شعب وهى المدرسة والاعلام والمسجد تسير على النحو التالى :
·         المدرسين يضربون التلاميذ الصغار فى ابتدائى بشكل وحشى لانهم الاقوى جسديا فياتى الطلبة فى ثانوى ويضربون المدرسين  فى معركة مستمرة تنتهى دائما بانتصار الاقوى وليس صاحب الحق.
·         الشيوخ فى اعلام القنوات الدينية ينادون بالقتل للمختلفين معهم ويطلقون الاوصاف المعممة من كفار وعلمانيين لكل من يعارضهم ويرد عليهم الاعلام الاخر بالمناداة بقتل المختلفين معهم وطبعا الاوصاف المعممة بانهم ارهابيين وخونة جاهزة باستمرار. وانتصر بشكل جزئى فى هذة المعركة الاعلام الغير دينى لانة الاقوى طبعا تمويليا وفنيا
·         اما المساجد فان الخطباء جاهزين دائما للمناداة بالجهاد والدفاع عن الاسلام ضد الكفرة العلمانيين فى ظل غياب كامل للازهر ورجالة الذين هزموا فى هذة المعركة وتركوا ساحات معظم المساجد لتملأ ادمغة الناس بما يحلوا لهم

 وبالتالى ما نعانية فى مصر الان ليس ازمة سياسية وليست مؤامرة دولية ولكنها ازمة العقل الجمعى المصرى الذى نضحك على انفسنا دائما بانة شعب متحضر ومسالم فى انة شعب متخلف وعنيف هذا التخلف والعنف يظهر باشكال فجة فى الاوساط الدنيا مثل سائقى التوك توك والميكروباص والبلطجية والارهابيين بانواعهم ويظهر باشكال مستترة فى باقى الاوساط السياسية والعلمية والعسكرية بشكل عام. وظواهر تخلف العقل الجمعى المصرى الذى لن يخرج من ازماتة الا بالتخلص منها تتلخص فى مجموعة العيوب التالية :
1.       عدم تقبل الاختلاف : اما ان تؤيد رأى وتعترف ان هو الصحيح او يتم نفيك معنويا اى تتهم بالكفر او الارهاب
2.       عدم الاعتراف بالخطا وتحمل مسئوليتة والاستعداد للاعتذار ولتغيير المواقف والحقيقة ان هذة الصفة بالذات التعريف الصحيح لها هو الكبر ، فالنزول على الحق سواء كان فى نزاع عائلى او موقف سياسى هو الحل لكثير من الازمات الكبرى التى تنشأ نتيجة لكبر الاطراف وعدم استعداد ايا منهم للتنازل سواء كان على حق او على باطل.ويرتبط بهذة العلة عدم الاستعداد لتحمل مسئولية اى خطأ تم ، وهو ما اوصلنا للازمة التى نعانيها الان ، فعدم اعتراف جماعة الاخوان باخطائها وتحملها للمسئولية بدلا من تعليق اخفاقاتها على شماعة الاعلام و القضاء والشعب
3.       استبعاد المنطق وعدم القدرة على التحليل السليم للمواقف ، لم يحلل رجال مبارك حالة الغضب نتيجة الفقر والفساد وامتهان الكرامة لكثير من المصريين مما ادى لدخولنا فى دوامة الثورات التى هى دائما اكثر كلفة بكثير من مسارات الاصلاح الحقيقية. ولم يحلل رجال مرسى الغضب من فشل جميع الملفات وعدم قدرتة على توفير الاستقرار السياسى للدولة مما ادى لدخولنا فى دوامة جديدة من الثورات .ولم يحلل رجال السيسى الموقف من وجود مئات الالاف من اتباع التيارات الاسلامية الذين على الرغم من قلة عددهم فان المنطق يقول انهم سوف يمثلون جرحا نافذا فى مصر يضرب الاستقرار والامن والسياحة وليس لة حل امنى ولكن حلة الوحيد سياسى وفكرى.
4.       تقبل الكذب لتجميل المواقف ونشر الاكاذيب على انها حقائق رغم عدم التاكد من صدقها: الجميع يكذب بفجاجة فى هذا البلد والجميع يصدق ما يحلو لة من اكاذيب ويبدا فى ترويجها ويرفض ما لايعجبة ويكذبة. الجميع يهاجم امريكا فى العلن ويخطب ودها فى السر ، الجميع يتهم الجميع بمهادنة العدو الصهيونى وهو ما يفرضة منطق القوى وليس منطق الانتماء السياسى.
5.       عدم احترام العلم وعدم اللجوء للحلول العلمية وعدم اللجوء للخبراء وتقبل توصياتهم ، لا الاخوان تقبلوا اى مبادرة ولا النظم من قبل او بعد . فى جميع الدول المتقدمة يلجأ السياسيون الى "مستودعات التفكير" او think tanks  لوضع الحلول العلمية لجميع المشاكل  السياسية والاقتصادية والخارجية والتعليمية وحتى مشاكل المرافق والزراعة والتجارة ، اما فى مصر فيضرب بالعلم عرض الحائط وتدار الملفات الكبرى والصغرى بارتجال وباجتماعات اشبة بقعدات المصاطب والقهاوى يحضرها ذوى حظوة عادة ما يتواجدون بالصدفة او لمصلحة وليس لامتلاكهم رؤية او خبرة فى ملف ما.
6.       عدم احترام قيمة الجهد : الانجازات الكبرى تحتاج الى مجهودات كبرى ، كانت ثورة 25 يناير نزهة بالنسبة لما رايناة فى سوريا وليبيا وحتى العراق ، وبعد هذة النزهة التى كان يامل بسذاجة مطلقة من قاموا بها بحماس ان تحدث انجازات كبرى بعد ان انصرفوا وعادوا الى منازلهم . لم يقوموا باى جهد لتوحيد صفوفهم وتاسيس تواجد قوى يدافع عما نزلوا من اجلة ، لم يضعوا خطة واضحة لادارة المرحلة القادمة ، لم يختاروا شخصية تمثلهم فى المسار القادم . جميع الاحزاب لم تضع برامج تفصيلية لادارة الاقتصاد والدولة ما بعد الثورة . حتى هذة اللحظة ياتى السياسيون الى الاجتماعات ليختلفوا ويتكلموا فى كلام نظرى عام لا يصلوا الى اى شىء ويروحوا يناموا. لا يوجد مجهود فكرى وادارى حقيقى يهاجم ولا يمس القضايا الكبرى ، التوافق ، دمج الدين فى السياسة ، دمج الفكر الاسلامى فى الحركات التحررية بدلا من ان تقتصر على الحركات الارهابية، مشروعات الممر التنموى ومحور قناة السويس وانتخابات المحافظين ورؤساء المدن ووقف تحريض الشعب على الشعب فى الاعلام ...الخ هذا ليس فى السياسة فقط  ولكنها طبيعة عامة الجميع يريد ان يقبض دون ان يعمل الجميع يريد ان يعمل فى الحكومة حيث لا عمل ولا محاسبة  ومرتب مضمون بدون مجهود.
7.       عدم احترام القانون : لا احتاج الى تعليق هنا فكلنا نعلم تقديسنا لمخالفة القانون طالما اننا بعيدون عن الرقابة بدءا من كسر الاشارة الى البناء المخالف
8.       عدم الاعتراف بالمصلحة العامة والملكية العامة ايضا لايحتاج هذا الطبع الى تعليق بدءا من رمى القمامة بالشوارع والترع والنيل الى تقطيع كراسى الاتوبيسات
9.       التدين الظاهرى التمسك بالقوالب الشكلية للدين وعدم التمسك بالمبادىء الهيكلية للدين والاخلاق : اللحية والجلباب والنقاب . طيب الرشوة والاهمال والكذب والجهل وعدم الوفاء بالعهود والوعود ومهاجمة دور العبادة للمسيحيين والغش والسير عكس الطريق او التوقف فى منتصف الطريق وتعطيل الناس لا احد يتحدث كثيرا عن جوهر الدين
10.   التجمد الفكرى عدم الرغبة فى المغامرة و عدم الجرأة فى اتخاذ قرارات هيكلية للاصلاح ، هل كان من الممكن قبول عودة مرسى مع اعلانة عن انتخابات برلمانية ورئاسية طبقا لقانون متوافق علية ، منطقيا لا سبب يمنع ذلك . ولكن التجمد الفكرى للطرفين يمنع ذلك هل يمكن قبول الوضع الحالى مع الاتفاق على نبذ العنف ودخول الحرية والعدالة فى الانتخابات البرلمانية منطقيا يمكن ذلك ولكن التجمد الفكرى للطرفين يمنع ذلك لماذا باءت جميع المبادرات لحل الازمات المتكررة اثناء ثورة يناير واثناء حكم الاخوان واثناء وما بعد ازمة 30 يونيو بالفشل بسبب التجمد الفكرى لماذا فشلت الجماعات والحركات الاسلامية منذ ظهورها فى تنفيذ مشروع اسلامى حضارى تتجمع حولة شعوبها بالتاكيد بسبب تجمدها الفكرى الذى ظهر ويظهر جليا فى حكم طالبان وحكم البشير وحكم الاخوان . يظهر هذا التجمد ايضا فى اختيار المحافظين باستمرار من قيادات الجيش والشرطة والتجمد يظهر فى اصرار المجتمع الفنى المصرى المسئولين عن الاعمال الفنية من مسلسلات وافلام و اغانى مصورة واعلانات على صدم المجتمع وخاصة المحافظ منة باصرار غريب على هدم كل القيم والفضائل شكلا وموضوعا لتكون داعيا لكافة الرذائل ، واصبحت الافلام الاجنبية اكثر احتراما من الافلام المصرية.


الخلاصة ليس هناك مخرج قريب مما نحن فية دون مواجهة انفسنا بعيوبنا ، ومن المؤسف حقا اننا على استعداد ان نزهق ارواحا ولسنا على استعداد لاصلاح ذات البين

ليست هناك تعليقات: