التصميم التشريعى
قبل الحديث عن القضاء لابد من الحديث عن
القوانين التى يحكم بموجبها القضاء وهى نابعة اساسا من السلطة التنفيذية على مدى
عقود والتى تبصم عليها السلطة التشريعية المفترضة. كيف لقاض ان يحكم بالعدل فى ظل
الاف القوانين المتضاربة. ثم الحديث عن استقلال القضاء والمنظومة الناجزة للعدالة
واخيرا التشريع والحسبة كاسس خمس تحكم التصميم التشريعى والقضائى.
9-1 تهذيب
غابة القوانين
يعيد الخبراء الازدهار الاقتصادي الذي شهدته النمور
الآسيوية الى اختفاء القوانين والتراخيص والموافقات الجكومية حيث يمكن إنشاء أي متجر أو شركة أومؤسسة في سنغافورة أو
هونج كونج من خلال تسجيله عبر الانترنت فقط. المحاولة الحكومية للاصلاح التشريعى
تمثلت فى تشكيل اللجنة العليا للإصلاح التشريعى بنص القرار رقم 187 لسنة 2014، برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية عشرة من رجال
القانون منهم سبعة موظفين من
السلطة التنفيذية بهدف إعداد وبحث ودراسة مشروعات القوانين والقرارات الجمهورية لضمان عدم تعددها أو قصورها أو تناقضها أو
غموضها هذا التشكيل وهذة الاهداف لن يؤدى الى هذة الاهداف او الى حل غابة القوانين
لان اعضاء اللجنة هم من وضعوا هذة الغابة اصلا فكيف يمكن ان يصلحوها بدون وجود
مختصين اقتصاديين او اداريين او صناعيين او غيرهم من اصحاب المصلحة. فضلا عن
استمرار مبدأ وضع السلطة التنفيذية لمزيد من القوانين ومزيد من التعديلات
لمراجعتها من اللجنة واقرارها من البرلمان وهذا هو نفس النهج الذى ادى الى غابة
القوانين فى المقام الاول.
اذن المطلوب ان يستحدث المجلس الاعلى للقضاء "جهاز
مراجعة وتدقيق القوانين والتشريعات" مهمتة تنقيح القوانين ومراجعتها والتقدم
بمقترح الغاء القوانين المتضاربة بحيث في خلال 3 سنوات يكون قد تم الغاء 96,000
قانون بمعدل 32,000 قانون سنويا لينخفض عدد القوانين في مصر من 98,000 قانون
متضارب الى 2000 قانون متجانس. بالإضافة الى مراجعة جميع القوانين من حيث الصياغة
قبل إصدارها. كيف؟
اسلوب عمل الجهاز لحل مشكلة معقدة
كهذة يستلزم اولا التصنيف ثانيا تشكيل لجان من اصحاب المصلحة للالغاء والتوحيد
ثالثا الصياغة رابعا تشكيل لجان برلمانية للدراسة قبل المواافقة وخامسا الاصدار.
اذن المبدأ الاول للتصدى لموضوع معقد مثل
غابة القوانين المصرية هو التصنيف، وبالتالى بدون لجنة وبعد الغاء وزارة العدل
التى تمثل تعدى من السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، يقوم الجهاز بتصنيف
القوانين وهى حوالى 98,000 تشريع الى قوانين جنائية وشخصية و ادارية. ثم تصنف
القوانين الادارية طبقا لتخصص الوزارات التنفيذية وهى 16 وزارة وتصنف قوانين
الوزارات السيادية وهى 3 وزارات ثم قوانين المجتمع المدنى ثم قوانين القضاء واخيرا
القوانين الفكرية والتى لها علاقة بالثقافة والجامعات والفنون والصحافة والاعلام
والدين وغيرها من المؤثرات الفكرية.
بهذا يكون لدينا 24 باب لكل باب تشكل لجنة من المتخصصين من
القانونيين والفنيين والنقابات او الغرف المختصة بهذا الباب لان القانونيين وحدهم
لايستطيعون الحكم على اى قانون ولكن القول الفصل للمختصين سواء كان القانون يخص
الزراعة او الصناعة او التجارة او البنوك او غيرها. بهذا يكون لدينا 24 لجنة على
كل لجنة ان تتسلم قوانينها من مجلس القضاء ويوضع لها هدف ان لها بحد اقصى 40 قانون
، تقوم اولا بحصر القوانين المكررة والتشابهة وتقدم بها تقرير الى مجلس النواب
بالغاء المكرر والمتشابة. ثم تقدم تقرير اخر بالغاء القوانين المتضاربة من خلال عمل
جلسات استماع لكل اختصاص بهدف معرفة المعوقات والاضرار الحالية التي يسببها هذه
القوانين ، ثم الغاء ودمج وحذف المكرر وتسجيل كافة هذه العمليات ومبرراتها في
محاضر الجلسات وبحضور مختصين بالعلوم الشرعية لابداء رايهم طبقا للدستور واخيرا
تقدم تقريرا بدمج وصياغة القوانين المتبقية. كل هذا عملية فنية ليس بها اى تشريع.
المرحلة الثالثة هى مراجعة القوانين ماقبل
النهائية مع الدستور الجديد ومع المخطط الذى بين ايدينا وقوانينة وتقديم تقرير بما يجب تعديلة او الغاؤة. وهذا
اخر تقرير يقدم لمجلس النقباء. والمرحلة الموازية هى وضع القوانين المطلوبة لتحقيق
المخطط الذى بين ايدينا.هل صعب لا ليس صعبا كنت فى لجنة لاعداد احد الاكواد
البيئية ومن ضمن الاعمال مراجعة القوانين ذات الصلة وكانت اكثر من 20 قانون معظمها مكرر
او متداخل الاختصاص مع اكثر من جهة
وبعضها قديم جدا وكلها غير مطبقة لان ليس بها عقوبات او اجراءات محددة.
وكان راى اللجنة انة يمكن تجميعها فى قانون واحد ولكن الصياغة كان لابد وان تجمع
المختصين الفنيين مع القانونيين وكل هذا يمكن ان يتم فى 4 او 5 جلسات.
ان مهمة مجلس النواب هى التشريع والتشريع يتضمن الالغاء والتعديل والاصدار
وليس فقط اصدار قوانين جديدة. لهذا فان الشغل الشاغل للمجلس سيكون دراسة ومناقشة
تقارير اللجان الاربعة والعشرون لاقرار الشكل النهائى للقانون. ولايوجد رفض ولكن
يوجد رد بملاحظات متى تم استيفاؤها فى التقرير المعدل على المجلس اقرارها.
تتكون كل لجنة من اللجان الاربعة وعشرون من 5
الى 7 اعضاء على الاكثر هى دائمة ومتفرغة ويصرف لها بدل تفرغ شهرى غير ثابت طبقا
لانجازها. للوصول الى عدد لا يزيد عن الف قانون وتشريع يستطيع البشر والمحامون
والقضاة ان يستوعبوهم ويعملو بمقتضاهم. ولها موعدا انتهاء لكل مرحلة فى خلال سنة،
بحيث خلال 3 سنوات نكون انتهينا من غابة التشريع الى حديقة منسقة تصدر من القوانين
التى تثمر عدلا وحركة للمجتمع وللحكومة بدل من تكبيل ايديهما بالقوانين الظالمة.
9-2 الاستقلال
القضائى
السلطة القضائية لابد من انفصالها عن السلطة التنفيذية وهذا ما ينادى بة
القضاة انفسهم. ويتم ذلك عن طريق استقلال مجلس القضاء الاعلى بحيث لا يتبع رئيس
الجمهورية ولا يقوم بتعيين رئيسة وتلغى وزارة العدل ويشرف مجلس القضاء الأعلى على
جميع الأجهزة القضائية ومنها المحكمة الدستورية ومحكمة النقض والنيابة العامة
والنيابة الإدارية والمحاكم الإدارية والتجارية والجنائية و الشهر العقارى والسجل
المدنى والسجون والطب الشرعى وجهاز تحقيقات مستقل. المجلس أيضا مستقل بميزانيتة من
الرسوم المرتفعة على القضايا ونسبة من الغرامات والاحكام المالية. يستحدث المجلس
جهاز مراجعة وتدقيق القوانين والتشريعات (كما بالبند السابق) لتنقيح القوانين
ومراجعتها قبل إصدارها. يتبع مجلس القضاء أيضا جهاز تنظيم والاشراف على
الانتخابات.
يتبع المجلس جهاز شئون إدارية ومالية يقوم
بتحصيل الرسوم من المتقاضين بمبالغ توازى التكلفة الفعلية للنظر فى ودراسة القضية
مع وجود صندوق خاص للحالات التى لا تسطيع دفع التكلفة مع تحصيلها من الطرف الظالم
المستحق علية الحكم. وهذا سيقلص عدد القضايا التى يرفعها المصريون على بعض ويرموها
فى المحاكم مع امكانية حلها وديا. كما يتم تخصيص اوقاف عدلية وهى مساحات من
الاراضى الاستصلاح يتم تخصيص عائدها للصرف على المنظومة القضائية دون ان تستجدى
اموال من السلطة التنفيذية او تتامر معها مقابل المزيد من الاموال والمزايا. بالاضافة
الى نسبة ثابتة من الميزانية وهى 5% كم فى الفصل السابق. ويكون للمجلس ادارة مالية
تقوم باعداد موازنة المجلس التفصيلية بكافة اعضاؤة ومايتبعة من محاكم.
ما علاقة كل هذا بتطبيق القانون، العلاقة ان طالما الرئيس او الوزير لايملك
سلطة تعيين او فصل او مكافاة قاضى او وكيل نيابة او نائب عام فهذا سيضبط إيقاع
القضاء فورا. وطالما لا يملك وزير ان يحدد مرتب القاضي او ميزانية المحاكم فان هذا
سيجعا القضاء مستقلا فعلا لا قولا. وطالما ان السجون تحت ولاية القضاء فلن يوجد
بها معتقل لم يحاكم طبيعيا. (الشرطة تدير ولا تملك السجون) ولن يوجد بها انتهاكات. وطالما ان سلطة الضبط
والاحضار بادواتها وافرادها تحت يد القاضي فلن يستطيع فرد أيا كان شانة من وزير
الى لواء ان يتهرب من القاء القبض علية. أو تقوم جهة ما بالقاء القبض على فرد لم
يصدر بحقة أمر قضائى واذا حدث يكون من حقة رفع قضية ومجازاة الجهة التى قامت بذلك
ومن يمثلها سواء كانت جهات عليا او سيادية او اى بطيخ مما يدعى حاليا انة فوق
القانون. لن يكون هناك من هو فوق القانون لان القانون اصبح لة يد حرة تطبقة اما
حاليا فليس لة يد أصلا.
يرأس المجلس الاعلى للقضاء قاضى بالانتخاب
بين اعضاء المجلس من القضاة وأعضاء الجلس انفسهم منتخبون من الهيئة القضائية . يخوّل
المجلس سلطات واسعة وكاملة بدءا من انشاء المحاكم وصيانتها وحتى تحديد رسوم
التقاضى واستقطاعات التعويضات التي تتكفل باجور الهيئة القضائية وتكاليف الجهاز
المالى والادارى الذى يقوم بالتحصيل وبصيانة وانشاء المحاكم وتعيين الامن الداخلى
والمساعدين ومكاتب النيابة والتدريب والارشيف الالكترونى الى اخر متطلبات النظام.
وتكون ميزانية المجلس معلنة وشفافة ويضع لنفسة هدف هو سرعة إجراءات التقاضى وسرعة
اصدار الاحكام بتوفير العدد الكافى من القضاة والمساعدين لدراسة القضايا واجراء
التحقيقات المساعدة التي تطمان ضمير المحكمة. هذه هي الحرية والمشاركة والعلم.
موارد السلطة القضائية هى 7 موارد: رسوم التقاضى – نسبة من التعويضات –
رسوم التسجيل بالشهر العقارى - الخدمات
القضائية مدفوعة الاجر (مثل عقود مراجعة القوانين) – الاوقاف العدلية (200,000
فدان) – رسوم الاشراف على السجون
– نسبة من الميزانية. وهى تكفى لاقامة نظام قضائى قوى وقادر على انجاز وتفعيل العدالة.
9-3 المنظومة الناجزة للعدالة
تتطلب العدالة وجود منظومة متكاملة مستقلة وليس مجرد قاضى مستقل. هذة
المنظومة تشمل القدرة على تنفيذ الاحكام والتحكم فى فترة التقاضى والتحكم ، وشفاقية اجراءات التقاضى ، واخيرا
اتاحة مكان مناسب كما ونوعا للتقاضى.
9-3-1 تنفيذ الاحكام
تعانى مصر كما هو الحال فى كل الدول المتخلفة من مشكلة عدم تنفيذ الاحكام وخاصة
الاحكام التى تصدر على الاجهزة الحكومية ولحل هذة الاشكالية حيث ان تجاهل احكام
القضاء يضرب العدالة فى مقتل فان المجلس الاعلى للقضاء يجب ان يتبعة الاذرع
التنفيذية للعدالة وهى النيابة العامة و النيابة الادارية والحبس الاحتياطى وشرطة
تنفيذ الاحكام والتفتيش على السجون.
9-3-2 فترة التقاضى
طول فترة التقاضى هو ايضا هدم لفكرة العدالة
، ولحل هذة المشكلة يجب تنظيم عملية درجات التقاضى فليس من المعقول ان تنتقل كل
القضايا من الدرجة الاولى الى الاستئناف الى النقض. ولكن تنتقل وفقا لمعايير
محددة. بحيث يتم الحكم وتنفيذة فى اكثر القضايا فى المرحلة الاولى. ولسنا حالمين
عندما نقول ان كثير من القضايا يمكن الحكم فيها من الجلسة الاولى ويجب قطع الطريق
على الظالمين باجبارهم على تنفيذ الاحكام فورا وتغريمهم مصروفات التقاضى لانصاف من
معة الحق بدلا من وقف تنفيذ الحكم نظرا لاستئناف القضية فهذا هو الظلم بعينة ويقوم
الظالم بعمل ذلك فقط لتعذيب ضحيتة اطول وقت ممكن. مثلما يحدث فى قضايا النفقة
والقضاء الادارى.
يجب وضع عقيدة جديدة للقضاة ان عدم رد الحقوق
فور المطالبة بها هو ظلم هم المسئولون عنة. لذلك عليهم وضع قاعدة الحكم خلال اسبوع
من تقديم القضية. فالقضاء فى النهاية خدمة للمواطنين وتاخير الخدمة هو من قبيل
تدنى مستواها.
هذة العقيدة ذاتها تساعد القاضى حيث يتفرغ
تماما لقضية واحدة لمدة اسبوع يسمع الدعاوى ويدرس الاوراق ويحكم فى نهاية الاسبوع.
بحيث يركز تفكيرة وضميرة فى قضية واحدة تمتلكة بتفاصيلها كل يوم فيكون اقدر على
اصدار حكم سديد بها عكس ما يحدث الان من رول بة 400 قضية ينظرة القاضى يوميا. طبعا
مهزلة.
تقول الاحصاءات ان هناك 8 مليون قضية كل عام
فى المحاكم اذا كانت القاضى يصدر الحكم نهائيا فى متوسط 40 قضية سنويا اذن نحتاج 200 الف قاضى للحكم فى هذة القضايا.
اذن الهيئة القضائية ستتكون من هذا العدد. ومع نظام المدن التسعون الجديدة مع
القديمة مع الاحياء سيكون لدينا اربعمائة
محكمة رئيسية كلا منها بها اربع قاعات لقضايا الاحوال الشخصية والجنائية والتجارية
والادارية. من اين ياتى تمويل هذا العدد الكبير من القضاة والمعاونين، الاجابة من
رسوم التقاضى التى تصل الى 2000 جنية لاى قضية يتحملها المدعى علية فى حالة ثبوت
الحق علية مما يحقق دخل لايقل عن 16 مليار
جنية على الاقل سنويا تذهب كلها للمجلس الاعلى للقضاء لصرفها على منظومة العدالة. وليتوقف
هذا الدعم للقضايا الذى يشجع على الظلم المجانى فانت اذا كنت ظالما فاسهل شىء ان
تستمر فى ظلمك عالما بان الطرف الاخر اذا رفع قضية فستظل سنوات بالمحاكم وفى النهاية
اذا صدر حكم هزيل فكل مصروفات التقاضى تتحملها عنك الحكومة الغبية.
9-3-4 اجراءات التقاضى
ادخال نظام الميكنة
الالكترونى بانشاء جهاز معلومات الهيئة القضائية ويكون مهامة:
·
أولا: لتسجيل
الدعاوى والاحكام وحفظها وسهولة الوصول اليها من أصحاب القضايا والجهات المنفذة
للاحكام بحيث يرسل الحكم فور صدورة الكترنيا الى الجهة المنفذة ، ويتم ارسال تمام
التنفيذ مرة اخرى الى وحدة المعلومات الرئيسية لاغلاق القضية .
·
ثانيا: ربط المحاكم
والاحكام الصادرة فى القضايا المتشابهة بحيث لا تحتاج كل قضية لبحث من البداية
طالما ان هناك حكم فى قضية مشابهة.
·
ثالثا: وضع نظام
لتلقى الشكاوى الكترونيا من الاجراءات او الوقت ويتم ارسالها الى قسم جودة التقاضى
الذى يتبع رئيس المجلس الاعلى للقضاء مباشرة لاتخاذ الاجراءات التصحيحية اللازمة.
·
رابعا: حفظ جميع
العقود سواء عقود ملكية او تجارية او شخصية لتكون سندا ابديا لصاحب الحق بدلا من
البحث عنها فى دهاليز الشهر العقارى وسهولة فقدها، وتكود على مستوى مصر كلها بحيث
يمكن لاى فرد او قاضى استخراجها بسهولة من اى فرع تابع للمحكمة.
·
خامسا: تطوير عمليات
الابلاغ بحيث تتم تليفونيا وبالبريد الالكترونى وتتوقف العملية الهزلية الحالية من
وضع عناوين وهمية لمباغتة الضحية باحكام تنفيذية بدعوى "لم يستدل علية"
·
سادسا: انشاء وحدة
من الخبراء والتحريات لتحرى القضايا التى يحتاج القاضى فيها للمزيد من التحرى
لتطمان عقيدتة ، وهذة الوحدة هى بمثابة توكيد الجودة التى ستجبر الشرطة على القيام
بتحريات احترافية وليست ادعاءات ملفقة كما يتم الان، واذا اثبتت التحريات القضائية
كذب التحريات الشرطية تخصم اليا تكلفة هذة التحريات من جهاز الشرطة كلة فبدون عقاب
لن يتحسن الاداء. هذة الوحدة تظهر اهميتها ايضا فى قضايا الاحوال الشخصية والادارية
والتجارية التى تحتاج تحريات اجتماعية واقتصادية ليس فى قدرة او اختصاص الشرطة لمنع
الظلم الناتج عن التدليس والادعاء الذى يمارسة كل طرف على الاخر. وهى تطوير
للخبراء القضائيين الحاليين الذى يجب تطويرهم لانهم اهم ادوات القاضى التى تمكنة
من تحقيق العدل.
9-3-5 مكان التقاضى
يتم تحديد وتخصيص
مساحة كافية لانشاء وتطوير 400 محكمة موزعة جغرافيا على مستوى مصر. يقوم مجلس
القضاء بتوفير جزء من تكاليف الانشاء والجزء الثانى من البلدية التى تخدمها المحكمة.
تقوم المحكمة من خلال القطاع الادارى بالتعاقد مع شركة ادارة منشات للصيانة
والنظافة للمحكمة بحيث تليق بكونها صرح للعدالة. وجدير بالذكر أن التقسيم الادارى
فى ايام الدولة الاسلامية الاولى كان يقسم الولايات الى اقضية. كل قضاء لة قاض
شرعى بحيث ارتبط التقسيم الادارى بتحقيق العدل وبتوفير خدمة القضاء بدون مشقة
السفر على الناس. ومن كلمة قضاء تحورت كلمة كازا فى اوروبا (التى يقتبسها المسوقون
لوضعها على المنتجعات السكنية من قبيل الشياكة). وهذا التقسيم هو بالضبط ما يجب ان
يحدث حيث يلغى نظام الانتداب ولف القاضى كعب داير على محاكم الجمهورية، لكى يستقر
ويركز القاضى فى محكمة واحدة تخدم قضاء محدد فى تخصص محدد من اربعة
(ادارى/جنايات/شخصية/تجارية).
9-4 التشريع
طالما سنظل نغمض اعيننا عن ضرورة ومطلب اساسى
لمجتمعاتنا لن تنضوى هذة المجتمعات تحت اى مشروع لايحقق مطالبها ومعتقادتها ،
يجب تطبيق الشريعة باحكامها من خلال قوانين يضعها العلماء والقانونيون
ولاحقا يمكن ان يتفق عليها فى جميع الدول الاسلامية . يجب ان يكون لدينا قوانين
اقتصادية لا تخالف الشريعة سواء فى الربا او الاحتكار او المضاربات المحرمة فى البورصة
. لدينا الازهر وهيئة علماء مسلمين ومنظمة المؤتمر الاسلامى ما فائدتهم ان لم
يقوموا بتوحيد فكر ومنهج وقوانين المسلمين فى العالم . هل يجلسون جانبا ليتركوا
الساحة تعيث فيها تنظيمات الاخوان والقاعدة بفكرهم المتطرف ويدمرون الامة
الاسلامية باكملها. والدولة المصرية ان لم تبادر بتطبيق الشريعة من خلال ازهرها
وجامعاتها ، ستظل فى صراع عقيم مع مواطنيها وبالتالى لن نتحرك ابدا للامام نتيجة
لهذا الخلاف العقيم. والمضحك المبكى فى الامر ان الشريعة ليس بها ما يعارض الحداثة
اذا طبقت من خلال علماء وفقهاء ،هى اكتسبت سمعتها السيئة لتقاعس الدول الاسلامية
عن تطبيقها برؤية علمائها فجاء من طبقها بجهل وتبعة من تبعة.
حاليا التشريع المفترض نظريا انة مع السلطة التشريعية
وهى مجلس النواب ولكن حقيقة الامر ان التشريع الاول وهو الدستور ياتى من لجنة
مشكلة من السلطة التنفيذية ويستفتى الشعب عليها والتشريع الثانى ياتى من مشروعات
القوانين المعدة بواسطة رئيس الجمهورية او مجلس الوزارء وهم ايضا سلطة تنفيذية
ويعرض على مجلس الشعب او النواب الذى طوال تاريخة لم يعترض على اى قانون ووافق على
جميع مشروعات القوانين التى اعدتها السلطة التنفيذية (ماعدا الخدمة المدنية لمعارضة
السلطة التنفيذية داخليا علية واستخدموا المجلس كاداة لتنفيذ ما تريدة السلطة
التنفيذية فعلا ممثلة فى موظفيها) اما المستوى الثالث وهو اللوائح التنفيذية
للقوانين واللوائح التنظيمية ولوائح الضبط للمتهمين فكانت اكثر وضوحا فى تركها
برمتها للسلطة التنفيذية. هل نتوقع اى عدل او اى حضارة فى ظل سلطة تنفيذية مطلقة
تشرع وتنفذ. فوق كل هذا لم يكف السلطة التنفيذية كل هذة السلطة التشريعية ولكنها
لكى تؤمن سلطتها فقد زيلت باحتراف جميع النصوص الدستورية التى يمكن ان تمثل عبئا
عليها بعبارة "طبقا للقانون" وطبعا معروف من الذى يعد القانون ليس هذا
فحسب ولكنها ايضا فى اعدادها لمشروعات القوانين وكلما جاء نص قد يلزمها بما لا
تريدة حاليا او لاحقا زيلت النص بعبارة " وذلك طبقا للائحة التنفيذية
للقانون" وهنا يبتسم الذئب مكشرا عن انيابة حيث يضع فى اللائحة التنفيذية ما
يراة ويغيرها فى اى وقت دون الرجوع لمجلس النواب. انتظروا هناك المزيد فى نظام
التشريع المصرى فلرئيس الجمهورية وهو ايضا رأس السلطة التنفيذية ان يصدر فوانين فى
حالات الضرورة ولمجلس الشعب ان يفوضة فى اصدار قوانين فى حالات الطوارىء وبالطبع
يمكن استغلال هذة الميزة لاصدار المزيد من القوانين بعيدا عن مجلس الشعب او تشكيل
مجلس شعب ملاكى ليفوض الرئيس فى الاستبداد. هذا هو نظام التشريع العظيم فى مصر
وهذة هى الدولة المدنية الديموقراطية التى تركنا شرع اللة من اجلها. ثم نشكو من
الظلم ومن التاخر ومن كوننا فى ذيل الامم!
والان بعد ان فهمنا
النظام الفاسد الحالى للتشريع يأتى السؤال: كيف يتم تطبيق الشريعة؟ سؤال خاطىء
السؤال هو كيف يكون اللة هو الحكم؟ او بشكل اكثر وضوحا ما هو نظام التشريع الذى
يحقق حاكمية اللة دون استبداد انسانى باسم الدين؟ هذا هو السؤال الصحيح
فى النظام السياسى الذى شرحناة فى الباب الساسع يوجد
مجلس علماء ومجلس قضاة وازهر مستقل ويوجد مجلس عمداء (الحكم المحلى المستقل) ومجلس
وزراء ومجلس نقباء، وهؤلاء هم المشرعون. اجراءات سن القواعد التشريعية ستظل 3
مستويات ولكن كل مستوى يضع تشريعاتة ممثلين من 3 مجالس فى المستوى الاول طبعا
القران الكريم كمصدر اعلى للتشريع للاستنباط الازلى للاحكام، ولكن فى الوطن يعيش
غير المسلمين ويشمل ذلك من يدعون الاسلام ولكنهم لا يرون ان الاحتكام لكتاب اللة
مناسب للعصر لابأس فلا اكراة فى الدين وبالتالى لابد من تنظيم العلاقات بين جميع
افراد المجتمع بحيث يتراضى الجميع تحت ميثاق واحد هومرجعية ثانية فى نفس المستوى.
اهم ما فى الميثاق هو تحديد كيف يتم التعامل فى المستوى الثانى بمعنى اذا سرق
مسيحى مثلا هل يتم قطع يدة ام يكون لة عقوبة منفصلة ومع اختلاف الفقهاء اصبح لزاما
ان توضع تصورات نهائية لكل هذة المسائل الفقهية بالتوافق بين افراد المجتمع وخاصة
الاقليات وليس بالتوافق بين اتباع رؤية واحدة. والاهم ليس بالاخذ برأى اى فقهاء
سابقين فلهم زمانهم ولنا زماننا و" الكل يؤخذ منة ويرد علية الا صاحب هذا
المقام " .
فى المستوى
الثانى توجد القوانين التى يتم القضاء طبقا لها والتى يتم تجميعها فى كتابين الاول
هو" الاحكام الشرعية المطبقة فى مصر/الدول الاسلامية " وهذا الكتاب يحوى كافة الاحكام
الشخصية والجنائية والتجارية الذى ينص فى مادتة الاولى على الزام القاضى بالقضاء طبقا
للاحكام المنزلة فى القران والسنة. يضع هذة الاحكام لجنة من الازهر ومجلس العلماء
ومجلس القضاة يتفقون جميعا على حكم واحد لكل مسألة وعدم التعرض لاراء الفقهاء.
ويطبقها القضاة مباشرة دون الدخول فى متاهة الاراء المتضاربة للفقهاء. الباب
الثانى هو " الاحكام التكميلية المطبقة فى مصر" ويحتوى القوانين المنظمة
للمسائل التى لم يرد فيها حكم شرعى ويحتاج المجتمع لتقنينها هذة الاحكام يضعها
لجان تضم مجلس العلماء ومجلس النقباء ومجلس القضاة. ويلزم موافقة النقباء لاقرارها قبل اصدارها. ويصدرها مجلس
العلماء مثلما يصدر الاحكام الشرعية. هذا التقنين هام لان ترك الموضوع كدة باننا
سنطبق الشريعة ستكون فوضى ولكن يجب التنظيم بهدف الوصول الى تطبيق حكم اللة.هنا لا
يوجد كهنوت ولا خليفة معصوم ولا مجلس الملالى ولكن يوجد متخصصون من مشارب مختلفة
يعملون على استنباط الاحكام وتطبيقاتها ووضعها فى نصوص واضحة للقاضى للحكم بها. اما
الاحكام الشرعية نفسها فسيتم وضعها طبقا للحديث الشهير " أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أراد أن
يبعثَ معاذا إِلى اليمن ، قال له : «كيف تقضي إِذا عَرَضَ لك قضاء ؟ قال : أَقْضي
بكتاب الله ، قال : فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال : أقضي بِسُنَّةِ رسول الله ، قال : فَإِن لم
تجد في سُنَّةِ رسول الله ؟ قال : أجتهد رأيي، ولا آلُو، قال : فضرب رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم صَدْرَهُ ، وقال : الحمد لله الذي وَفَّق رسولَ رسولِ الله
لِمَا يُرضي رسولَ الله." هذة المرجعية اهميتها انها لاتلزم اللجنة باراء
الفقهاء السابقين او الحاليين بل تستند الى الكتاب والسنة فقط وتستنبط منهما ما
يقر فى وعيها انة لايتعارض مع النص ويحقق المصالح المرسلة فى هذا العصر. وهذة
اللجنة تشكيلها ليس كهنوتيا فهى تتشكل من القضاة والعلماء المدنيين فى تخصصات
معرفية مختلفة ليست دينية المنتخبين بدورهم من كلا من الهيئة القضائية والهيئة
العلمية وممثلى الازهر فى اللجنة ولهم ثلث الاصوات فقط منتخبين هم الاخرين من مجلس
علماء المسلمين المنتخب بدورة من الهيئة الازهرية.
فى المجلد الثانى سيتم تغيير المادة الاولى والثانية
الحالية التى تلزم القاضى باصدار حكمة طبقا لتراتبية التشريع الانسانى ثم العرف ثم
بمقتضى مبادىء الشريعة ثم بمقتضى مبادىء العدالة. وهذا مخالف لقواعد الحكم فى
الاسلام التى تلزم القاضى باصدار حكمة بتراتبية تتصدرها الاحكام الشرعية (التى هى
الاخرى وضعت بتراتبية القران ثم السنة ثم الاجتهاد ويشمل القياس والاجماع والتاويل
والاستنباط –انظر الفقرة السابقة فى كيفية التشريع) فان لم يجد فبمقتضى العدالة
تطبيقا للاية الكريمة"إِنَّ اللَّهَ
يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم
بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم
بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)النساء) فان لم يجد فبمقتضى العرف ﴿ خُذِ
الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199]
واخيرا اذا لم يجد
فبمقتضى التشريع الانسانى. وبالتالى حتى فى وجود قانون وضعى او مدنى لمسألة لم يرد
فيها حكم فى الاحكام الشرعية واذا اقتضت العدالة مخالفة القانون الوضعى يتم الحكم
بمقتضى العدالة واذا اقتضى العرف وهو ما تعارف علية الناس كمصلحة مرسلة فى المجتمع
فهو مقدم على القانون الوضعى. وهذا يستتبعة تدوين وتصنيف الاعراف فى المجتمع
ومراجعتها دوريا لكى تكون مرجع موثق للقاضى من خلال اصدار كتاب دورى سنوى
"الاعراف فى مصر" يعدة باحثون اجتماعيون واقتصاديون" ويصدر عن مجلس
العلماء. هذة التراتبية فى الحقيقة تقضى على سلبيات القوانين الوضعية التى يعيب
عليها القانونيون انفسهم انها نصوص جامدة تؤدى فى احيان كثيرة الى اصدار احكام
ظالمة ولكنها قانونية او احكام صادمة للمجتمع ومضرة (مثل اخلاء سبيل مغتصب او
قاتل) ولكنها قانونية.
هنا رحمنا القضاة
من غابة القوانين ومن متاهة استنباط التشريعات فكل شىء مدون ومحدد وما علية الا
استقصاء العدل فى ضوء هذة القوانين وهذا هو دورة.
المستوى الثالث فى
عملية التشريع هو تشريع اللوائح التنظيمية التى لن تترك لمجلس الوزراء وحدة بعيث
فيها فسادا ولكن تشرع من خلال لجنة من ممثلى مجلس العمداء ومجلس النقباء ومجلس
الوزراء. حيث ان مجلس العمداء فى نظام الحكم المحلى عليهم تنفيذ هذة اللوائح وبالتالى
من حقهم المشاركة فى وضعها. يصدر اللوائح التنفيذية ايضا مجلس العلماء الذى
يراجعها لاقرارها وها هو المجلد الثالث الذى يصدر سنويا مشتملا على اى لوائح
جديدة.
ويحق للمجالس
البلدية ان تصدر لوائح تنظيمية فى نطاق سلطتها على المدينة او القرية.
ويطبق مبدأ عدم الاسراف
فى التشريع على الجميع حيث ان مجلد اللوائح هو الاخر لا يزيد عن الف صفحة، ومجلد
اللوائح التنظيمية المحلى الذى تصدرة المجالس البلدية كلا على حدة لا يزيد عن 500
صفحة.
نود ان نؤكد هنا على اننا تجنبنا المأزق التاريخى الذى
وقع فية التشريع الاسلامى فلم يتم تقنين الاحكام فى اصدارات حاكمة ولكن تركت مما
ادى الى تضارب الاحكام وتعدد الفتاوى وفى النهاية الى اغلاق باب الاجتهاد بدلا من
القيام بالواجب وهو الاتفاق على مرجع واحد فى الاحكام الشرعية ولامانع من مراجعتة
سنويا للتعديل والاضافة والحذف طبقا لحاجة المجتمع ولكن لتكاسل وتعصب العلماء اغلق
تطوير الشريعة بالضبة والمفتاح وبالتالى لما جاءت التطورات التجارية والمجتمعية مع
تحديث محمد على واولادة تم اللجوء الى القوانين الفرنسية ليتم الحكم بموجبها. ونحن
لانريد ان نقع فى هذا الخطا فمجلد الاحكام الشرعية هو ديناميكى ولكن ملزم، وتعمل
اللجنة الدائمة المشكلة من المجالس الثلاث على العمل طوال الوقت بمراجعة احتياجات
المجتمع وتاثير الاحكام للضبط مع التاكيد انة عمل انسانى اجتهادى فالمجلد ليس
قرانا ولكن استنباط بشرى قابل للتعديل فى اى وقت.
يجرنا هذا الى الحديث عن التوافق والتدرج فتطبيق الاحكام
يجب ان يسير وفق هذة السنة وهى نفسها سنة تطبيقها على عهد الرسول علية الصلاة لم
يكن هناك ادنى اختلاف على تطبيق شرع لان اكثرها جاء متدرجا خلال سنوات الدولة فى
المدينة. وفى دار الشرك لم تطبق اى احكام ويجب مراعاة كل ذلك فى الميثاق وفى
الاحكام الملزمة. يوضح الشكل مستويات التشريع الثلاث وجهة التشريع فى كل مستوى.
بقيت كلمة اخيرة وهامة فى التشريع وتختص بأهل مصر من
المسيحيين ونقول فيها أن الميثاق يحميهم وهم شركاء فى وضعة ، ثم هم شركاء فى وضع
المجلد الثانى من القوانين والاحكام التكميلية ، ليس هذا فحسب بل هم شركاء فى
المجلد الاول الخاص بالاحكام الشرعية الذى يفرد فية فصل خاص بالاحكام الشرعية
المسيحية التى تضعها لجنة مماثلة من القضاة والعلماء (مسلمين ومسيحيين ) وممثلى
الكنيسة ولهم ثلث الاصوات. وطبعا هم شركاء بلا أى تحفظ فى وضع المجلد الثالث الخاص
باللوائح. نظام التشريع فى اصلة احترام الدين وينطبق هذا على الدين الاسلامى
والمسيحى ، وفى فصلة يمنع الكهنوت سواء كان كهنوت اسلامى او مسيحى.
9-5 الحسبة
الحسبة هي المراقبة التفصيلية والتى تطلب
حساب الاشياء ووضع معايير ومقاييس لها لتطبيقها فى الحياة الاقتصادية والاجتماعية والرقابة
بناء عليها. وبالتالى هى الجهاز الرقابى المستقل،ووظيفة جهاز
الحسبة، مراقبة الأسعار حتى لا يحدث تلاعب فيها، أو غش في السلع. كما يراقب أرباب
الصناعات والمهن على اختلاف أنواعها ويدقق في صحة الموازين والمكاييل، كما يطمئن
على النظافة العامة بالنسبة للخبازين والجزارين إلى غير ذلك. ويتأكد من دقة ونظافة
الأدوات الصحية لدى أطباء الأسنان والأطباء عمومًا، وغير ذلك. والمحتسب ليس اسمًا
لشخص كما قد يتبادر إلى الذهن. بل هو رمز لنظام متكامل، إذ أوجب الفقهاء على
المحتسب أن يستعين بمعاون مختص لكل حرفة من الحرف، خبيرًا بصناعة أهل الحرف،
بصيرًا بطرق غشهم وتدليسهم، حتى يتمكن المحتسب من منع ما خفي من الغش والتدليس. اختفت الحسبة مع تاميم القضاء وتاميم الدين
وتاميم الإفتاء. ولابأس فنحتاج الى اعادة اختراع الحسبة وهى حسبة على الاعمال وليس
على الافكار فالغاء قانون الحسبة الحالى هو اول خطوة فى بناء هذا الصرح الهام.
تكوين جهاز الحسبة لتادية وظيفتة يتمثل فى جهاز رقابى واحد تتبعة الجهات التالية
الحالية والمستحدثة:
1.
الجهاز المركزى للمحاسبات هو محتسب على الحكومة فيما تنفقة على خدمة
المواطن.وفى حسن استغلال مواردها من شركات واراضى وخدمات مدفوعة.
2.
جهاز حماية المستهلك هو محتسب الاسواق، لمنع السلع المغشوشة والرديئة.
3.
الرقابة الادارية هو محتسب على الوزارات والبلديات.
4.
مجلس حقوق الانسان هو محتسب على الشرطة.
5.
مجلس سلامة الغذاء (قى طور الانشاء) ، للرقابة على كافة الاغذية فى
المطاعم والمصانع والمحال.
6.
مصلحة الدمغة والموازيين. للرقابة على الموازين والمكاييل.
7.
هيئة المساحة. للرقابة على استغلال المساحات طبقا للمخططات والتخصصات
والملكيات.
8.
هيئة التوحيد القياسى. لاصدار معايير لكافة السلع والخدمات.
9.
رقابة المصنفات الفنية (افلام –برامج – مسلسلات – اعلانات – اغانى )
والمطبوعات.
10. جهاز شئون البيئة للرقابة
على الجهات المحتمل تلويثها للبيئة.
11. جهاز مراقبة الاكواد
(مستحدث) للتاكد من اتباع الاكواد فى تطبيق المشروعات.
12. جهاز سلامة المياة
(مستحدث) للرقابة على جودة مياة الشرب والرى وعدم الاسراف.
13. هيئة الرقابة على سوق
المال للرقابة على ممارسات البورصة والبنوك.
14. جهاز الرقابة على
المصانع والورش (مستحدث) لمنع المنتجات الضارة من المنبع.
15. جهاز الارتقاء
بالسلوكيات العامة.
السؤال هنا من الذى تتبعة جهات الاحتساب هذة؟ حاليا وياللغرابة انها
تتبع السلطة التنفيذية. والمفروض انها بتراقب عليها وهو قمة العبث. نضع الاجابة فى
نطاقها المنطقى ، من هو المجلس الذى يمارس الرقابة والمساءلة على السلطة التنفيذية
؟ انة مجلس النقباء اذن جهاز الحسبة يتبع مجلس النقباء. وهو من نفسة يتحرى كافة
الانشطة ويجمع الادلة وليس من حق اى جهة عامة او خاصة ان تحجب عنة اى معلومة او
تعوق تدقيقة ومراجعتة. واذا وجد مخالفة يقوم فورا بتقديم دعوى متكاملة الاركان الى
النائب العام الذى يرفعها بدورة للقضاء دون المرور على اى جهة تنفيذية. هنا تصبح الرقابة
الادارية مراقبة على استفادة المواطن من مخصصات الميزانية كما جاء بالتصميم
الاقتصادى ولا تتدخل فى الاجراءات الداخلية. فهى مراقب على المنظم.
المهمة الثانية لجهاز الحسبة هى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر الذى
نحتاج بشدة الى اعادة اختراع اساليب تطبيق هذا المفهوم وهذة الحكمة التى هى غاية
فى الاهمية لتطور وترقى المجتمعات. يقوم بهذة المهمة كل جهاز من اجهزة الحسبة طبقا لتخصصة وليس لها
جهاز مستقل، وذلك عن طريق برامج توعوية واعلانات وورش عمل بغرض ارشاد (أو أمر)
المعنيين باساليب العمل التى تمنع الفساد مثل القاء القاذورات فى الشوارع والترع ،
وعدم صيانة المركبات التى تبث الادخنة الضارة، او الاعمال الفنية الهابطة والمسفة ،
لتحويل هذة الممارسات الى ممارسات ينكرها المجتمع والمعنيين بالامر. بينما تروج
لممارسات مثل تيسيير الزواج ، وتعقيم ادوات الحلاقين والاطباء واستخدام المواد
الطبيعية فى الاغذية المصنعة والامانة فى التعاملات المالية وذلك ايضا لتحويل هذة
الممارسات المطلوبة الى عرف بين الناس. وهذا هو جوهر الامر بالمعروف والنهى عن
المنكر ، هو دعوة من جهة مختصة بذلك ، فانت اذا قلت لصاحب تاكسى أو ملاكى او
ميكروباص انة موقف الشارع لاصطحاب راكب وكان من الممكن ان "يحضّن "
بجانب الرصيف لاستمعت الى سيل الشتائم والاهانات. بينما موظفوا جهاز الحسبة (مسلمون
ومسيحيون فالاعراف والمنكرات فى الديانتين واحدة) الذين ينتشرون بالشوارع عندما
يوجهون السائق بذلك سينصاع. واذا لم ينصاع فقط سيتم التقاط صورة وفيديو للمشكلة
المتسبب بها ورأى الاخرين بتصرفة ورقم اوحة السيارة للتشهير بة فى برنامج يومى
متلفز. وليس هذا التصعيد والتعزير هو الهدف ، ولكن الهدف هو اقتناع السائق بضرر
فعلة وخجلة من نفسة للاضرار بالاخرين وهذا هو بالضبط ما نحتاجة فى مجتمع يقتل نفسة
بالانانية المقيتة. يتم ذلك من خلال مجهودات مستمرة يقوم بها اجهزة التوعية
التابعة لكل جهاز من اجهزة الحسبة اجتراما للتخصص من دورات تثقيفية وبرامج اعلانية
تشرح ضرر هذا التصرف (المنكر) وتشرح التصرف المقبول (المعروف). فلسفة الامر
بالمعروف والنهى عن المنكر تتطبق بسلاسة تامة فى الدول الاوروبية حيث نجد الكثير
من الجمعيات الاهلية المدعومة جزئيا من اجهزة رقابية (مثل جهاز الحسبة ولكن باسماء
مختلفة) تقوم بتوعية عميقة فى كل مجالات الحياة من اساليب التغذية الصحية وعمليات
فصل المخلفات وتدويرها محليا او فى البيوت واقامة الحفلات الفنية المفتوحة فى
الشارع للارتقاء بالذوق العام والتوعية باخطار القيادة مع المحمول والتوعية باهمية
الرياضة اليومية او المشى وركوب الدراجات او اتقان الصناعة وغيرها من تغيير ثقافى
شامل ويومى ومستمر للافضل ، مع حشد جميع الاطراف المتعلقة بهذا التغيير الثقافى
لتقديم الدعم المطلوب معنويا وقانونيا وماديا للتطور والذى فى كثير من الاحيان
لايقدر علية المستهدفون بالتغيير ،مثل تحسين جودة المنتج الغذائى او تطوير الصناعة
او توفير المواصلات العامة او مسارات للدراجات أو عدم الاسراف فى مياة الوضوء او
وضع النعال فى ارففها عند ابواب المساجد او توحيد صفوف القاعدين وفصلها عن
القائمين لمنع هذا الشكل المشوة من قاعد وقائم التى اصبحت عليها صفوف الصلاة حيث
لم تنج الصلاة من عشوائيتنا وقبحنا. هنا ياتى الحشد ثمارة بدمج خطط تنفيذية لتوفير
الاليات المطلوبة للتغيير بالتوازى مع استعداد الافراد لاستخدام هذة الاليات. هذا
هو ياسادة الامر بالمعروف والنهى عن المنكر انة ترقية المجتمعات سلوكيا وفكريا
بشكل طوعى وممنهج ورشيد وليس ضرب بالعصى للمفطرين فى رمضان او المتخلفين عن الصلاة
كما يفسرة الجهلة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق