المشاركات الشائعة

الخميس، 14 أبريل 2011

روشتة تنموية سريعة

من المتفق علية حاليا ان التكدس السكانى اصبح من اهم معوقات التنمية فى مصر ، ولايخفى على احد ان مصر تنفرد بحالة خاصة من وجود مورد ضيق للمياة العذبة فى وسط صحراء قاحلة مما جعل من المستحيل الانتشار خارج الشريط الضيق بالطرق الطبيعية للانتشار السكانى ، ولكن لكى يتحقق الانتشار لابد من وسائل اصطناعية تتنوع ما بين الترغيب فى اماكن جديدة ومحددة و الترهيب من التوسع والاستقرار فى الاماكن القديمة والمكدسة.
ونستطيع فى عجالة ان نرصد الاثار المدمرة للتكدس فى المعوقات التالية:
الازدحام الشديد على الطرق الذى يؤدى الى قلة الوقت المتاح للانتاج الفعلى ،وضعف الانتاجية للفرد ، واهدار الاف الترات من الوقود المدعم فى رحلات تستغرق ثلاثة اضعاف الوقت فى حالة الاشغال العادى للطرق.
سوء الاخلاق و تدنى المعاملات بين البشر ، وهو ما يطلق علية ثقافة الزحام حيث تتراكم ضغوط قلة المساحة لحركة الفرد و فوبيا نزول الشارع حيث السجن الكبير للسيارات وهم عدم وجود مكان لركن السيارة ، و فوبيا الانحشار فى مواصلة عامة وانتهاك الخصوصية الجسدية للانسان ، وقلة المساكن وفرص العمل وندرة الخدمات .. الخ
تاكل الاراضى الزراعية الخصبة لعد وجود بديل بذات الرخص ، ففدان الارض الزراعية متوسط سعرة 150 الف جنية ، اى ان سعر المتر لايتجاوز 35 جنية ، وطالما لايوجد اية اراضى للبناء فى الاماكن الصحراوية بسعر 35 جنية (بدون مرافق) او اقل ، فلن يتوقف البناء على الاراضى الزراعية ابدا.
انتشار الانتاج العشوائى والغير مرخص، داخل الاماكن السكنية ، حيث يتم بعد البناء العشوائى على الارض الزراعية استغلال البدروم لهذا المبنى لاقامة صناعات ومحال ومخازن حيث لا يوجد بديل بنفس السعر المتدنى
انتشار المواصلات العشوائية مثل التوك توك والميكروباص وعربات الربع نقل المحملة بالركاب كاستكمال للمنظومة الاجتماعية العشوائية السابقة
نخلص مما سبق ان السبب الاول لهذا التكدس هو عدم وجود بديل من الاراضى الرخيصة للانشطة السكانية و الصناعية والتجارية تنافس الاراضى الزراعية القديمة، وعلى مسافات قريبة من التجمعات الحالية بحيث تجذب الانشطة المختلفة ، وبمعنى اصح فالمعروض اقل من الطلب و الدليل على ذلك ان جميع الاراضى فى المناطق الصناعية بالمدن الجديدة قد خصصت وبيعت و مازال الطلب مستمرا على الرغم من اسعارها المرتفعة التى تصل الى 500 جنية للمتر (مقارنة ب 35 جنية فى الريف)، كما ان جميع الاراضى التى طرحت للسكن سواء فى مشروع ابنى بيتك او المدن الجديدة قد خصصت وبيعت كلها.
وقد طرحت الحكومة بالفعل افكار لمشروعات المدن المليونية الجديدة و ممرات التنمية ، التى نعرض بعض اليات التنفيذ لهذة الافكار مما يحقق منع هذا التكدس فى خلال اطار زمنى محدد
اولا : تحديد المدن المليونية الجديدة بحيث تكون امتداد لبعض المدن الحالية البعيدة عن التكدس فى القاهرة و الدلتا ، ولها ظهير صحراوى مفتوح ، وتقع على طرق سريعة يمكن توسعتها على مراحل وترتبط بمحور واحد وتكون المسافة بين كل مدينة والاخرى لاتزيد عن 100 كم ، وتتواجد قريبا منها اسواق استهلاكية وتجمعات تستطيع ان تتبادل معها السلع و الخدمات. وبالنظر الى خريطة مصر نجد ان هذة الموا صفات تنطبق على 16 مدينة ، تبدأ شمالا من سيدى برانى فمرسى مطروح ثم العلمين ثم وادى النطرون (تم تضمين العلمين ووادى النطرون بالفعل فى مشروع الاربع مدن المليونية)وجميعها مرتبطين بطريق الساحل وطريق العلمين وتخدم قرى الساحل وليبيا و تمثل توسع لاهالى الدلتا ، ثم الفيوم التى يصلها طريق اسكندرية الصحراوى ووصلة طريق الواحات ( ويمكن لاحقا ربط طريق الواحات بطريق العلمين من خلف مدينة 6 اكتوبر لمنع التكدس على محور المريوطية) ومنها الى بنى سويف (بدلا من العياط التى طرحت كمدينة مليونية وهى قريبة جدا من القاهرة مما يكرر مشكلة 6 اكتوبر و المحور المزدحم)، وكلتاهما تمثل توسع القاهرة الكبرى ثم المنيا ، اسيوط ، سوهاج ، قنا، اسوان وهذة تخدم منطقة الصعيد ثم عرضيا فى مرسى علم وسفاجة ويخدمان السياحة المتنامية فى البحر الاحمر ، واخيرا ابوزنيمة فى سيناء وتخدم السياحة فى شرم الشيخ وراس سدر وهى بعيدة عنهما بقدر كاف للحفاظ على هدوء هاتين المدينتين السياحيتين، والعريش و القنطرة شرق(التى يمكن اعتبارها امتداد او بديل لمشروع شرق بورسعيد كمدينة مليونية رابعة، حيث المساحة المتاحة صغيرة نسبيا شرق بورسعيد، بالاضافة الى انخفاض مستوى سطح الارض فى سهل الطينة مما يعرضة لاخطار الغرق السريع مع تزايد التغيرات المناخية) والقنطرة تخدم شمال سيناء وتمثل توسع لاهالى شرق الدلتا
ثانيا : تصميم هذة المدن لسهولة التحرك اليها يتم تقسيمها شرائح عرضية و تطرح اراضى كل شريحة سنويا ، وهذة الشريحة العرضية مقسمة طوليا الى ست اقسام سكنى راقى بسعر 500 جنية للمتر ، وفوق متوسط ب 300 جنية المتر ومتوسط ب100 جنية للمتر ثم منطقة خدمات للمدارس الخاصة والعامة والمستشفيات و النوادى والاسواق وغيرها باسعار مختلفة بنفس الشرائح لجذب جميع المستويات ، ثم الاسكان الاقتصادى بسعر المتر 30 جنية (ليكون ارخص من الارض الزراعية) ثم منطقة الورش و المخازن ، ثم منطقة المصانع وتطرح ايضا بنظام الشرائح بدءا من 50 جنية ايضا (للمخازن و الورش والصناعات الصغيرة) لتحقيق ميزة تنافسية عن الارض الزراعية.وبالطبع سوف يثار اعتراض بان سعر 30 جنية للمتر يعتبر متدنى اذا اشتمل على المرافق، و ان الدولة وفرت فى مشروع ابنى بيتك المتر ب 70 جنية ، ولكن منطق المواطن مختلف ، فهو عندما يبنى على الارض الزراعية بدون مرافق ويبيع المتر ب 35 جنية، تاتى الدولة بعد ذلك وتوفر لة الكهرباءو المياة ضمن مشروعات تاهيل المناطق العشوائية وكهربة الريف ، ومد القرى بالمياة النقية والان بدأت مشروعات الصرف الصحى للقرى والعشوائيات، وكل هذا مجانا ، وبالتالى فالتكلفة على الدولة واحدة ، كل مافى الامر انها بدلا من ان تمد هذة المرافق مجانا للسكان الذين يستقطعون من الرقعة الزراعية ستمدها للسكان الذين يذهبون للسكن فى المدن الجديدة الصحراوية ، وتمتنع تماما عن مد اى مرافق جديدة داخل الاراضى القديمة و الزراعية.
ثالثا : اصدار مجموعة من القرارات لوقف النمو فى المناطق المكدسة حاليا وتتضمن منع اصدار اى تصاريح بناء سواء سكنى او تجارى او صناعى فى اى مكان بمصر خارج ال 16 مدينة وذلك بدءا من الان ابريل 2011 ، على ان يبدأ طرح اراضى الشريحة الاولى للحجز فى ال 16 مدينة بدءا من يونيو 2011 حتى لا تتوقف حركة النمو و الاستثمار الحالية، وذلك لوقف التنمية العشوائية الحالية . وفى هذة الحالة ولضمان عدم المخالفة بحكم العادة يصدر قرار بمنع سيارات النقل المحملة بمواد بناء (اسمنت،طوب،رمل،ظلط،حديد تسليح) من الدخول للدلتا او القاهرة الكبرى (ماعدا المشروعات التى حصلت على تراخيص بالفعل وهى تحت الانشاء)و كذلك يتم اغلاق جميع مصانع الطوب الحالية ونقلها ملاصقة لل 16 مدينة ، ولا يخفى على احد ان هذة القرارت لن توقف فقط النمو العشوائى المؤدى الى التكدس الحالى ، ولكن ستوقف نزيف الاسفلت الذى تلعب البطولة فية سيارات النقل التى يحمل معظمها مواد البناء الى مناطق غير مخططة.
رابعا : يقام على بعد 2كم من كل مدينة منطقة للخدمات البيئية تشمل تدوير القمامة وانتاج الطاقة الحيوية من المخلفات ، ومعالجة الصرف الصحى بالطرق البيولوجية الحديثة لانتاج الطاقة ، واستخدام المياة لزراعة الحزام الاخضر حول المدينة ، بالاضافة الى معالجة المخلفات الصناعية بعد جمعها منفصلة، ومخلفات البناء والهدم مما يجعل هذة المدن صديقة للبيئة وليس العكس.
خامسا : يقام لكل ثلاث مدن متتالية محطة كهرباء تمزج ما بين الطاقة الجديدة سواء شمسية (للجنوب) او رياح (للشمال) مع التقليدية، طالما ان التوسع الصناعى و السكنى سيكون فى هذة المدن فقط فان وجود هذة المحطات قريبة من تلك المدن من شانة خفض الفاقد الذى قد يحدث فى حالة الاعتماد على محطات بعيدة عن هذة المدن نتيجة نقل الكهرباء .
سادسا : يقام فى منتصف المسافة بين كل مدينتين مشروع تنمية زراعية عبارة عن قرية ام وخمسة قرى توابع يحيط بكل منها 2000 فدان ، وبالتالى يتضمن المشروع 12000 فدان استصلاح ، يتم بنظام التملك لجمعيات من صغار الفلاحين او بنظام الانتفاع لمدد من 20 الى 50 عاما للمستثمرين ، ويشترط زراعة نسبة معينة من الاراضى بمحاصيل بعينها لخفض العجز الحالى فى المحاصيل الرئيسية ، و الميزة الاهم لهذا المشروع هى احتوائه على صناعات مختلفة لتعظيم العائد من الزراعات الموجودة و منع اى فاقد سواء فى المحصول او المخلف الناتج منة .وذلك بوجود الصوامع و المطاحن و المجازر الحديثة للاستفادة من جميع اجزاء الحيوان ، وصناعة الالبان ، وتجهيز وتجميد اللحوم ، و مشروعات متكاملة للانتاج الزراعى و الحيوانى و السمكى .بالاضافة الى طرق الرى الحديثة و الميكنة الزراعية والاستفادة من المخلفات الزراعية، وبالطبع الخدمات التعليمية و الصحية والرياضية والثقافية و الاسواق التجارية. وهذا المشروع سيكون بمثابة مصدر الغذاء لسكان كل مدينة جديدة.وسنعرض تفصيلا لهذا المشروع فى مقال قادم باذن اللة
سابعا : اتباع منهج التخصصية وسد العجز فى اكثر السلع استيرادا لكل مدينة ، حيث يخصص جزء من اراضى الاستثمار الصناعى لمنتجات بعينها تمثل عبئا على الميزان التجارى و حجم الطلب فى مصر يستدعى الاستثمار بقوة فى هذة المنتجات التى يقع معظمها تحت بند مستلزمات صناعية ، فالصناعة المصرية تعتمد بشدة على الاستيراد للاستمرار بدءا من الات الورش و حتى المحركات بانواعها سواء لسيارات الركوب او النقل او حتى المحركات الكهربية للثلاجات. اما بالنسبة للتخصصية فكل مدينة عليها ان تتخصص فى مجال مطلوب على المستوى القومى ، وتكون مواردة الطبيعية واسواق تصريفة قريبة لهذة المدينة ، وكمثال مدينة الفيوم تتمتع باراضى بها مياة صرف ذات ملوحة مرتفعة مناسبة لزراعة نبات الحلفا والبوص و البردى ، مما يجعلها مؤهلة لصناعة الورق بانواعة الجيدة والمتوسطة لاغراض التغليف، وتصريفة للقاهرة واكتوبر بمطابعها الكبيرة ، ومرسى علم قريبة من الغردقة الشهيرة بسياحة الغوص والرياضات البحرية بمستلزماتها الكثيرة من مراكب والواح تزحلق وغيرها التى تاتى كلها مستوردة، وينطبق ذلك على ابوزنيمة. اما مدن ساحل البحر الابيض فهى مدن صناعة الاسماك بامتياز ، حيث تتم صناعة اساطيل الصيد و المزارع السمكية ومزارع القشريات (الجمبرى) وصناعة حفظ وتجميد الاسماك التى اصبحنا نستوردها من الامارات !، ومركزات الاعلاف من بقايا الاسماك التى نستوردها من اوروبا . اما مدن الصعيد فالانتاج الزراعى و الحيوانى بالصعيد يحتاج بشدة الى الصوانع و المطاحن و مصانع الالبان والاعلاف و صناعة الورق من الباجاس و حفظ الاغذية و الزيوت من الذرة ، المجازر الحديثةوالمدابغ وغيرها من الصناعات المرتبطة بالانتاج الزراعى لرفع القيمة الاقتصادية لهذا الانتاج كسبيل وحيد لرفع المستوى الاقتصادى لهذة المنطقة ، و بالتالى تتجة جميع الموارد الزراعية حول كل مدينة اليها لتحويلها الى منتج نهائى للمستهلك العادى و تعود جزئيا اليها ، والباقى للسوق المحلى ككل

ليست هناك تعليقات: