المشاركات الشائعة

الجمعة، 9 ديسمبر 2011

الشعب يحتاج برلمان متوازن

بعد تمحيص وجمع المعلومات وبعد نتائج المرحلة الاولى من الانتخابات ، كان على كجميع المصريين فى المرحلة الثانية والثالثة ان يقرروا ما هو شكل البرلمان وما هى القوى المؤثرة التى يريدونها ان تصيغ مستقبلهم
نبدا اولا بتشريح مبدأ كل قوة ومرجعيتها ورؤيتها التى لا تتغير وهو ما يطلق علية ايدولوجية وفى اى مجتمع لابد ان تجد ذوى الافكار المتطرفة فى المحافظة على هوية الامة ، وذوى الافكار المتطرفة فى التفريط فى هوية الامة ، ثم تجد فى المنتصف الوسطيين بين هذا وذاك . لتقريب الفكرة فى مجتمع ديموقراطى مثل امريكا تعتبر هوية الامة وهى بالنسبة اليهم الطريقة التى بنى بها الامريكيون الاوائل الدولة هى الرأسمالية المطلقة المتحررة من الضرائب ومن الحد الادنى للاجور بما فيها استخدام العبيد ، والتمسك بالمسيحية والاخلاق الاجتماعية وليس السياسية او التجارية ، والشعور بالتميز والافضلية عن اجناس اخرى من البشر بالفكر والعمل ، وعدم التعاطف مع الاخرين وهو ما عبر عنة مواطن من تكساس عندما زرت امريكا وكنا نتحرك بالسيارة فشاهدت حى بة منازل صغيرة مستقلة بجانب بعضها البعض بالنسبة لى بدا شكلها جيدا وفكرتنى بمنزل بطوط وبندق لكن محدثى قال لى ان هذة منازل الفقراء وهذا حى فقير . وعندما اعربت عن دهشتى ان يكون فى دولة غنية مثل امريكا فقراء قال "they are too lazy to work” اى انهم اكثر كسلا من ان يعملوا . هذا هو تفسير الجمهوريين وهو اليمين المتطرف فى امريكا للفقر. على الجانب الاخر يوجد الليبراليين وهم الديموقراطيين المتحررين من القيم الاجتماعية والدينية وهم اكثر استماعا لصوت العلم واكثر تسامحا مع الغير وغير مؤمنين باى قيود دينية. ما بين هؤلاء وهؤلاء اصبحت امريكا رمزا ومروجا للرأسمالية المتوحشة والحرية الاخلاقية الفجة بما ادى فى النهاية الى التحالفات المدمرة بين السياسة و المال و الفن و صناعة السلاح والصناعات المدمرة للبيئة و لكوكب الارض ككل .

نعود الى مصر حيث نجد ان هوية الامة التى بنيت عليها هى هوية دينية من الفراعنة الى الاسلام .ونظرا لان الاسلام هو دين الاغلبية فكان من الطبيعى ان يتبنى اليمين و اليمين المتطرف ايدولوجية المحافظة على هوية الامة الدينية بتبنى الطريقة التى بنى بها المسلمون الاوائل دولتهم وهى السمع والطاعة للة وللرسول ،ومنع وتجريم كل ما يتعارض مع الكتاب والسنة وتطبيق نموذج اقرب ما يكون لحياة هؤلاء السلف بصفتها الطريقة الامثل ، الى حد تمثل المظاهر المصاحبة من الملبس والشكل العام على الرغم من ان هذة النقطة بالذات كانت خاضعة للعصر وللبيئة وليس للدين. فلم يرتدى المسلمون الاوائل ملابس مختلفة عن الكفار ، ولم يحلقوا لحاهم مثلهم مثل الكفار واليهود والمسيحيين فى ذلك الوقت. على العكس من ذلك فقد طولبوا بتخفيفها عن الاخرين (احلقوا الشوارب واعفوا اللحى) ومثل ذلك عند النساء فلم ترتدى المسلمات ملابس مختلفة عن الكافرات ولم يرتدين اللون الاسود بالذات ، اما تغطية وجوههن فقد كانت الاعراف عند العرب و الكثير من الامم حولهم هى اخفاء النساء واخفاء الوجة ، وترك الاسلام هذا الموضوع لان منهجة عدم التصادم مع المجتمع فى الاعراف ولكن تصحيحها تدريجيا ، وبالتالى قام بتخفيفة بمنع تغطية الوجة فى الحج لان فى المواسم الخاصة يمكن قبول مخالفة العادة (وهى تغطية الوجة) ومع الوقت تتحرر من هذة العادة وهى جزء من الكثير من التعليمات الاسلامية التى هدفت الى تحرير المرأة من الظلم التاريخى التى وقع عليها ككائن اضعف فى المنظومة البشرية.
نعود الى الموضوع الاصلى وهو انة من الطبيعى وجود قوة اليمين وتكون فى المناطق الزراعية البعيدة عن تاثير المدنية اكبر، مثل قوة الجمهوريين فى تكساس و الولايات الجنوبية وقوة السلفيين والاخوان فى الصعيد. تتنامى ايضا قوة اليمين المحافظ عند اشتداد الازمات وعند الرخاء. عند الازمة لاحتياج الناس الى القوة العليا او استنهاض مصادر قوتها وهويتها وهو ما يفسر الاقبال الكبير للاحزاب الاسلامية الذى يصل الى 65% (النور والحرية والعدالة والوسط) فمصر فى ازمة فعلا. اما عند الرخاء فيحتاج الناس الى الشعور بالتفوق ،ونشر هويتهم وهو المكسب الطبيعى الذى يتوقعة الانسان عندما ينجح فهو يريد ان يؤثر فى اكبر عدد ممكن ويجعلهم تابعين لة . مثل نجاح بوش الجمهورى بعد بناء كلينتون الديموقراطى لاقتصاد قوى وفائض محترم (الرخاء)، ونجاح بوش ايضا بعد ضرب مركز التجارة العالمى (الازمة)
التاثير الثالث فى توجية الناخب هو الفشل ، وهو سر تدنى نسبة الليبراليين من المصريين الاحرار و الوفد . فهذة الايدولوجية التى تقوم على اقصاء هوية الامة وهى الدين عن القوانين وعن الاقتصاد وعن الفن وعن التعليم ادت بنا من فشل الى اخر وبالتالى لايوجد اى سبب للناخب المصرى للابقاء على هذة الايدولوجية فى الحكم . (مرة اخرى فشل بوش فى الاقتصاد وفى الحروب اتى بالديموقراطيين مرة اخرى )
الخلاصة فى هذا الموضوع انة هذا النظام الثنائى الذى يتبادل فية قوتين المقاعد هو اسوأ النظم ، عندنا فى مصر لايوجد قوتين ولكن تدرج فى القوى من اقصى اليمين المحافظ ويمثلة الاتجاة السلفى وحزبة النور ثم يقل تدريجيا عند الاخوان وحزبة الحرية و العدالة ثم يقل عند المنشقين عن الاخوان وحزبهم الوسط ثم يبدأ فى التحول من اليمين الى بداية التحرر عند الشباب الثوريين ومنهم شباب اخوان منشقين وحزبهم التيار المصرى واخرين يمثلون كتلة الثورة مستمرة وهم يقبلون جميع التيارات لانهم فى المنتصف تماما ثم يتجة المؤشر الى الحرية المتوازنة مع الوفد الى اقصى التحرر ويمثلة المصريين الاحرار .
طبقا لهذا التقسيم يوجد 6 تيارات اولهم يتناقض مع اخرهم ولضمان اصدار قرارات متوازنة و منع القرارات المتطرفة سواء من جهة التشدد او التسيب فان توزيع البرلمان المتوازن و المتسق مع التركيبة المصرية يبدأ ب 10% اقصى اليمين (حزب النور) ثم يعلو الى 35% حزب الحرية والعدالة ثم 10% حزب الوسط و10% كتلة الثورة مستمرة ثم 15% المصريين الاحرار واخيرا 10% للوفد ويتبقى 10% لافراد ليس لهم ايدولوجية محددة .

هذا التوازن يسمح بجميع الاقتراحات و الصياغات الدستورية المتماشية مع الشريعة الاسلامية ان تمرر لان الاغلبية المطلقة وهى 55% للاحزاب الاسلامية (نور وحرية وعدالة ووسط) . وفى نفس الوقت تعطى شباب الثورة وهم من لهم الفضل اساسا فى تكوين برلمان حر نسبة تمكنهم من طرح افكارهم ومقترحاتهم المعبرة عن مبدأهم المحترم وهو ليس المهم من ياتى الى الحكم ولكن المهم ان تصان للشعب و للامة حقوقها وحريتها . المهم الا يحبس مواطن لرأى او باتهام ظالم ، المهم الا يحرم مواطن من فرصة عمل او امتلاك ارض فى بلدة التى يحمل جنسيتها او الحرمان من منصب هو كفء لة . وفى النهاية نحتاج الى افكار متحررة اذا وجدت فيها التيارات الوسطية منفعة وعدم تعارض مع جوهر الشريعة وليس القشور يمكن تمريرها ايضا بصعوبة بنسبة من 46-50% (الكتلة المصرية والوفد والثورة مستمرة والوسط وبعض الممستقلين المحترمين مثل عمرو الشوبكى مثلا) اما اذا صدر اقتراح يخالف صراحة المرجعية الاسلامية فلن يمر باى حال من الاحوال ، واذا صدر اقتراح مغالى فية يعبر عن وجهة نظر دينية متشددة مخالفة لراى عموم علماء المسلمين وليس علماء طائفة بعينها فلن تمر حتى ولو تبناها اكبر طرفين .
ماهى هذة الافكار المتطرفة والمفرطة التى يمكن ان تنشا ويجب ايقافها وماهى الافكار الوسطية التى يجب دعمها ؟ وكيف يؤدى هذا التوزيع الى تحقيق توجهات الشعب الحقيقية ؟ هذا ما احاول الوصول الية فى الرسالة التالية....

ليست هناك تعليقات: