المشاركات الشائعة

الجمعة، 5 يونيو 2015

رؤية حضارية




عندما نقول اننا نفتقد للرؤية فاننا نفتقدها على مستوى النخب قبل مستوى السياسيين والذين يعيبون على القيادة السياسية ان ليس لها رؤية هم في واقع الامر يعيبون انفسهم فليس مهمة القيادة وضع رؤية وانما هي تسير في اطار رؤية.
اكثر اثنين من الكتاب الذين اهمهم الشأن المصرى وبحثوا عميقا في أسباب تخلفنا ورجوعنا الى الوراء هما غالى شكرى وزكى نجيب محمود. فقد حفروا في العقل الجمعى وفى المجتمع ليخلصوا الى نهايات مؤداها في راى غالى شكرى ان سبيل التقدم هما حرية العقل والمجتمع الانتاجى (كبديل عن المجتمع الاستهلاكى الذى تدعمة الدولة ) واما زكى نجيب محمود فقد وصل الى ان الحرية والعلم هما سبيل التقدم، لان الحرية لافراد لايعلمون شيئا من أمور دنياهم ليس لها اى قيمة. ويضيف في مواضع اخرى ضرورة مشاركة الافراد في بناء الامة فكرا وفعلا ومسئولية حتى لا ينسحبوا من الوطن وهم يعيشون فية ويظهر ظاهرة السلبية. ويرى كلا منهما ان محاولات النهوض الشكلى بالمشروعات والتعليم السطحى بدون هذه الوسائل الجوهرية هي سبب نكوصنا المستمر وكما يتنبا غالى شكرى فان عوامل النكوص سوف تتغلب على محاولات النهضة الفكرية التي قادها حرية تفكير النخبة وليس حرية العقل الجمعى مما يعود بنا الى الوراء.
وبنظرة خارجية فان الدستور الامريكى الذي يمثل رؤية قامت عليها اعظم دول القرن العشرين هي "حق كل مواطن في الحياة والحرية والملكية" وهو حق تكفلة الدولة وليس منحة تهبها لمن تشاء من المواطنين وتمنعها عمن تشاء.
ويؤكد تاثير هذه الرؤية في التقدم ما توصل الية الاقتصادى ورئيس بنك الاحتياطي الفدرالى "الان جرنسبان "من ان اهم عوامل النمو هي حقوق الملكية بمعنى قدرة الافراد على امتلاك أصول لا ينازعهم او يغتصبها منهم احد (اراضى الاستصلاح التي لاتريد الدولة تمليكها للمزارعين واراضى الإسكان الغير متاحة الا باثمان باهظة او باستثناءات) والعامل الثانى هو قوة القانون (انظر القضايا التي تظل في المحاكم لمدة سنوات والحقوق الضائعة بها والقوانبن المتناقضة التي تكرس ظلم أصحاب الحقوق) والعامل الثالث هو الثقة والسمعة (انظر عدم ثقة المواطنين والمستثمرين في أجهزة الدولة وسمعتها السيئة في الفساد والرشاوى)
يتبقى جزء واحد لاضافتة الى الرؤية الشاملة وهو دور الاعتقاد في حركة الامة لنقول انه حكم على اختياراتها وليس موجة لمسارها.
من هذه المقدمات المختصرة لنتائج دراسات متعمقة ليس هنا مجالها. المجال هنا لوضع اليات لتطبيق هذه الرؤى. والتي يمكن وضعها في الرؤية الشاملة التالية:
"دولة مصرية تقوم على الحرية والحق في الملكية والحياة الكريمة ورعاية الفئات المنتجة واحترام القانون والاخذ بالعلم في كافة نواحي الحياة ومشاورة أصحاب المصلحة والاحتكام الى الشرائع السماوية ودعم هذه الحقوق لكل انسان"
من هذه الرؤية المحددة والتي يسهل ان يحفظها كل مواطن وكل مسئول ويسهل وضعها على كل كتاب مدرسى وكل صحيفة ـ نتحرك لوضع اليات تنفيذها على ارض الواقع. ياتى قائل ليقول وأين وضع الإسلام من هذه الرؤية ، فنقول ان الإسلام هو بمثابة إشارات تحذيرية  وارشادية على الطريق الذى نختارة وليس هو الطريق نفسة. بمعنى ان كون الانسان مسلما فهذا يعنى عقيدة تحكم حياتة الخاصة. وكون الدولة  تحتكم الى الإسلام فهذا يعنى ان ترجع الى ثوابت الدين كحكم بين الرايين مثلا نصدر سندات خزانة ام نطرح الخدمات والبنية التحتية كاستثمار حيث ان السندات محرمة لانها ربا قاطع اذن فلنتجة الى الخدمات الخارجية وارجع الى رسالة طرح الخدمات لمنفذين من خارج الحكومة.
حتى الان ترفض الدولة جميع مشروعات الانشاء الاستثمارى BOT وتفضل ان تقترض بفوائد مرتفعة لتستثمر بنفسها وتدير بنفسها وتخسر بنفسها ليزداد الدين العام فترفع الضرائب على المواطنين نتيجة لعندها وانعدام كفاءتها. كما ترفض المشاركة في الخدمات PPP باسناد إدارة أصولها (وليس بيعها) الى القطاع الخاص وتفضل الاقتراض لتمويل هذه الخدمات. هنا الاحتكام يكون فصلا  بين الرايين يجب الانصياع الية. مثال اخر على النقيض نستمر في دعم الوقود والخبز ام نقدم دعم نقدى لجميع المتقدمين للحصول علية هنا الاحتكام للشريعة يقطع بمحرومية بيع السلع باقل من ثمنها الحقيقى لما فية من الظلم والضرر والغرر. فالحكومة تحصل منى ضريبة وتنفقها على وقود صاحب السيارة المرسيدس وعلى صاحب مزرعة الدواجن الذى يشترى الخبز المدعم ليغذى الدواجن التي يبيعها لى في النهاية بسعر السوق كانها تغذت على الذرة وفى هذا فساد وافساد للأسواق. وفية أيضا ضرر اكبر فان دعم الطاقة أوقف مسيرة الطاقات الجديدة التي تعتمد على المخلفات والشمس مما جعل معالجة المخلفات غير اقتصادية وخسرنا عقدين من التقدم في هذا المجال بسبب الدعم.

اذن أسس تصميم النهضة تتمثل في خمس كلمات : "الحرية والمشاركة والعلم والإنتاج والايمان"
اذا جاء من يدعى ان النهضة تقوم على الاستثمار الخارجي او قيام الحكومة بمشروعات عملاقة قلنا لة انك تغرر بنا. مانحتاجة هو تحديد كيف نصمم دولة عصرية متقدمة متطورة بنيانها مؤسس على المبادئ الخمس السابقة هذا هو السؤال الصعب وهو ما نسعى الي الإجابة علية بتوفيق اللة وهدية.

ليست هناك تعليقات: